للعنف قصة طويلة

للعنف قصة طويلة

المغرب اليوم -

للعنف قصة طويلة

وائل عبد الفتاح
1- الرئيس عنيف... هذه صورة ترضى جمهور الإخوان المسلوب الإرادة السائر خلف الطاعة قبل السمع حتى. 2- المرسى بمحاولته إظهار العنف يحاول استعادة توازن القوى الذى خسره مرارًا رغم قدراته على رفع الإصبع ورغم تكراره هذا الميتافور (المثال) التافه عن الأصابع التى تلعب فى مصر، والتفاهة هنا ليست شخصية، لكنها ثقافية تعبر عن محدودية إنسانية.. وفقر خيال لا يعالجهما استعراضات العنف الركيكة التى تجعله كوميديا رغم كل تراجيديته البائسة. 3- يبدو المرسى مهمومًا.. لكن بأشياء غير التى يعلنها على الملأ، وهذا ما يدفعه إلى تلك الصدمات اللغوية. 4- المرسى يحاول أن يصبح عنيفًا باللغة.. والجمهور المهتم بمتابعته أو زملاء جلساته الخاصة أو المقيمين معه فى الغرف المغلقة... يدركون أنها لغة مجانية.. عنف فاقد الفاعلية حتى لو أدى إلى مآسٍ من جمعة كشف الحساب مرورا بتوابع انقلاب 21 نوفمبر وحتى موقعة المقطم. 5- عنف المرسى وجماعته جديد فى خروجه من سرداب الاضطهاد، لكنه قديم سواء فى بنيته (ككيان أسطورى لم يختبر) أو فى أهدافه (قمع المجتمع الرافض للإذعان..). 6- عنف خارج التاريخ فلا اللحظة لحظة انتصار تنظيمات الفاشية والنازية... كما لم يعد فى بناء الاستبداد ما يمكن ترميمه. 7- والنتيجة أن عنف الأصابع هذا... لا يمكنه عمليا إلا إحداث المزيد من تدمير لما تبقى من دولة الاستبداد القديم...تدمير يشحن عنف المجتمع... (بثورته وفئاته الغاضبة.. ومجموعات فقدت مصالحها مع صعود الحكام الجدد). 8- عنف الأصابع... قائم على الذعر. 9- المرسى مذعور من العودة إلى السجن ومن مصير مبارك، حيث يضغط الشعب ويزيح الجيش ساكن القصر العالى. 10- خيال محدود.. لا يعترف بالتغيير الذى حدث بعد 25 يناير.. ولا يستوعب فكرة أن التاريخ لا يكرر نفسه إلا كمسخرة.. هذا الخيال الفقير هو قاعدة العنف التى تحرك بها المرسى وجماعته. 11- استدعت الجماعة (بقيادة قتالية من خيرت الشاطر) فى البداية مؤسستها العضلية (جسم شعبى من جمهور يتدرب على الجهاد ولا يجاهد... ويتربى على عقيدة أن الوصول إلى السلطة انتصار فى غزوة على الجاهلية التى هى الدولة الحديثة). 12- عنف الجماعة كان بدائيا، لكنه أجبر الأطراف التى تتحكم فى مفاتيح القرار (الجيش وأمريكا) على الرضوخ لرغبة الاستيلاء على الفرصة (الإخوان). 13- العنف البدائى نجح فى فرض نفسه على قوى بطبيعتها تقليدية وقديمة فى نظرتها إلى المشهد السياسى، وهى أيضا متآمرة فى موقفها من الثورة... الرضوخ هنا مزدوج لأن القوى المنظمة (العسكر والراعى الدولى للديكتاتوريات).. تخاف من انفجار العنف البدائى، كما أن غرض هذا العنف سيحقق هدف «فرملة» الثورة... ومن هنا ولدت فكرة «شركة الحكم». 14- شركة الحكم بنيت على توازن مهزوز بين عنف قوة مجروحة (الجيش) وبدائية قوة خارجة من سنوات اضطهاد طويل (الجماعة). 15- العنف حتى هذا الوقت لم يكن بغرض الاستخدام، لكن بحثا عن توازن يمنع ابتلاع الجماعة أو تضييع فرصتها (التاريخية) فى القفز على السلطة. 16- القوة الجريحة (الجيش) والقوة البدائية (الجماعة)... هما قوة التحالف فى عملية ترميم النظام السلطوى بطبعة جديدة (تضمنها شركة الحكم). 17- الهدف واضح عودة استخدام عنف السلطة بنفس الطريقة القديمة... وذلك لمنع استكمال الثورة فى هندسة مجال عام (يشعر فيها الفرد بحريته دون وصاية)، وفراغ سياسى (يسمح بالتعدد وكسر انفراد نخبة ضيقة بالسلطة). 18- وليس صدفة أن أول ظهور للعنف القادم من الجماعة كانت جمعة كشف الحساب التى حاولت فيها القوى السياسية ممارسة حق المحاسبة، والسؤال لأول رئيس منتخب (بعد 100 يوم)، لكن الجماعة انزعجت واعتبرت المظاهرات مثل أى نظام مستبد، واستدعت فرقا من مؤسسة العضلات.. لتمسح «الأعداء» من الميدان. 19- العنف البدائى فى إخضاع القوى المتمسكة بحلمها فى بناء نظام ديمقراطى فشل. ... وهنا كان قرار مجلس الحرب فى الجماعة استدعاء ماكينة القمع القديمة... ..وما زال فى قصة العنف ما يمكن أن يروى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

للعنف قصة طويلة للعنف قصة طويلة



GMT 15:51 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 12:29 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 12:27 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 12:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 12:19 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 12:12 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التبرع بالجلد معركة حضارية

GMT 12:07 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هل تنتظر المونديال؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib