التعاطف ليس سياسة

التعاطف ليس سياسة

المغرب اليوم -

التعاطف ليس سياسة

وائل عبد الفتاح


1 سميناها: مذبحة. ومنذ اللحظة الأولى. بل أسمينا البروفة التى تمت أمام الحرس الجمهورى: مجزرة.

فالبداية لم تكن «رابعة»، ولكن عندما هاجمت مجموعات من أنصار جماعة الإخوان وشركاؤهم فى «خرافة» الدولة الإسلامية.. مقر الحرس الجمهورى بغرض استعادة المرسى من الاحتجاز. العملية كانت بهدف خلق وضع معقد ومربك: دولتان ورئيسان.

وغالبا كان هذا بداية المسار الدموى الذى أدى إلى «رابعة..»، أو بمعنى آخر: كان ميلا للحل «الحاسم» باستخدام الرصاص لوقف سيناريو «الدولتين..». وهذا الميل كانت له خطورته، لأنه تحت قيادة أجهزة أمنية لم تحاسب على جرائمها سواء فى أيام الثورة، أو فى أيام حكم الإخوان.

2

فى «رابعة» وكما كتبت يومها كانوا: «يبكون. ينتظرون. يعيشون فى عالم من الإنكار الكامل.. جموع هائمة تدافع عن خرافتها الكبرى. يعاقبون المجتمع كله على ضياع فرصتهم.

كلهم تورطوا ليدافعوا عن (السلطة) التى ضاعت، سواء من كان فى موقع جماهير الخرافة، أو أعلى منهم فى الثقافة أو التفكير، أو المرتزقة، كلهم تحت أسر «منصة» و«غرفة عمليات» تدير معركة الدفاع عن الموقع الأخير، وبمنطق قاله أحد المتحدثين الإعلاميين وقتها: «.. هيحصل إيه؟ هيقتلوا كام يعنى؟.. لكننا لن نغادر موقعنا..».

وهذه مقدمة ضرورية ما دمت سأكتب عما حدث منذ عامين فى صبيحة ذلك اليوم الذى لا يُنسى. الكلام ليس سهلا، لأن عملية الابتزاز العاطفى من «الضباع» المتناحرة، تعمى القلوب لكى لا ترى المشهد كاملا.

3

يوم المذبحة كان مقالى فى نفس هذا المكان تحت عنوان: «نتألم على (مشاريع قاتلينا)»..

كتبت فيه: مع من تتعاطف؟ أسخف سؤال الآن.

يسأله البعض من قبيل البحث عن سند أخلاقى فى هذا الطوفان الدموى. ويسأله بعض آخر من قبيل الابتزاز. ويسأله قطاع ليس قليلا من قبيل العجز السياسى. فالتعاطف من وجهة النظر هذه ترمومتر المواقف السياسية، بل يكاد يكون الموقف الوحيد المتاح فى حرب لا يطالنا منها غير (طرطشة الدم)...

كل طرف فى هذه الحرب مجرم «يفتقد للكفاءة/ والقدرة» يبحث عن طريق للعودة إلى/ الحكم/ السلطة / أو إلى نفوذه القديم….

والنتيجة كما عشناها بعد خطة «الفض»: مذبحة لا تنسى وفوضى أمنية لم تتم فيها حماية أرواح أخرى «المسيحيين مثلا» ولا منشآت «كنائس ومحاكم» ارتكبها الجناة/ الضحايا.

4

كتبت أيضا وفى نفس المقال:

المرعب هنا أننا ننظر إلى مذبحة كاملة الأوصاف، يقوم بها الأمن ليحمى المجتمع من جيوش كان يربيها أمراء الإرهاب ليقتلنا.

نعم تحاصرنا الكوابيس ونشعر بالألم على «مشاريع قاتلينا».. ولا يمكننا الرقص مع جوقة الدولة الأمنية على الجثث.

لكن التعاطف/ الألم يزداد تعقيدا وغموضا عندما نرى الميليشيات الباقية من جماعات الإرهاب تنشر الرعب وتحرق كل شىء، لأنهم فقدوا السلطة ومعها القدرة على تحويلنا إلى قطيع يسمع ويطيع أمراء الكراهية.الفاشية وحدها هى القادرة على وضعنا فى هذا المأزق.

5

المواقف تبنى من أجل عدم تكرار هذا المشهد/ المذبحة.

وعدم الوقوع مرة أخرى فى موقع المتفرج عن حرب بين «قاتلين» والحياة فترات تحت وقع «طرطشة الدم».

كيف يمكن البناء على «رابعة..» بالمعنى الذى يلتقى فيه الإنسانى والسياسى لا السلطوى ومنافسه؟

هذا ما يحتاج إلى نقاش خارج حرب الضباع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التعاطف ليس سياسة التعاطف ليس سياسة



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 20:33 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تواجهك أمور صعبة في العمل

GMT 12:16 2014 الأربعاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

بسكويت محشي بالقشطة

GMT 14:03 2021 الإثنين ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة هواوي تطلق الهاتف الذكي الجديد "نوفا 9"

GMT 07:54 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

الأمير هاري وزوجته يغيبان عن عيد ميلاد كيت ميدلتون

GMT 06:22 2014 السبت ,31 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 06:17 2014 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع أسعار الطماطم ومهنيو الزراعة يحذرون من الوسطاء

GMT 16:26 2023 الأربعاء ,01 آذار/ مارس

أرباح "طنجة المتوسط" تلامس مليار درهم

GMT 03:18 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

توضيح من بشرى بشأن بيان مهرجان الجونة

GMT 16:26 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib