‎أشباح النور

‎أشباح "النور"

المغرب اليوم -

‎أشباح النور

وائل عبد الفتاح

حزب النور ألعوبة الأجهزة الأمنية.‎هل هذا اتهام؟‎إنه إيمان وعقيدة/ سياسية، فالحزب سليل جماعات سلفية تحرم الخروج على الحاكم.‎وماذا يعنى ذلك فى السياسة؟‎إنها جماعات ما زالت تتصور الحاكم فى صورة قديمة/ خليفة أو سلطان أو ملك/ وهى كلها صور ترتبط بمفاهيم قديمة.‎بمعنى أن الدولة فى مرحلة الرق والعبودية كانت كلها ملك يمين الحاكم/ وأن الدولة فى مرحلة الخلافة كان العقد الاجتماعى بينها وبين الشعب على «البيعة»/ وكلها مفاهيم «زمنية» أى متغيرة حسب تطور البشرية فما كانت يراه الفراعنة مثلا فى الحاكم/ الإله لا يمكن أن نعتبره خلاصة عابرة للزمن وصالحة لكل العصور، وهذا لا ينفى احترامنا للحضارة الفرعونية، فالنظام السياسى عابر، أما مفاهيمها وثقافتها وأفكارها فما زالت ملهمة.‎وبالمثل فإن النظام السياسى أيام دولة الخلافة وما بعدها لا يصلح الآن/ ليس لأن الإسلام انتهى، ولكن لأن هذا النظام السياسى فاسد الآن بمعايير التطور الإنسانى.‎وكما لم يعد صالحا الآن استخدام الجمل وسيلة مواصلات/ أو أن استخدام السيارة لا يتعارض مع الإيمان بالإسلام.. فإن النظم السياسية لدولة الخلافة صلاحيتها نفدت تماما.‎فى الوقت نفسه فإن الاختراعات التى هى نتاج العقل الإنسانى وتطوره وسعيه إلى حل مشكلات وجوده فى الكوكب ليست أوعية فارغة، يمكنك أن تستخدمها بدون سياقاتها الفكرية/ فلا يمكن أن تستخدم السيارة بدون الرغبة فى حرية السفر ولا تنقل/ وبدون حرية البحث العلمى أو بدون إيمان بقوانين السرعة وهندستها.‎بالضبط فإن الإيمان بالديمقراطية يعنى أن من حق الناس/ الشعب تقرير مصيرهم بعيدًا عن سلطة أعلى منهم/ولو كانت سلطة الماضى.‎لا يمكن الدخول فى مجال الديمقراطية وأنت ترفض أساساتها الفكرية وتتصور أن تحويلها إلى أداة لزوم المكياج العصرى أو التوافق البرانى مع ضرورات الوجود.‎وهكذا فإن المادة 219 تفضح حزب النور، كما لم تفعل كل ممارساته منذ أن خرج ببركة الأجهزة (وما زالت شهادة محمد يسرى سلامة أول متحدث باسم الحزب كاشفة بقوة عن علاقة الحزب بالأجهزة).‎مندوب الحزب فى لجنة لخمسين اعتبر أن الخلاف حول «219» حرب بين الإسلام والعلمانية.‎أى أنه يوافق على كل خلاف إلا على هذه المادة/ ويتصور أن الديمقراطية التى تعنى مرة أخرى اختيارات جماعة بشرية لطريقة حياتها/ لا بد أن يخضع لتعليمات فقهاء عاشوا قبل 14 قرنا فى عصر غير العصر وبأنظمة سياسة وحياة كانت مختلفة تماما.‎أى أن المطلوب وضع سلطة للفقهاء/ أى الماضى/ ومن يستطيع تفسيره وينتقى منه/ ليكون حاكما للحاضر والمستقبل.. ويسمى مندوب «النور» هذا هو الإسلام.‎أى أن الإسلام هو الماضى فقط/ بسلطاته/ وظروف عصره/ وأحكام مجتمعاته/ وليس روح عقيدته ومبادئ شريعته.‎الإسلام بالنسبة إلى المندوب هو الدفاع عن نتاج الفقهاء الذى أعد لسلطة معينة وزمن معين ولمشكلات معينة/ومن هنا فإن ما نسميه اليوم بيدوفيليا «أى عشق الجنس مع الأطفال» يريدنا الشيخ وحزبه وأنصاره أن نتعامل معه على أنه اسئلة فقهية بعد أن وصلت البشرية إلى أنه مرض يجب العلاج منه.‎هم لا يمانعون من إقرار هذه النفايات على أنها شىء مقدس ويسمون الدفاع عنها حرب على الهوية بما يليق بجماعات الابتزاز والإرهاب.‎هؤاء هم صناع الدستور الملعون/ المؤسس لدولة الفقهاء/ الذى تفاخر الزعيم الروحى للحزب ياسر برهامى بخدعة تمريره/ الآن بعد أن انكشفت الخدعة يعود الابتزاز من أوسع الأبواب.. متخيلا أن أحدا ستنطلى عليه خدعة الهوية.‎وإلى متى ستستخدم الأجهزة ألعوبتها؟‎عموما الشعوب الذكية لا تدفع إلى متاهاتها مرتين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

‎أشباح النور ‎أشباح النور



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 20:33 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تواجهك أمور صعبة في العمل

GMT 12:16 2014 الأربعاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

بسكويت محشي بالقشطة

GMT 14:03 2021 الإثنين ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة هواوي تطلق الهاتف الذكي الجديد "نوفا 9"

GMT 07:54 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

الأمير هاري وزوجته يغيبان عن عيد ميلاد كيت ميدلتون

GMT 06:22 2014 السبت ,31 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 06:17 2014 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع أسعار الطماطم ومهنيو الزراعة يحذرون من الوسطاء

GMT 16:26 2023 الأربعاء ,01 آذار/ مارس

أرباح "طنجة المتوسط" تلامس مليار درهم

GMT 03:18 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

توضيح من بشرى بشأن بيان مهرجان الجونة

GMT 16:26 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib