هرم الكراهية

هرم الكراهية

المغرب اليوم -

هرم الكراهية

وائل عبد الفتاح
ما زلت أحاول أن أرى كيف بنت الكراهية قواعدها فى بلد يقولون عنه فى الأغانى إنه بلد التسامح.. 1- الكراهية بنت النرجسية الجريحة. 2- هذا ما بنيت عليه تنظيمات تسعى إلى السلطة باسم إعادة دولة منقرضة أو متخيلة. 3- ولدت هذه التنظيمات من إجابة قاصرة على سؤال: لماذا تخلفنا؟ 4- الإجابة كانت أننا ابتعدنا عن الإسلام.. وتفسيرها أننا ذهبنا إلى الدولة الحديثة، حيث يسكن شيطان الغرب. 5- اللا وعى النائم فى نفسية أبناء هذه الجماعات قائم على كراهية كل ما يأتى من الغرب ليس باعتباره شر الشرور.. لكن لأنها تعبر عن انهيار المجد القديم. تحلل الإمبراطورية الإسلامية. 6- هذه الجماعات أصبحت مصانع للتخلف والكراهية تنتج أفكارها فى معازل تستعمل مع منتجات الغرب بمنطق الاستهلاك.. والاستهلاك الردىء.. كما تنتج أفكارها وخطاباتها من نفايات أفكار غربية فى الأساس (عن المجد القديم، العصر الذهبى، أحلام التفوق الدينى والعرقى..). 7- كما أن الجذور الفكرية والسياسية لهذه الجماعات اختارت من تاريخ الدولة الإسلامية.. عصور الهزيمة والنرجسية المجروحة، وانتقت من الأفكار التى سادت مثلا (بعد غزوة أحد.. أو بعد انهيار دولة الأندلس). 8- إنها نفسية المهزوم الذى ضاع مجده فأغلق على نفسه وتحول إلى جماعات حفظ النوع. 9- لهذا يقيمون دولة الكراهية القائمة على تصنيف البشر إلى مراتب وأنواع. يقف الفقهاء والمرشدون على قمتهم طبعًا، ومن خلف الطلائع المؤمنة.. وهذا بالضبط بناء التنظيمات الفاشية. كما انتشرت فى أوروبا العشرينيات والثلاثينيات. 10- للكراهية هرم ترسمه نرجسية متخيلة عن زمن الإمبراطورية الإسلامية، حيث يحكم المسلمون العالم وتتحول فيه النساء إلى جوارى.. وأبناء الديانات الأخرى إلى «ضيوف..» أو «أهل ذمة» يدفعون الجزية.. ليقيموا فى بلاد المسلمين التى هى كل العالم. 11- هذه هى الصورة العميقة للذات عند التنظيمات وقطعانها البشرية، التى ربما يضطرون إلى بلاغة فارغة وأكليشيهات بلا معنى.. لكن هذه الصورة تطل دائمًا بهرم الكراهية، حيث يضعون على رأسه الذكر المسلم، وفى قاعدته النساء (ولو مسلمات)، والأقباط (طبعا وفى مؤخرتهم النساء) وعليهم أن يقبلوا بمنطق «النصف»، فالمرأة نصف الرجل والمسيحى نصف مواطن. 12- يتصور أعداء الديمقراطية أن عداوتهم للدولة الحديثة يمكن أن يفجرها من الداخل.. أى بالدخول فيها والسيطرة عليها ثم إدارتها لصالح مشروع «دولتهم» القائمة على وهم إعادة المجد القديم. 13- الوهم يرتبط بتحول الديمقراطية إلى غزوات ومداعبة هوس العاجزين بأن الوصول إلى الحكم بهؤلاء الغوغاء الفاشلين هو أول الطريق إلى إمبراطورية تحكم العالم وتوزع الغنائم وتسبى النساء وترسل الولاة إلى الأقاليم. 14- هذه هى الصورة المستقرة فى لا وعى أبناء هذه التنظيمات ويرون من خلالها العالم دون أن تمسهم لقيم الإنسانية الحديثة. 15- هم يتصورون العالم من خلال الاستهلاك، يريدون الديمقراطية بدون أفكارها. ويستفيدون من حقوق الإنسان ما دامت تخصهم، لكنها لا يؤمنون بها. 16- وهم لا يخجلون من نشرهم أفكار الكراهية الفاسدة. ويخرج عضو مجلس شورى يتحدث عن استفزاز حمل المسيحيين الصليب، بينما هم يحشرون القرآن ويرفعون المصاحف فى كل مناسبة ودون أى مناسبة. 17- هم بهذا التصور فرق جاءت لتعاقب المصريين وتنتقم منهم.. ويتخيلون مقاعدهم فى مجالس التشريع أو الدستور خيلًا ينشرون بها الإسلام فى بلد مسلم.... يتصورون أنفسهم شطارًا فيضعون على طبختهم بودرة تحلية لإخفاء معالمها الكريهة. 18- إنه مزاج متطرف يعادى الدولة الحديثة ويتمسح بها. ينشر خطاب التطرف والهوس ويسميه «صحيح الدين»، كأن المجتمع هو الفاسد وليس السلطة... أو كأن الديمقراطية عقاب سيجعلنا نلعن الثورة. 19- هم تنظيمات تطرف لا تدين، وبعضهم تربى أو كتب فعلًا كتبًا ترى فى الأقباط إلا كفرة نستضيفهم فى بلادنا على سبيل كره الأخلاق ومقابل دفع الجزية.. وهذا تثبيت الزمن عند دولة لم تعد صالحة للاستنساخ كانت فيه حدود الدولة تتم بالغزو وبالسيطرة وعلى الغريب دفع مقابل حمايته.. الدول الحديثة ليست كذلك، وجميع سكانها مواطنون يتمتعون بكامل الحقوق والأهلية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هرم الكراهية هرم الكراهية



GMT 15:51 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 12:29 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 12:27 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 12:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 12:19 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 12:12 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التبرع بالجلد معركة حضارية

GMT 12:07 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هل تنتظر المونديال؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib