‎على قديمه

‎على قديمه

المغرب اليوم -

‎على قديمه

وائل عبد الفتاح

‎فى أعراف المتطرفين الدولة المصرية منذ 200 سنة هى هبة الجيش، ليس مرة واحدة بل مرتان، الأولى مع محمد على والثانية مع عبد الناصر.. ومقابل الشكل المدنى لدولة التحرر الوطنى ظهرت دولة الجنرالات غير المرئية، أو العسكرة غير المقننة، وحتى بعد اهتزاز أسطورة الجيش بسبب فشل أداء المجلس العسكرى فى المرحلة الانتقالية الأولى، لم تهتز معها نسبة «العسكرة»، بل إن ما منحه الإخوان فى دستورهم الملعون للمؤسسة العسكرية أكبر مما كان فى دستور 1971، خصوصا تلك المواد التى قننت محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، كما أن حصة ال40٪ من الاقتصاد المصرى التى اعتبرها الجيش توازنا، لصالح القطاع العام أو لأملاك الدولة فى مواجهة «الخصخصة»، لم يتم الاقتراب منها أو مناقشتها حتى فى ظل محاولة «تفكيك» الجماعة للجيش، فالغرض لم يكن تحريك الدولة بعيدا عن: السلطوية والوصاية، جناحى أو ثقلى الدولة الجاثم على الصدور، ولكن فى احتلال الفراغ الذى تركته ديكتاتوريات التحرر الوطنى «بنبلها وفسادها». ‎الأزمة الآن ليست فى عودة الدولة القديمة، أو حسم الجيش الأمور لصالحه، ولكن فى أن الحراك الثورى مثقل الآن بحضور قوة ليست قادرة على الحسم، وهذا ما يزيد ضعف الثورة إن ارتضت بموقف الحكم الأخلاقى، ولم تنتقل إلى تأسيس البنية التحتية للديمقراطية، أو إذا لم تتورط أكثر فى السياسة. ‎بمعنى آخر أن لا أحد قادرا على الحسم بداية من المؤسسة العسكرية، والدولة الأمنية، وحتى ورثة مبارك، بما فى ذلك السلفيون: ورثة الإخوان فى التشويش بالحرب الهوياتية. ‎وأن الحراك لن يتم عبر السجال الأخلاقى، العاطفى حيث تفور الهواجس، المهمة أحيانا فى تحجيم الطيور الجارحة، ولكن عبر تأسيس البنية التحتية للنظام الديمقراطى، كى تتقدم الدولة خطوة يمكن بعدها مناقشة سؤال الجيش وأسئلة أخرى على شاكلته من التعقد. ‎الدولة قامت منذ تأسيسها على حسم الحرب قبل أن تبدأ. فالأقوى يفرض صيغته، وخريطة توزيعه الأنصاب. ‎هنا المؤسسة التعويضية «جيش دون جهاز سياسى، وإسلاميون دون منافسين على السلطة» لن تقدر على الحسم. وستحاول الدفاع عن الموقع الذى يمكن السلطة من وضع أعمدة التمكين، والإسلاميون من أعمدة الهوياتية. ‎المجتمع الذى يشغل المساحة الكبرى من الفراغ، ما زال قيد الارتجال، وتكوين الخبرات، وكما يبدو من نقاشات تأسيس الدستور تنكشف آثار «التصحر» الذى وصلت إليه البيئة السياسية فى مصر مع الثلاثين سنة الأخيرة من عمر الاستبداد والفساد. ‎ضجيج المعارك يتم حسب خبرة الاحتجاج على رفض اجتياحات مندوبى السلطة، عبر ترسيخ مبدأ الأمن القومى كمرجعية أخيرة، أو لمندوبى الهوياتية والسلطة الدينية، عبر فرض سطوة لمؤسسات دينية «ليس الأزهر الذى هو مؤسسة بحث علمى ولكن الكنيسة التى يسلم إليها المسيحيون باعتبارهم شعبها». ‎لكن سيبدو التغيير فاعلا أكثر فى مساحة الحقوق والحريات، المجال الأوسع لصراع «تأسيس» المجتمع، وضمانة الإبقاء على المجال السياسى خارج هندسة القمع. ‎ورغم اهتمام العناصر السلطوية بالتمكين والهوياتية، فإن هندسة جديدة للمجتمع وفق الحقوق والحريات، ستدفع المعركة خطوة للأمام، هذا طبعا إذا لم تصدق الروايات عن أشباح يسكنون فى الغرف المظلمة وسيخرجون بعد أن تنتهى تسالى ما بعد التخلص من الإخوان، ليطردوا الجميع من المجال السياسى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

‎على قديمه ‎على قديمه



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 20:33 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تواجهك أمور صعبة في العمل

GMT 12:16 2014 الأربعاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

بسكويت محشي بالقشطة

GMT 14:03 2021 الإثنين ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة هواوي تطلق الهاتف الذكي الجديد "نوفا 9"

GMT 07:54 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

الأمير هاري وزوجته يغيبان عن عيد ميلاد كيت ميدلتون

GMT 06:22 2014 السبت ,31 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 06:17 2014 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع أسعار الطماطم ومهنيو الزراعة يحذرون من الوسطاء

GMT 16:26 2023 الأربعاء ,01 آذار/ مارس

أرباح "طنجة المتوسط" تلامس مليار درهم

GMT 03:18 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

توضيح من بشرى بشأن بيان مهرجان الجونة

GMT 16:26 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib