قبل قليل من الحالة الأرجنتينية

قبل قليل من الحالة الأرجنتينية

المغرب اليوم -

قبل قليل من الحالة الأرجنتينية

وائل عبد الفتاح


.. إذا لم تتأمل فعلى الأقل ستندهش قليلا بعيدا عن النفايات المتلفزة أو المكتوبة أو الخارجة من مكاتب مسؤولين ندفع من أموالنا مرتباتهم، ويتعاملون معنا معاملة الأسياد للعبيد. أتحدث عن كمّ الدهشة فى قصة قتل طالب «هندسة عين شمس» إسلام عطيتو.

1- «الداخلية» بدأت القصة بلغة اليقين وامتلاك الرواية الوحيدة/ الحاسمة الباترة فى اختفاء طالب جامعى قالت عنه بالنص فى بيانات رسمية «أمكن تحديد مكان اختباء أحد عناصر لجنة العمليات النوعية المتورطة فى الحادثة وهو (الإخوانى/ إسلام صلاح الدين أبو الحمد عطيتو) فى أحد الدروب الصحراوية بدائرة قسم شرطة ثانى التجمع الخامس.. وحال مداهمة القوات لمكان اختبائه بادر بإطلاق الأعيرة النارية تجاههم، فقامت القوات بمبادلته إطلاق الأعيرة النارية مما أدى إلى مصرعه وضبط السلاح الآلى الذى كان يستخدمه..» (بالنص فى 20 مايو).. ثم انتقلت إلى لغة الشك والبحث عن روايات أخرى وقالت مصادرها للصحف: «سنفحص واقعة مقتل (طالب الهندسة).. وسنحاسب المتورط (إنْ وجد)». الفارق بين اليقين والشك أيامٌ، بل ساعات كان المؤثر فيها إصرار اتحاد طلاب كلية الهندسة على إجلاء الحقيقة باستخدام كل الطرق السياسية السلمية ومنها «الاستقالة..».

2- هناك إذن «كيان» فى «جامعة» أصر على أداء مهمته (أو الانسحاب) كما يقول بناء المؤسسات الجامعية الحرة، وليس كما يملى عقل السيطرة/ والقمع/ والسمع والطاعة، مجرد دفاع الكيان (اتحاد طلاب منتخب) عن مهمته (الدفاع عن حقوق الطلاب وحياتهم، وليس مجرد تنظيم رحلات وحفلات تمجيد الطغاة..) أربك هذا العقل، وفكك روايته.

3- فى المقابل تنازل الجميع عن مهماته ليكون مجرد بوق دعاية لهذه الرواية المشكوك فيها، بما فى ذلك رئيس جامعة عين شمس ونائبه، اللذان ردَّدا الرواية بيقينها وتأكيدها كما فى تصريحات الدكتور عيسى رئيس الجامعة، من أن الطالب «أحد أعضاء جماعة أنصار بيت المقدس، وأنه هارب من بيته منذ فترة» (موقع «مصراوى» 21 مايو) هكذا دون أن يتحقق/ أو يفكر فى رواية الداخلية/ كأنه وُجد فى مكانه ليصدق، أو كأنه فى مكانه ليصدّق أىَّ رواية من الجهات التى تشرف على تعيينه (هذه إحدى روائع وعجائب التعيين الأمنى لرؤساء الجامعات فهم أول من يسمع ويطيع، أول من ينفّذ ويلغى العقل أو التفكير، لصالح التعليمات والأوامر..).

4- الصحف والمواقع التى نشرت الأخبار استخدمت تعبيرا غريبا وهو «التصفية» لتصف ما حدث مع الطالب. وحسب تاريخ هذا الوصف فإنه يُستخدم فى «حرب عصابات..» أو «عمليات خارج القانون»، لا فى مهمة من جهاز تابع للدولة مهمته تنفيذ القانون. هذه الكلمة تكشف عن تفشّى نفسية وروح انتقامية، تثير القلق على الأمن لأنها تعبر عن انفلات يجعل صحيفة مثلا تستخدم تعبير «الثأر..» لنفس الحادث الذى يعتبر فى العرف الإنسانى جريمة مروّعة. وفى التاريخ السياسى علامة على توحش الأجهزة الأمنية (استدعت نماذج منها الأرجنتين أيام حكم الجنرالات حين كان يُخطف الناس من أماكنهم ويُقتلون ويُلقون فى الصحراء، وكانت تُسمَّى رحلات الموت).

5- لا أعتقد أننا وصلنا إلى المرحلة الأرجنتينية، لكننا ننزلق إليها بقوة، مع هذا المناخ الهستيرى، ولولا وقوف الطلاب دفاعًا عن زميلهم، لكانت رواية «الداخلية» مرت كما تمر روايات أخرى تعتمد على رعب الناس من الإرهاب وعدم تدقيقهم فى الحبكة الركيكة، لكنها من ناحية أخرى يمكن أن تكون محاولة تجريبية لاعتماد أسلوب «التصفية» و«الثأر» وتمرير «رحلات الموت..» على اعتبار أنها «شىء عادى» فى إطار حرب مع الإرهاب، وبدلا من أن تديرها الدولة بالقانون فإنها تحتكم إلى الهوس بالقتل والانتقام.

ملحوظة: إذا انزلقنا إلى الحالة الأرجنتينية، فالقتل والتحول إلى ضحية لن يستثنى أحدا، ولهذا فقط استسلم قليلا للدهشة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قبل قليل من الحالة الأرجنتينية قبل قليل من الحالة الأرجنتينية



GMT 15:51 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 12:29 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 12:27 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 12:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 12:19 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 12:12 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التبرع بالجلد معركة حضارية

GMT 12:07 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هل تنتظر المونديال؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib