الصياد والمذبحة

الصياد والمذبحة

المغرب اليوم -

الصياد والمذبحة

وائل عبد الفتاح


ستبقى هذه الحكاية…

حكاية مؤرقة، ليس لأنها حكاية مذبحة، لكن لأن ضحاياها شباب وصبية سافروا خلف شغفهم باللعب وولعهم بلعبة، وعادوا فى توابيت…

اصطادهم صياد كان يدافع عن دولته…

صياد غامض مقيم فى مكان ما، وكلف بمهمة مقدسة لإعادة دولة تعرضت لمحاولة إنقاذ يسميها المنقذون ثورة …

هذا الصياد خرج من كتلة اعتبرت أن هذه دولتهم وتسرق منهم… خرج وخطط ليوقف مهزلة الإنقاذ وينتقم من كل المنقذين، ليعود القدر إلى مساره، ويذهب المقيمون على هذه البقعة من العالم إلى جحيم لا يعرفون فيه الحق من الخداع، ولا العدالة من الأمر الواقع ، الذى يفرضه الصياد وكتلته، التى من فرط صلابتها تتفكك…

الأرق من الحكاية يدفعنا أحيانا إلى إنكارها..

هل حقا قُتل ٧٢ صبيا وشابا فى ملعب وبسبب لعبة؟

الموت كان يلاحق الألتراس.

تلك الكتلة الهشة من مجتمعات عاشت طويلا تحت الاستبداد… هشاشة الألتراس كانت مرعبة فى حضورها المسرحى كل مباراة.

هم سكان الركن المنسى من المدرجات، الباحثون عن متعة حقيقية بعيدا عن صناعة تبيع كل شىء لمن يملك فقط، إنهم الجمهور الذى أصبح نجما أعلى من النجوم، والمهووسين الباحثين عن اللعب إلى الأبد، إنهم العشاق المتيمون باللعبة، لا بالماكينة التى حولتها إلى صناعة رأسمالية لا يقدر على الاستمتاع بها إلا من يملك ثمن التذكرة.

الألتراس ليسوا فقراء، لكنهم يبحثون عن متعة خالصة، التهمتها ماكينات ضخمة مضغت كل هذه المتعة وحولتها إلى بضاعة غالية، تحقق لهم الأرباح الخرافية، بينما المتعة أصبحت أقل.

الجنون بالمتعة الأصلية ليس كل ما لدى الألتراس، لكن الخروج عن سلطة السوق، التى أصبحت تحدد كل شىء، وتصنع آلهة اسمها نجوم الكرة، وتجعل من اللعبة ببساطتها، وحشا كبيرا ممنوع الاقتراب منه إلا عبر مروضى الوحش من تجار وسماسرة وإدارات واتحادات وشركات إلى آخر هذه المافيا التى لا يهمها المتعة مقارنة بتدوير ماكينة الأرباح.

الألتراس ضد السلطة، التى تحمى هذه الماكينات بكل ما لديها من أدوات قهر وسيطرة. إنهم ضد التيار، يبحثون عن متعة قديمة، ويتوحدون بلون الفانلة وبقوة تجمعهم… وهم فى القلب من الفكرة مجموعات فاشية، تدار بمنطق العصبة المتجمعة حول زعيم أو مجلس زعماء، يقودون كل معارك تدميرهم أشكال السلطة من الأمن المركزى إلى إدارة النادى.

خيالهم هو سر نجاحهم، هذا ما قد تكتشفه بعد صدمة اقترابهم من الفاشية، وتكتشف أيضا أنهم مثل كل التجمعات المضادة للسوق، تحكمهم علاقات وروابط مخيفة، لأنها لا تلتزم بقوانين أصبح متعارفا عليها ولو كانت ظالمة. العمال الباحثون عن متعة الكرة فى إيطاليا تقريبا هم أول من قرروا تحويل الركن المنسى فى الملعب إلى مركز جديد، عندما فكروا فى أن يجلسوا فى هذا الركن بتذاكر مخفضة، ويقيموا استعراضهم الذى سيجعل الجاذبية لهم وحدهم.. من هنا الألتراس هو الجنون الكامل بالفكرة.

وبهذا الجنون أصبحت مجموعات الألتراس.. نجمة ملاعب الكرة، وصانعة دهشتها… وحاولت السلطة وضعهم تحت السيطرة، فظهر العداء الذى جعل ألتراس الأهلى والزمالك الناديين الكبيرين فى طليعة الثوار يوم ٢٨ يناير بجسارتهم وقدرتهم على تحدى ماكينات الأمن الجبارة. الأمن لم يرحم يومها العزل والمتظاهرين السلميين، وانكسرت هيبته عندما كسر الألتراس حاجز الخوف…

هذه البطولة تم اصطيادها فى فخ بورسعيد، على يد ألتراس منافس… الصياد هنا لم يظهر فى التحقيقات الرسمية… التى هندست روايتها للمذبحة على أنها عرض من عروض العنف المميز للألتراس… وهنا تظهر بورسعيد… متهما رئيسيا باعتبارها الحاضن لألتراس يستطيع قتل كل هؤلاء الضحايا باعتبارها مدينة العنف الكامن…

دراما سهلة… تحول صياد الألتراس إلى شبح… وتختزل الحكاية فى رواية بوليسية ركيكة… تصنع من بورسعيد مدينة للشياطين..

واختفى الصياد…

واستمرت كتلته فى الدفاع عن دولتها…

واستقرت التفاصيل باعتبارها مثيرات للجنون والإيمان بالعبث، الذى يجعلنا نصدق روايات مخبولة عن وقائع عشناها… ورأيناها.

وفى هذا تفسير لما حدث للدكتور زهدى الشامى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصياد والمذبحة الصياد والمذبحة



GMT 15:51 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 12:29 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 12:27 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 12:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 12:19 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 12:12 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التبرع بالجلد معركة حضارية

GMT 12:07 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هل تنتظر المونديال؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib