فى زمن لا يوجد فيه جوجل إيرث

فى زمن لا يوجد فيه "جوجل إيرث"

المغرب اليوم -

فى زمن لا يوجد فيه جوجل إيرث

وائل عبدالفتاح

تذكرتُ الحكاية بزمانها كله.

أشعر أحيانا أن هذا الزمن أصبح تاريخا بعيدا..

زمن يترحم فيه الناس على "محابس التسريبات" التى كانت كلها فى يد السلطة، توجهها ضد مَن تشاء أو تحرق بها من تغضب عليه.

تسريبات لا يستطيع أن يشكك فيها أحد/ محل ثقة/ فاللعبة كلها فى يد "محترفين" فى اللعب بدماغ الشعب.. وهم يرون ذلك من أدوات الحكم والسلطة.. بل ويفخرون... ولم ننسَ بعد الفخر الشديد الذى روى به اللواء حسن الروينى كيف كان يروّج الشائعات فى ميدان التحرير عن محاكمات أحمد عز والعادلى حتى يهدأ الناس والميدان.

سلطة تفخر بأدواتها..

وتجد مَن يصفّق لها ويشيد بالذكاء الذى تلعّب فيه الحكومة شعبها على «الشناكل»..

لم يفكر أحد فى تلك الأيام أن هذا ليس ذكاء ولا حنكة وإنما احتكار الأدوات لفترات زمنية طويلة..

لكنها كانت أيام هادئة مستقرة، يطمئن فيها الجالس على مكتبه أنه الراوى الأوحد، والمسرح له وحده..

فى تلك الأيام استطاع هذا الجالس فى الركن العميق من الدولة أن يفجر حكاية "لولو" والجنرال التى سأخفى الأسماء فيها لأنها لا تعنى لى إلا المثال على أيام السيطرة على المتسرب من أوكار الدولة العميقة..

أتذكر الحكاية الآن ونحن ما زلنا نعيش/ وسنعيش صدمة التسريبات من مكتب السيسى عندما كان وزيرا للدفاع..

وهى ليست الأولى التى تشير إلى أن أيادىٍ متعددة أصبحت تسيطر على المحابس.. كما ظهر أولا عندما نُشرت مقاطع من دردشات وهمهمات السيسى على هامش حوار صحفى، كما نُشرت مقاطع من لقاءات مع ضباط فى وحدات عسكرية..

كيف وصلت "لولو" إلى الجنرال؟

الجنرال غامض رغم أنه تحت الضوء وفى مركز صنع القرار.

"لولو" كسرت وقار الجنرال وجعلته بطلا لحكايات خيالية عن غرام العجوز بالفاتنة... كيف رآها بالشورت الأبيض القصير وسرقه جمالها الناعم؟ كيف شاركته حفلة مع سيناتور أمريكى جاء فى مهمة سرية للاتفاق على أن تكون القاهرة ممر عبور الأسلحة الأمريكية إلى أفغانستان فى آخر الثمانينيات؟ عندما ظهرت "لولو" فى حياة الجنرال أُضيفت إلى الحفلة التى اصطحب فيها السيناتور معه راقصة بالسيوف..

الحكايات لا تنتهى.. فى الصحف وفى البرلمان وفى تحقيقات النيابة... رواية كبيرة عن العجوز الغارق فى بحر العسل... كلها انطلقت من مكالمة سُجِّلت بالصدفة للتحريات عن موظفة فى الشهر العقارى.. الموظفة كانت تساعد «لولو» فى الحصول على شقة يمتلكها طليقها وتريدها رهنًا بالنفقة التى أقرتها المحكمة.. التسجيلات امتدت إلى تليفون لولو.. وهنا ظهر صوت الجنرال الكبير.

"لولو" كانت تصارع طليقها الهارب إلى أستراليا.

لا تيأس وتستغل كل ما تستطيعه لتنتصر.

المكالمة مع الجنرال استوقفت الأجهزة التى تترصد له على خطأ... تحولت إلى استجواب برلمانى وفضيحة صحفية وقصص لا تنتهى عن غراميات الجنرال.

"لولو" كانت وراء إبعاد الجنرال من ملعب المنافسة على مكان الرجل "الكبير".

غادر الجنرال مكتبه وهو لا يعرف كيف انفجرت قنبلة "لولو" فى وجهه؟

المكالمة لم تكن غرامية.. مجرد طلب بالمساعدة فى قضية النفقة.. والرد وعدٌ بالكلام مع صديق قديم يمكن أن يصل للقاضى... مكالمة عادية لكن الخيال الواسع بنى عليها قصصا لا تنتهى.

إنها علاقة من نسج خيال المجتمع الكبير، و"لولو" أصبحت فيها نجمة ذات نفوذ فى مجتمعات السلطة والثروة.. وفى هذه المجتمعات تكالب الرجال على صداقة لولو، وبعضهم على اختراع قصص لهم معها..

أصبح وجودها جائزة.. وهى تدرك ذلك وتلعب به.. تنتقل من بيت إلى بيت، ومن مشروع إلى مشروع، ومن علاقة إلى علاقة ولاتظهر عليها علامات السنين.. انتقلت من العجمى إلى مارينا مع انتقال المقر الصيفى لأهل السلطة والمال.. وحافظت على موقعها فى مركز هذا العالم.

بينما الجنرال الذى غادر مكتبه إلى البيت بسبب "لولو" لم يفهم -حتى غادر الدنيا كلها- ما حدث له بسبب فاتنة لم يقترب منها، بل لم يلتق معها فى حياته.


"الموجز"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى زمن لا يوجد فيه جوجل إيرث فى زمن لا يوجد فيه جوجل إيرث



GMT 15:51 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 12:29 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 12:27 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 12:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 12:19 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 12:12 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التبرع بالجلد معركة حضارية

GMT 12:07 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هل تنتظر المونديال؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib