دور الرئاسة فى حفلات التعذيب «2»

دور الرئاسة فى حفلات التعذيب «2»

المغرب اليوم -

دور الرئاسة فى حفلات التعذيب «2»

وائل عبد الفتاح

ما زلت مع الرواية التى نستكملها من مذكرة المستشار مصطفى خاطر والمستشار إبراهيم صالح لمجلس القضاء الأعلى، الرواية تثير التساؤل حول دور الرئاسة فى حفلات التعذيب التى تمت على يد ميليشيات ما زالت طليقة، وقادتها أحرار، بينما أراد النائب العام ومن قبله المرشد بديع إعادة اعتقالهم بعد إخلاء السبيل. الرواية وصلت أمس إلى حدود تقديم رئيس الديوان الجمهورى مذكرة مصاحبة لاعتقال من أطلق عليهم بلطجية هو والنائب العام والرئيس الذى أضاف صفة المأجورين، هكذا قبل التحقيقات أو الاستماع إليهم. نعود إلى نصوص المذكرة: 3- وفى الفقرة الرابعة، وبعد أن تسلم المحامى العام المتهمين ومعهم مذكرة من رئيس الديوان الذى كان على تواصل مع النائب العام، تقول المذكرة: «.. وعقب ذلك عرض علينا المحضر الخاص بالواقعة يوم الخميس فى الثالثة والنصف مساءً وشرع فريق التحقيق فى النيابة فى مباشرة التحقيقات واستجواب جميع المتهمين وقد أُرفقت مع التحقيقات محضر التحريات والذى تضمن ضبط المتهمين بمعرفة المتظاهرين أنفسهم...». من كتب محضر التحريات؟ ومن استجوبهم؟ وما علاقة الرئاسة ورئيس ديوانها بالاستجواب والتحقيق؟ فى الفقرة القادمة... ما سيجيب عن هذا السؤال. 4- فى الفقرة الخامسة تقول المذكرة: «... أثناء التحقيقات أذاع التليفزيون المصرى خطاب السيد الرئيس باعتراف المتهمين بتلقيهم أموالا، وأن هناك أدلة على ذلك، وهو ما لم يثبت فى التحقيقات...». أى أن رئيس الجمهورية تصوّر أن السيناريو سيتم بسرعة، وأعلن ما خطط لأن تكون عليه التحقيقات قبل أن تتم، ويبدو أن كاتب السيناريو غير محترف، أو تعامل على أن كل عناصر اللعبة فى يده، لم يعرف أن النيابة لن تصدق على تحقيقات ميليشيات الإخوان، وتورط فى الإعلان عن اعترافات لم تتم، واتهامات لم تثبت، وهنا لم يكن أمام الاتفاق الثلاثى (الرئاسة والجماعة والنائب العام)، إلا التدخل المباشر كما يظهر فى الفقرة القادمة. 5- فى الفقرة السادسة تقول المذكرة: «.. وبعد الانتهاء من التحقيقات تم عرض الأمر على السيد المستشار رئيس المكتب الفنى للنائب العام، والذى أفاد بأن النائب العام يرغب فى إصدار قرار حاسم فى شأن هؤلاء المتهمين فأبلغنا سيادته أنه لا توجد أى أدلة من شأنها إصدار قرار حبس للمتهمين، وأن آراء جميع أعضاء فريق التحقيق قد اتفقت على إخلاء سبيل جميع المتهمين ما عدا من ضبط بحوزته أسلحة نارية وعددهم 4 متهمين، وقد أخطرنا بأنه يتعين علينا حبس مجموعة من المتهمين من البسطاء الذين لا يشغلون وظيفة، وكان عددهم 45 متهمًا إلا أننا رفضنا هذا المطلب، وقام السيد إبراهيم صالح رئيس النيابة بعد إخطارى، وأنه سيخلى سبيل جميع المتهمين، وتم إعلان قرار إخلاء السبيل لعدم وجود أدلة للمتهمين جميعا...». هنا لا بد من وقفة حول هذا الموقف المثير للألم، المذكرة تنص بالحرف أنه طلب من المحامى العام أن يحبس البسطاء الذين بلا وظيفة، والسبب معروف طبعًا لأن من طلب يتصور أن لا أحد سيدافع عنهم، وأنهم الأسهل فى تلفيق التهم إليهم، وأن ظهورهم على الشاشات الحكومية سيكمل سيناريو الجماعة ومندوبها فى الرئاسة بأن معارضيه «بلطجية». هذه أكثر الفقرات إثارة للألم والقرف من هذا الحس الطبقى التافه الذى يتعامل مع من يسميهم «بسطاء»، وهى تسمية سخيفة ومتخلفة، بهذا القدر من التعالى والإجرام فتلفق لهم قضايا أو يستضعفون، أو يستغل موقعهم الاجتماعى فى الحصول على اعترافات بالتعذيب. وفى الفقرة الثامنة، «... على الرغم مما تقدم ومما تضمنته الأحداث ومن مقابلة السيد النائب العام من إهانة لشخصى ولفريق التحقيق فى القضية وتهديد غير صريح يسفر عنه رغبة سيادة النائب العام فى حبس هؤلاء المتهمين، وهو ما أشار إليه البيان الصادر من مكتبه فإنه سوف يتم حبس من تتوافر أدلة ضده حتى من تم إخلاء سبيله منهم...». انتهت فقرات المذكرة ولم تنته الرواية الكاملة عن دور الرئاسة فى حفلات التعذيب، لماذا كان أمراء الميليشيات يدخلون القصر ويعودون منه بينما يعامل المتظاهرون السلميون العزل بكل هذه الوحشية؟ وما دور رئيس الديوان؟ وما العلاقة بين كل هذا وخطبة المرسى ومن بعدها خطبة المرشد بديع؟ أسئلة هامة قبل أن يتحول الإجرام إلى أداة للحكم. نقلاً عن جريدة "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دور الرئاسة فى حفلات التعذيب «2» دور الرئاسة فى حفلات التعذيب «2»



GMT 15:51 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 12:29 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 12:27 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 12:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 12:19 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 12:12 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التبرع بالجلد معركة حضارية

GMT 12:07 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هل تنتظر المونديال؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib