الحرب من أجل طائفة «الباشوات»

الحرب من أجل طائفة «الباشوات»

المغرب اليوم -

الحرب من أجل طائفة «الباشوات»

وائل عبد الفتاح


إنهم المحاربون الأوائل.

أمين الشرطة يقتل مواطنًا ، كان أكثر عنوان يتردد فى الـ٣٠ يوما الماضية حسب ما يرصده موقع زحمة . والمحارب من هذا النوع يمكن أن يقتل من أجل الطائفة، حتى إن وزارة الداخلية أصدرت بيانا أول من أمس تقول فيه: المتهم أهان أمين الشرطة وتوعَّده بالقتل والتمثيل بجثته مما استفز أمين الشرطة ودفعه إلى إطلاق النار عليه، فأرداه قتيلا. البيان يبرر قتل متهم يعالَج فى المستشفى برصاصات أمين الشرطة الذى قالت رواية أخرى إنه حصل على رشوة من الخلية الإرهابية التى ينتمى إليها المتهم ليقتله حتى لا يعترف عليهم.

الرواية الأولى تليق أكثر بالشرطة وتؤكد أنها طائفة لها هيبة ومصالح ومحاربون من أجلها ..

أولئك المهاويس المحترفون فى ترويض الخارجين عن قانون الهيبة، خروجا يبدأ بتلفيق التهم ويمر بالتعذيب وها هو ذا ينتهى بالقتل عقابًا على الاستفزاز!

ومنذ أن قال مدير أمن البحيرة بعد أسابيع من ثورة يناير نحن أسيادكم... ، حتى قال الوزير احتجاجًا على نقد الأساليب الأمنية: .. أنا ممكن أسحب رجالتى، واتعاملوا إنتم.. .. لابد أن نسأل اليوم كيف تحولت مؤسسة مدنية إلى طائفة مغلقة على ذاتها (مصاهرات/ مصالح/ توريث رتب/ فرض مصلحتهم على الدولة والمجتمع)؟

فى هذه الطائفة (كما لاحظت من قبل) يعتبرون زكى بدر مَثَلهم الأعلى.

صفحات الشرطة على فيسبوك تترحم على أيامه وتسمّيه الأسد ، وهذا لا يدل على شىء إلا على أن عقلية زكى بدر ما زالت حاكمة رغم أن يد الأجيال التالية فقدت ما كان يتمتع به من جبروت وطغيان.

لم يكن زكى بدر رجل أمن بالمعنى الحديث لكنه إله من آلهة ترويض الشعوب العاجزة/ المسكينة/ المنتظرة صفعة من الحكومة أو ركلة من صاحب السلطة.

هو العقل الباطن لأنظمة تحتقر شعوبها وترى أنه لا ينفع معهم إلا الكرباج، هو مروّض عبيد تجرِّدهم السلطة من كل ما يمتّ إلى الإنسان بصلة ليكونوا مواطنين صالحين يدوس عليهم أسياد لصوص وطغاة!

كيف احتملناها وكيف خرجنا منها؟ بأى نفسية ووعى ومشاعر وعقليات؟

هذه لم تكن دولة ولا يمكن بأى حال أن يكون هناك قانون يحكمها، إلا لو كان للانحطاط قانون، دفع ثمنه زكى بدر بعد سنوات حين امتدت تسجيلاته إلى أسماء قادرة على الوصول إلى الرأس الكبير، وتمادى هو فى تهديداته، ليعاقَب بعدها بالإزاحة، لتنزل عليه اللعنات بعد أن وصل جبروته إلى استخدام شتائم جنسية وصفع المعارضين تحت قبة مجلس الشعب، وفى رعاية مَن كانوا يضربون به المثل فى حفظ القانون وتعليمه.

هذه دولتهم، وليست دولة محترمة، دولة البلطجة والانحطاط التى نرى على الشاشات رسائل منها، تقول للجميع اخفضوا رؤوسكم فلدينا صفائح زبالة طائرة، ولن يوقفنا أحد، لأن الجميع يخاف أن تناله قذارتنا، أو تطوله فضيحتنا، هذه هى الرسالة التى ترسلها أجهزة الأمن إلى الجميع.

أنتم لستم شعبًا...

أنتم قطيع هائج، يمكن أن تتمردوا علينا، لكنكم ستعودن إلى جحيمنا الذى هو أفضل، لأنكم لا تعرفون العيش إلا فى ظل الكرباج والسفالة والسيف الذى يلاحق كل شارد عن السرب.. نعم إنكم قطعاننا التى تمردت علينا، ونحن كفيلون بإعادتهم إلى طاعتنا.. نعم سنربّى لكم ألف زكى بدر، ونحوّل تعليماته إلى وصايا يحفظها القادمون كما يحفظون أسماءهم، سنظل الأسياد، نحن الطائفة المميزة وأنتم الشعب خادم أطماعنا وغرائزنا فى انفجار شهوة السلطة، أنتم تروس ماكينة سعادتنا.

سنُعيد لكم زكى بدر إله السفالة فى أنظمة الحكومة.. كان يسبّكم علنًا ولا تقدرون على فعل شىء.. اخترع أسلوب القبض على الآباء وتعذيبهم ليسلم الأبناء أنفسهم، والآن يأتى كبير الشراشيح ليطالب بذلك علنًا، ولا تقدرون عليه.. إننا نحميه، نحمى سفالته، كما نحمى كل قاتل يحمل الدبابير المقدسة على كتفه، سيفلت منها كما أفلت سابقيه، لم تعد لدينا أكباش فداء نقدمها لكم، سندوس عليكم علَّ إلهنا زكى بدر أن يعود.. نشتاق إلى ابتسامته الخبيثة المتشفية، ولسانه الأطول من برج القاهرة، سيلتفّ حول كل من شعر فجأة أنه إنسان يستحق حياة أفضل ودولة محترمة، هذه دولتنا.. دولتنا ألا تفهمون؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب من أجل طائفة «الباشوات» الحرب من أجل طائفة «الباشوات»



GMT 15:51 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 12:29 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 12:27 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 12:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 12:19 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 12:12 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التبرع بالجلد معركة حضارية

GMT 12:07 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هل تنتظر المونديال؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib