تجارة الفضائح

تجارة الفضائح

المغرب اليوم -

تجارة الفضائح

وائل عبد الفتاح


يهمس الضابط أو وكيل النيابة للصحفى: عندى ليك هدية.

والصحفى يهرول إلى المكتب، تكبر معه أنفه الفاسدة من تشمُّم روائح هدايا من هذا النوع.

والهدية نفسها نشم جميعًا رائحتها فى اليوم التالى: شبكة دعارة/ رجل أعمال يمارس الفجور مع صاحبه/ القبض على بطلة كليب.

وهذه الأيام، هذه التصرفات أكبر من كونها أسلوبًا قديمًا للتغطية على جرائم/فضائح.. بخبر يخطف الانتباه ويفتح مسارح الاستعراض التى تصعد عليها الشرطة فى دور حارسة الأخلاق الرشيدة.. يحدث هذا فى ظل تصاعد الانتقادات عن عودة الانتهاكات والتعذيب فى الأقسام وأماكن الاحتجاز.

يحدث هذا ومانشيتات الصحف فى العالم تتناقل التقرير الفاجع المرعب عن استخدام القهر الجنسى فى الأقسام والسجون ضد المعارضين، لا فرق فى الجنس (ذكور وإناث) ولا فى السن (كبار وشباب وأطفال).

التقرير صادم، لأن الاعتماد على الانتهاكات الجنسية (تصل إلى الاغتصاب) كوسيلة فى «السيطرة» و«الترويض».. بينما تتفاخر الشرطة كل يوم بالصيد الثمين من حفلات «الشواذ» أو «العاهرات»، أو غيرها من مصادر بطولة نفس الجهاز الذى يرتكب جرائم جنسية لإذلال تعساء الحظ الذين يقعون تحت قبضته.

وهنا أتوقَّف عند هذه الحالة المدهشة التى نعيشها عندما يحرص الصحفى على نشر هدية من هدايا أبطال الفضيلة، وهم يلقون القبض مثلًا على مجموعات من المثليين (وهى تسميتهم فى العالم كله.. بعد اكتشاف أنهم ليسوا مرضى.. ولا مجرمين.. لكنهم ما زالوا هنا لدى أجهزة الشرطة أدوات استعراض).. وغالبًا هذه المجموعة ستحصل على براءة (لكن بعد تدمير حياتهم فداء بطولة الأخلاق الرشيدة).

تنشر الهدية، بينما تتناقل المواقع صورًا ولقطات عن تعذيب أفراد فى الأقسام بإقامة حفلات جنسية/من وضع العصا فى المؤخرة/ إلى الاغتصاب ومناداة الشخص/ الضحية بأسماء مؤنثة.. «قول أنا سوسن..».. «قول أنا عاوز…».

الشرطة إذن تقيم حفلات إهانات جنسية وتطارد حفلات تقول إنها جنسية شاذة/وفى الحالتين دون قانون، لأنه لا الضابط البطل الذى اقتحم حفلة «الشواذ» له سند قانونى/ فهو اعتدى على حرية شخصية/ كما أن المثلية الجنسية ليست جريمة/ لكنها من محسنات الأخلاق/ أو أداة ضبط مجتمع/ وهنا لا يمكن استبعاد التسريبات عن علاقة الإخوان بالمثلية الجنسية، والتى وصلت إلى طلب محامٍ بالكشف الجنسى على محمد مرسى..؟

القضية تتجاوز تجارة الفضائح/ إلى ما يمكن تسميته بأثر هذه التجارة على التفكير والتصورات عن الذات/ فردية وجماعية/ فالشرطة أو عقلها المهيمن الذى كان يحارب معارضيه بالفضائح/ وكلما اشتدت على النظام الذى يحميه الهجوم يفجر مثل قرص فوار فضيحة، مداعبًا الحس المحافظ/ ورافعًا درجة الخوف على الأخلاق.. هذا الجهاز أصبح مريضًا بالذكورة/ مهووسًا بالمعنى الجنسى للقهر.. وفى لحظة إقامة حفلة تعذيب جنسى لضحية فى قسم بوليس يخرج ضابط آخر ليقوم بمهمته فى ترسية دعائم الأخلاق ومطاردة حفلات «الشذوذ» الجماعية.

لهذا الجمهور سيصبح مثيرًا للشهية قصة أخرى حدثت منذ فترة بطلتها نجمة كوميدية (ذكر اسمها بالكامل) قالت الأخبار/ الهدايا من هذا النوع إن الشرطة ألقت القبض عليها.. (بتهمة كسر الحظر).. لكن الإثارة هنا ستموت مبكرًا، وكان لا بد من استكمال شواحن التشويق.. فاستكمل الخبر.. «وكان يتصاعد منها رائحة الكحول..» وبصحبة «3 رجال من.. (دولة خليجية)..»/ ولأن القانون لا يجرم ولم يمنع شرب الكحوليات فى مصر/ كما أن الوجود فى سيارة واحدة مع أبناء دولة من دول الخليج ليست تهمة/ ما الغرض من استكمال العناصر إلا الإيحاء بأن الشرطة لم تكن فقط تؤدّى مهمتها/ لكنها مارست انتهاكات ضد الحريات الشخصية/ واعتدت على الخصوصيات/ كل هذا من أجل فضح الجرائم الأخلاقية... وينتظرون فى نهاية الاستعراض أن يعلو التصفيق واللعنات على النجمة/ الضحية.. ليغطّى إيقاع الجماهير الغاضبة من أجل أخلاقها/ على أصوات الاعتراض والنقد لعودة حفلات التعذيب.

تبحث الشرطة عن زئير الغاضبين/ الخائفين على أخلاقهم/ ليغطى على أصوات الباحثين عن حقّهم فى أقسام شرطة خالية من حفلات الساديين والمهووسين بالسلطة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تجارة الفضائح تجارة الفضائح



GMT 06:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

GMT 06:04 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

الشرق الأوسط والغيبوبة

GMT 05:56 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

اقتصاد الليل

GMT 05:54 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

دولة الأفكار الجديدة

GMT 05:46 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

روعة الوفاء !

GMT 12:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 12:33 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib