سلطة لا دولة

سلطة... لا دولة

المغرب اليوم -

سلطة لا دولة

وائل عبدالفتاح

"لقد أخذوا السلطة ولم يعطونا الدولة.."

هذه تكملة متخيلة لنص شهير لمحمد الماغوط قال فيه:

«لقد أعطونا الساعات وأخذوا الزمن»

«أعطونا الأحذية وأخذوا الطرقات»

«أعطونا البرلمانات وأخذوا الحرية»

«أعطونا العطر والخواتم وأخذوا الحب»

«أعطونا الأراجيح وأخذوا الأعياد»

«أعطونا الحليب المجفف واخذوا الطفولة»

«أعطونا السماد الكيماوي واخذوا الربيع»

«أعطونا الجوامع والكنائس وأخذوا الإيمان»

«أعطونا الحراس والأقفال وأخذوا الأمان»

«أعطونا الثوار وأخذوا الثورة»

نعيش الآن في ظل سلطة طافية، تبحث عن سيطرة، بينما تحللت الدولة ولم يبق منها إلا «هيكل فارغ»، يتحول في اللحظة الراهنة إلى ملاجئ ومخيمات للاجئين والخائفين من الانهيارات، أو عصابات منتظري الخلافة.

وبينما المجتمع تتفسخ روابطه الإنسانية، في استقطاب مفتوح حول كل شيء، من الطائفة، وحتى الموقف من «الزبالة»، يتحول إلى مجموعات من الخائفين أو الباحثين عن صيد هنا أو هناك من بقايا السلطة.

وهذا ما يجعل البعض يعتبر أن «الرفض الصادق» لما يحدث هو بربرية «داعش»... وأخواتها الكبار والصغار.
ــــ 2 ــــ
«داعش» أم السعودية؟

من سيستمر مثلا: «الدولة» أم العصابة؟

... القيادة لم تعد في قدرة دولة أكلت مشروعها السلطة، فالانهيارات أسرع من أحلام التوسعات الإقليمية، سواء كانت قادمة من طهران أو الرياض، لا امبريالية إقليمية قادرة على العيش هنا في بلاد لم يترك فيها الاستبداد شيئاً صلباً، إلا الغرائز المتخشبة على إحباطها؟

كيف ستعيش من دون سياسة إلا بالحرب؟ أو الاحتقان الخائف من الحرب؟ وكيف ستعود السياسة إلى كيانات تحولت إلى غبار فاقد للروح؟

لن تعود السياسة إلا مع عودة المجتمع، المدفون تحت رماد السلطة وحروبها، والذي لا يعود بالتواطؤ القديم مع الاستبداد، حين يتحول الإنسان إلى «كائن مذعور» يعيش حالة لجوء دائم لدى السلطة... غارقاً في الحنين إلى أزمان منقرضة، بديلاً عن صنع حياة، واجتماع على قيم أو تصورات قابلة للعيش المشترك.

هذه الحياة البائسة تصنع للعصابة بريقاً برغم أن عمرها قصير.. روحها قائمة على التخريب لتصنع بقعة لاستعراضها المدمّر.
ــــ 3 ــــ
تشترك العصابة و»السلطة» في أكل الدولة....

لا تعترف أياً منها بمقومات «الدولة..» و «المجتمع..»

وهذا ما يجعل المسافة بينهما الآن تضيق في لحظات الانهيار وتغيير العالم، تضيق إلى درجة أن ما يميز «السلطة» هو الحنين إلى أزمنتها «الجميلة»... أزمنة قامت على وعود لم تتحقق أو موديلات لم تكتمل... لم يعد الرابط سوى فيض عاطفي لا يمتّ للواقع إلا بما يجعلها تواريخ أو صور تختزل الوقائع في «كارت بوستال» تمّحي التفاصيل في خلفيته.
لا يبقى من «الكارت البوستال» إلا انتظار المعجزات من حاكم «استثنائي» أرسلته عناية السماء (دولة حاكم ديني) أو وريث عائلة مالكة للبلاد (ملكية) أو بطل مغوار يحقق الانتصارات (جنرال)... أو خليط من كل هذه الاستثناءات.

وهذا يعني أن الحنين أصلاً إلى عصور ما قبل الثورة الفرنسية التي كان سعيها الأساسي إلى «إسقاط دولة الاستثناء» (بالمساواة..) وتعديل العلاقة بين الحاكم والشعب (الحرية...).

وبالطبع هناك حنين إلى دولة الخلافة / بداية من الخلفاء الراشدين، وإلى السلطنة العثمانية، لكنه حنين لا يسعفه أرشيف صور، لكنه يعتمد على خيالات تصطاد من الكتب الصفراء شكل الناس والحياة فنراهم في الشوارع تجسيدا لعالم متخيل... تعيشه شخصيات كأنها خارجة من خيم قبيلة قريش.. تبحث عمن يقسمها إلى فريق للمؤمنين وآخر للكفار.

الحنين الأخير يقتل أكثر، لكنه يكمل دائرة كاملة نعيش فيها متاهة ما بعد تحلل «دولة التحرر من الاستعمار...»، وفي المتاهة يعيش كل شخص حياتين، الأولى متخيلة يختار فيها زمن واحد يبني عليه كل تصوراته الذهنية، والثانية واقعية يعيش فيها واقعياً بما تتيحه الغريزة والحيلة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سلطة لا دولة سلطة لا دولة



GMT 05:09 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 05:06 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 04:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

GMT 04:40 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

تقدّم التأخر

GMT 04:39 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 04:38 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:31 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
المغرب اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:46 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تكون مشرقاً وتساعد الحظوظ لطرح الأفكار

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 13:10 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

ضبط فتاة وشاب يمارسان الجنس داخل سيارة نواحي الدريوش

GMT 12:54 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 26-9-2020

GMT 11:49 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

تحطم طائرة عسكرية ومقتل طاقمها في الجزائر

GMT 21:00 2016 الأحد ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

هيكتور كوبر يصرح "قطعنا خطوة كبيرة نحو مونديال روسيا"

GMT 04:46 2019 السبت ,04 أيار / مايو

شركة أمريكية تزيد من عضلات "موستنج".

GMT 14:25 2012 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أوباما يحشد المواطنين ضد الكونغرس "بهاشتاج"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib