‎وإذا حَكَيْنا عن الدستور  الأشقياء

‎وإذا حَكَيْنا عن الدستور - الأشقياء

المغرب اليوم -

‎وإذا حَكَيْنا عن الدستور  الأشقياء

وائل عبد الفتاح
ماذا سيُنتج الجدل الدائر حول الدستور؟ أكثر من مندوب للأجهزة التى يقال عنها/ وتحب هى أن يقال عنها سيادية انسحب من النقاشات. لكن هل كان الانسحاب آخر المطاف؟ أم أن هناك اتفاقًا ما على أن يجر الدستور إلى غرف مغلقة يعاد فيها ترتيب الأولويات فى صياغات أعيد الدستور إلى وضعه القديم: أداة لكى تتسلط السلطة وتتسلطن على شعبها الذى لا يعرف مصلحته؟ السلطة ترد مزيدًا من التسلط وتوزع الأنصبة لترضى أطرافا مثل: - المشايخ السلفيين ليمنحوها البركة وينقذوها من تهمة الكفر/ والكنيسة لتمارس سلطتها على شعبها/باعتبارهم طائفة وليسوا أفرادا.. - لا تشبه لجنة «الخمسين،... لجنة الأشقياء» كما أطلق سعد زغلول على نخبة المجتمع التى اختارها عبد الخالق ثروت لتكتب دستور 1923.. الذى أسس لدولة حديثة/ مشروطة بوراثة عائلة + احتلال.. ورغم ذلك يعتبر أملا كبيرا لدى الرومانتيكيين الحالمين بالتغيير. أسماء «الأشقياء» على شوارع مدينة غريبة على تاريخها. وتصميمها كنسخة من وحى المدنية الأوروبية/ لم تنجح نزعة السلطوية فى الحفاظ على الوحى القديم بعدما عجزت عن كل شىء، وقبلت بأن يعيش المجتمع حياته السرية/ الاقتصاد والبدائل السرية للخدمات (من دروس خصوصية إلى الميكروباصات والتوك توك ومستوصفات) بعدما انتقلت العدوى إلى كل شىء (المدرسة لم تعد مدرسة ولا المستشفى مستشفى ولا الجامعة جامعة) ظلت علامات السلطوية وحدها باقية بينما المدينة الكبيرة تتحول إلى «شبه المدينة» حيث تتراكم البقع الريفية على قلبها «الرومى» متواصلة مع شبكة عشوائيات وأحزمة بؤس رتّب فيها المهاجرون حياتهم فى هندسة، لا هى مدينة ولا هى ريف.. قامت ثورة يناير وهذا الهجين فى جيله الرابع تقريبا. لا أحد من سكان هذه المدينة يعرف أسماء عبد الخالق ثروت وحسن رشدى رئيس اللجنة وأحمد حشمت نائبه/ هم غرباء على لافتات الشوارع، مفصولون عن حكايتهم مع تأسيس «الدولة الحديثة».. لا تحضر هذه الأسماء إلا كنقاط فى لحظات الاختناق المرورى.. من سيكتب اسمه من «الخمسين» على لافتة شارع أو كعلامة فى رحلة التأسيس. صديقنا فى اللجنة وصف بشكل درامى طبيعة التوزيع السياسى بين: السلطة/ رجال الدين/المجتمع. الطرف الأخير كان حضوره شرفيًّا فى كل لجان الدستور بعد 1952/ اللجان كانت تعرف طريقها إلى هندسة سلطوية تضمن «التمكين» كأداة واحدة ووحيدة فى حكم الشعوب. والشعوب لا تعرف مصلحتها/ وكل البنايات. سعد زغلول صاحب تسمية «الأشقياء»/ لأنهم يضعون دستورًا يضمن سلطات ومصلحة السلطان أحمد فؤاد الذى أصبح أول ملك دستورى. سعد.. سعد يحيا سعد/ كان وقتها منفيًّا/ وعاد بسبب الأشقياء ودستورهم.. فقد كانت المفاجأة ضد التوقعات، عاد سعد وغادر ثروت/ ونقل دستور 23 الحياة السياسية إلى مستوى جديد/ فأصبح المبنى الفخيم برلمانا فعليا/ووصلت الرحلة إلى أقصى ما تسمح به مرحلة تصريح 28 فبراير وشروطه الأربعة (ملكية وراثية نظامها برلمانى)/فى أول تعبير عن «دولة مستقلة ذات سيادة»/ عاش الدستور إلى 1952 متعرضا لنكسة فى 1930 استمرت 5 سنوات تقريبا/ أراد فيها الملك فؤاد مزيدًا من سلطوية العائلة/ أو استعادة أرضه المفقودة من «الأشقياء» الذين عاد دستورهم ليحكم بعد أن أجبرت المظاهرات الملك فؤاد على توقيع مرسوم العودة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

‎وإذا حَكَيْنا عن الدستور  الأشقياء ‎وإذا حَكَيْنا عن الدستور  الأشقياء



GMT 15:51 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 12:29 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 12:27 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 12:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 12:19 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 12:12 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التبرع بالجلد معركة حضارية

GMT 12:07 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هل تنتظر المونديال؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib