خردوات الدستور

خردوات الدستور

المغرب اليوم -

خردوات الدستور

وائل عبد الفتاح
سنحكى حكاية هذا الدستور كثيرا.. لا بد أن ننوه أولا أننا نراه دستورا مؤقتا، لأنه ما زال أسيرا لمن يتعامل على أنه كعكة، أو تورتة يقسمها حسب الحصص. ورغم أن أسلوب المخابز ظهر فساده، والبلد ليست كعكة، فإنه ما زال لدينا قوى فى السلطة تريد تجربة حظها فى خبز الدستور وعجنه. هذا تنويه ضرورى، لأن الحكاية مع الدستور لم تبدأ الآن، كما أن المعضلة فى بنية الدولة لم تكن من اختراع مبارك ولا تصدير المجلس بعسكرى لا لعبة فى يد الإخوان، إنها لعنة تتوارثها سلطة تتخيل أنها محل ألف صنف وصنف، وهو نوع من محلات الخردوات كان يبيع كل شىء، ولا شىء فى نفس الوقت، ستذهب عنده متوقعا أن تجد ما تريده فتخرج من بوابته الأخرى محملا بأشياء أخرى. والخردوات كانت تليق بدولة تريد أن تحكمنا بالمنطق المملوكى، أى الغالب راكب، وفى نفس الوقت تكون تعبيرا عن «الشعب»، وديمقراطية أى تتداول فيها السلطة وفق ما تقوله الصناديق. بنفس المنطق هى دولة حديثة، تقوم على التعدد السياسى والثقافى والدينى، وفى نفس الوقت إسلامية أى تلغى التعدد، وزاد الإخوان فى سَنَتِهم الملعونة إلى الألف صنف صنفا جديدا هو دولة الفقهاء فأصبح لها مادة يتفاوض عليها حزب، أسسته جماعة سلفية ضد الأحزاب والسياسة والديمقراطية، يفاوض هذه الجماعة السيد عمرو موسى القادم من زمن مبارك بتجميعه أنصاف (نصف ابن دولة مبارك + نصف متمرد أو غير مستفيد للنهاية من دولة مبارك + إصلاحى + دبلوماسى + مفاوض مع الإخوان أو غيرهم…). بهذه الحنكة فى خردوات الدولة يتفاوض السيد عمرو مع الحزب الذى هو ضد الدولة والسياسة والديمقراطية والدستور على بقاء نص مادة تخص دولة الفقهاء، بينما يفاوضه موظف عسكرى كبير على بقاء مادة كان الإخوان قد منحوها هدية فى دستور 2012 وتدستر بها محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، لماذا؟ وهل أثرت كل المحاكمات العسكرية للمدنيين فى حماية الجيش، أو حتى السلطة؟ فالإخوان والجماعات الإسلامية عاشت رغم محاكمتهم عسكريا، ولم يبق من هذه المحاكمات سوى قهر المواطن ومنح مزيد من السلطة أو الحماية للمؤسسة العسكرية. ماذا تفعلون إذن فى الدستور؟ هل توزعون الحصص كما فعل الإخوان؟ فعلا؟ هل تخبزون الدستور فى نفس المخبز، لكن لصالح سلطة أخرى؟ وهل توزعونه حصصا على ما لن يفعلوا شيئا بهذه الحصص، ويكتفون فقط بإرضاء الغرور، وممارسة هذا القهر على مجموعات من مريدين أو ضحايا؟ هل تتصورون أن هذا الدستور يمكنه أن ينفع أحدا عندما تدخل مصر عداد الدول الفاشلة، وهذا هو المتوقع عندما تسخن المخابز، وتسن السكاكين لتوزع الأنصبة، وتؤسس الدولة على كتالوج السلطة أو ما تبقى منها أو من نوازعها المتوارضة فى السيطرة وتحويل الشعب إلى مجرد كورس، قطيع؟ كيف تفكرون؟ ألم تمر على رؤوسكم مرة واحدة أن طريقة التفكير القديم كله فاسدة، وأن الحصص والأنصبة طريقة فاشلة؟ وألم يدخل الهواء إلى العطن فى عقولكم لتكتشفوا أن المستقبل لا يصنع بتكرار نفس الأسلوب الذى أقام العفن فى الدولة وجعلها تشبه محل خردوات قديما لا تجد فيه إلا الحشرات والأفاعى؟ ماذا لديكم لتكسبوه فى دولة تسيرون بها إلى الفشل من جديد؟ وأساسا ماذا لديكم.. لتفسدوا حياتنا كل هذه السنوات؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خردوات الدستور خردوات الدستور



GMT 12:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 12:33 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

GMT 05:09 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 05:06 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 04:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib