التحالف الذى سيخسر الحرب

التحالف الذى سيخسر الحرب

المغرب اليوم -

التحالف الذى سيخسر الحرب

وائل عبد الفتاح
الموضوع أكبر من الإخوان. لا أقصد أنهم أصغر من الحكم.. لأنه من العادى أن يرتبك أى تنظيم سياسى فى حكم دولة بعد سقوط نظام مستبد. لكن ما أقصده أنهم أصغر من التحول الذى انتقلت فيه الجماعة من مرحلة الاستضعاف إلى السلطة. فى الاستضعاف اكتسب الإخوان معارك حافظت على وجودهم فى ظل استهداف السلطة أو شعورها تجاههم بالعداوة أو بالمنافسة. وهنا علت مهارات المحافظة على التنظيم، ومعها علا الوزن السياسى لمن يمتلك هذه المهارات ويبرع فيها، خصوصا أولئك الذين يميلون إلى فكرة التنظيم الحديدى المغلق.. ومن هنا سر تمكن خيرت الشاطر من الجماعة رغم افتقاره إلى مهارات أو مزايا سوى القدرة على نسج شبكة تحزم التنظيم والذاكرة التى تجعله يتذكر كل عضو قابله ولو كان صغيرا. هذه القدرات تفضحها الآن الساحة الواسعة، فلم يعد يصلح ما كان يحمى الجماعة تحت الأرض ليقود الجماعة فى لحظة الوصول إلى السلطة. لا يمتلك الشاطر قدرات الانتقال، ولا إمكانيات أكبر من تربيطات الاستضعاف الشهيرة أو القدرة على عقد صفقات مع نظام مستبد، وقتها كان أى نجاح فى التسرب من الأسوار الحديدية للنظام، مكسبا كبيرا، لكن الآن وبعد أن تحطم السور الحديدى فليس لدى الشاطر ما يجعله يملأ الفراغ الكبير الذى حولوه إلى متاهة ذاتية لهم. وبالنسبة إلىّ فإن تلخيص الفشل فى التحول من الاستضعاف إلى السلطة تلخصه عملية الماكياج التى خضع لها الشاطر ليلتقط صورة ترشحه لانتخابات الرئاسة.. لم يصلح النيولوك ما أفسدته الجهامة.. كما لم تفلح عملية انتقال شطارة الشاطر من الغرف السرية إلى النور.. هنا بدا للجميع أنه أمير فى حرب البقالة لكنه ليس أكثر من ذلك.. يمكنه أن يدمر السوق من أجل الحصول على توكيلات.. لكنه لا يستطيع أن يبنى سوقا أو يجعل جماعته تبنى خارج حدودها الضيقة جدا. وهذا ما يمكن أن نرى من خلاله فشل الاتفاق بين الشرطة والمرسى.. تصور الشاطر أنه سيربح بالاتفاق معركة الحماية.. لكنه اتفاق يعتمد على إلغاء ما حدث منذ ٢٥ يناير. الاتفاق فضح الجماعة وكشف أنها تريد أن تبنى سلطتها على تحالف يعيد بناء المافيا. ولأننا لا نعرف بالضبط اللحظة التى تتحول فيها الدولة بالكامل إلى مافيا. فى إيطاليا (موطن المافيا الأم وشاهدة تحولها من مقاومة احتلال إلى عصابة) يمكن أن تدرك لحظة الاتساع التى تجعل المافيا فى التسعينيات تمسك مفاصل الدولة بما فيها الواجهات ومفاتيح الحكم. لكن مصر الدولة التى يعبد -أو يكاد- سكانها الدولة، المعجزة الكبرى، والهرم الافتراضى الذى يعيشون فى حمايته وينامون فى نعيم هندسته الاجتماعية. التحول فى المافيا المصرية لا يكون من خارج الهرم.. أو مثل إيطاليا عندما تحتل مجموعات المافيا جهاز الدولة بالقطعة.. فى مصر التحول تدريجى، وعلامته الكبرى فى أجهزة الأمن.. حين تتحول الدولة بالكامل إلى إدارة مصالح مجموعة ضيقة، لا يعرف سوى أصحابها اتجاهات مصلحتها، والمسافة تتلاشى ليحكم جهاز الأمن ويتحول مع الزمن إلى جهاز إدارة المصالح.. بينما تتم الحماية عبر طبقات أو مستويات من أجهزة أمنية غير رسمية، ستسمى إعلاميا عصابات، ويطلق على قادتها اسم البلطجية، وهم فى الحقيقة جزء من اللعبة، يقومون بما لا يستطيع جهاز الأمن القيام به، إنهم اللاعب السرى، أو الجزء البعيد عن الأضواء من جسم الأمن الذى يحمى المافيا التى هى الدولة بعد قليل جدا. الإخوان أرادوا الحكم بنفس الطريقة وتصوروا أنهم قادرون على إقامة تحالف بين مافيا (مبارك.. أو بقاياه) المهزومة ومافيا تعفنت فى حضانات التربية الرشيدة (مافيا تحلقت حول الشاطر وخاض بها معاركه الصغيرة وتصور أنه سيوزع مفاصل الدولة غنيمة لها).. المافيا المهزومة خرجت لتستدعى سلاحها من العصابات السرية.. لكنها تواجه أيضا برغبة من خريجى الحضانات الإخوانية فى الحكم.. كلاهما بائس.. لكنهما فى استعراضات مشتركة يحاولون فيها إعادة الناس إلى أحضان الخوف القديم.. لتتشكل مافيا جديدة، شرطها الأول التخلص من «الشعب» الجديد الذى لا يحب الاستقرار على أنغام المافيا. نقلاً عن جريدة "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التحالف الذى سيخسر الحرب التحالف الذى سيخسر الحرب



GMT 15:51 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 12:29 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 12:27 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 12:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 12:19 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 12:12 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التبرع بالجلد معركة حضارية

GMT 12:07 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هل تنتظر المونديال؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib