لكى لا ننسى

لكى لا ننسى

المغرب اليوم -

لكى لا ننسى

وائل عبد الفتاح
يبدو أن كل فترة لا بد من التذكير ببعض ما يمكن نسيانه فى ظل فوضى مشهد يتخيّل الإخوان المسلمون أنهم يكسبون من النقد أو المعارضة الحادة للصراع السياسى الدائر فى طريق الانتقال من الاستبداد إلى الديمقراطية، أو فى طريق إصلاح الدولة وإعادة تنظيمها على أسس الحريات أو الحفاظ على الحقوق فى إطار بناء دولة المواطن لا السلطات. هذه شىء ومظاهرات الإخوان والهبو الأصفر هو دفاع عن سلطة ضائعة، لا عن حقوق وحريات وديمقراطية كان الإخوان واحدة من كبرى العقبات فى طريقها، كما أضاعوا فرصة تاريخية فى بناء المجتمع ومجاله السياسى. هذه التفرقة مهمة فى هذه اللحظة التى يجنى فيها الإخوان كثيرًا من التوجّه السلطوى-الأمنى الذى لا يريد أن يرى انعدام الكفاءة أو الفشل، ويبرره بغياب قوانين وسلطات وصلاحيات.. وبدلًا من تطوير أو إصلاح المؤسسات الأمنية، تنطلق حملات غازية تجسّد شعار قاله وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، فى اجتماع الحكومة: «نحن على الجبهة.. وأنتم لا تساعدونا..». الوزير طبعًا، وحسب عقليته القديمة، يفكّر فى أن مهمته ستنجح بمزيد من السلطات والصلاحيات والحماية، ولا يلتفت إلى أنه ما زال فاشلًا رغم قانون الطوارئ وحظر التجول، ورغم عدم الاعتراض الواسع على الانتهاكات بعد أن وصل الشعور بالخوف من الإخوان إلى حدود من الكراهية والرفض، ستُسجل فى تاريخ الجماعات البشرية. لم يلتفت الوزير، طبقًا لعقليته القديمة، إلى أنه رغم كل الظروف المواتية لرياح الشرطة والتى وصلت إلى حمل الضباط لأول مرة فى التاريخ الحديث البنادق علنًا، ماذا تريدون أكثر من ذلك؟ مزيدًا من القوانين؟ لكنكم لن تستطيعوا تنفيذها بهذه الأجهزة المشغولة بسلطاتها والمنفوخة بعنجهية فارغة، والتى تهتم باستعراض السلطة «اقرأ يوميات المواطنين مع كمائن الشرطة، خصوصًا فى نفق أحمد حمدى لتدرك أن كل هذه العنجهية لا تنجح إلا فى إذلال المواطن لا حمايته..». هذه العقلية لا تتطور لأنها تربّت على أنها لكى تؤدّى وظيفتها تحتاج إلى مزيد من الحماية القانونية للانتهاكات، وبدلًا من الإصلاح والتطوير تبتز هذه العقلية الجمهور الخائف بهذه الكلمة «ساعدونا..». والحقيقة أن هذه العقلية تورّط المجتمع كله، وتدفع تركيبة 30 يونيو إلى مجهول لن يصب إلا فى صالح ابتزاز الإخوان للمجتمع كله. .. ويبقى هنا ما أردت التذكير به: 1- هناك عملية خداع واضحة تتم عبر أجهزة بروباجندا الإخوان تسعى لإرباك القوى الديمقراطية/والثورية بنشر الشعور بالذنب للمشاركة فى إزاحة الإخوان ومندوبهم فى القصر. 2- الخداع هنا هو وضع مطالبات الإخوان بعودة نظامهم ضمن مطالبات بناء نظام ديمقراطى. 3- الخلط هنا خطير بين السير خلف-مع الإخوان فى محاولتهم إعادة نظامهم الذى عطل الديمقراطية وأفسد المسار السياسى، وبين إرادة قوى سياسية فى عدم الوقوع فى الفخ مجددًا، وتشككها فى مسار 30 يونيو بعد خروج الطيور الجارحة من مدافنها، مطالبة بعودة الزمن إلى ما قبل 25 يناير. 4- الخلط هنا خطير، فالإخوان يطالبون بالسلطة، لا الحرية، ويسعون إلى فرصة جديدة للتسلط لا بناء ديمقراطية، والأهم أنهم يعرفون أن مسعاهم ومطالباتهم ليست سوى ورقة ضغط للتفاوض من أجل خروج قادتهم الذين شاركوا فى عملية قتل الديمقراطية عبر سنتهم السوداء، كما تحالفوا مع الجماعات الإرهابية التكفيرية لإنقاذ مندوبهم المرسى «.. وللذكرى يمكن مشاهدة تسجيل كامل للقاء الصالة المغطاة..»، كما أن منصة رابعة كانت مسرح إرهاب معلنًا وليس خافيًا على أحد. 5- هذا يعنى بصراحة أن مظاهرات الإخوان هى من أجل حجز مكان على طاولة مفاوضات، وهذا يخصّهم وحدهم، أما التصميم على بناء نظام ديمقراطى فله طريق آخر.. وله مفاهيم أخرى بداية من الشرعية وحتى محاكمة المسؤولين عن مذبحة رابعة. 6- الشرعية بالنسبة إلى الإخوان هى عودتهم وعودة المرسى إلى السلطة.. وفى هذا إلغاء للإرداة الشعبية التى بالمناسبة تريد أجنحة كثيرة إلغاء دورها أيضًا واختصار ما حدث على أنه عملية عسكرية بقيادة السيسى. 7- هناك قطاعات سعيدة بهذا الإلغاء للمشاركة الشعبية.. والإخوان يرفعون صور ديكتاتورهم البائس/الفاشل تعبيرًا عن هذا الإلغاء.. وفى المقابل هناك مَن يرفع صور السيسى، لكى تتحول مطالبات عودة الجيش إلى الثكنات إلى عودة الشعب إلى البيت. 8- هنا لا بد من فك الارتباط بين الاعتراض على ممارسات سلطوية تطل من تركيبة الحكم فى 30 يونيو وبين صراع الإخوان من أجل ابتزاز المزيد من المكاسب بالتفاوض. 9- الهدف الآن من مقاومة أعراض السلطوية على تركيبة 30 يونيو هو تقويمها أو الضغط عليها، لكى لا تتحول إلى معبر ديكتاتورية جديدة وسلطوى جديد يجلس فى القصر، ويبحث عن مفاتيح الصناديق المغلقة فى ميراث مبارك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لكى لا ننسى لكى لا ننسى



GMT 15:51 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 12:29 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 12:27 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 12:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 12:19 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 12:12 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التبرع بالجلد معركة حضارية

GMT 12:07 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هل تنتظر المونديال؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib