كيف نكسر الأقفاص

كيف نكسر الأقفاص؟

المغرب اليوم -

كيف نكسر الأقفاص

وائل عبد الفتاح


ستظل هذه الأصوات ترن فى كل مكان حولنا.

صوت الاستغاثة إحنا بنموت .

وصوت العجرفة المنتقمة: ما تموتوا وتغوروا فى داهية .

هذه الأصوات سمعناها مسجلة فى دقائق التقطتها التليفونات الذكية ورواها أحد الناجين من مذبحة استاد ٣٠ يونيو.

هذا الراوى هو الذى استغاث، والصوت الذى رد عليه لواء بالشرطة، مهمته التى يخرج من أجلها ويحصل على راتبه الشهرى ومكانته الاجتماعية مقابل إتمامها هى حماية هذا الشاب الذى كاد يصبح اسمًا على بوابة المشرحة لولا الصدف.

لم يصدق أغلب الجناة أنهم يتنفسون الآن أو يروون لحظاتهم التى لن ينسوها، ولن ننساها جميعًا حتى مع كل محاولات الإنكار وتراكم المذابح والمجازر منذ أن خرج الناس من أقفاصهم الافتراضية يوم ٢٥ يناير، مطالبين بحياة جديدة بعد الموت البطىء تحت حكم العصابة.

اللواء الراعى لموت يشبه العقاب الجماعى، لم يكن وحده، كان خلفه قوات كاملة تعمل بمنطق الانتقام من لحظة التمرد على الأقفاص، لهذا لم يكن اختراع الأقفاص الحديدية صدفة ليمر منه الشباب الذى هتف يومًا فى مدرجات الملاعب ضد قهر وجبروت شرطة حبيب العادلى، الحارس الأخير لعصابة مبارك.

الأقفاص تحولت من استعارة سلطوية إلى حقيقة دامية فى ملعب ٣٠ يونيو، حيث حشرت فيها الآف ليمروا إلى المباراة، لكنهم ماتوا كما لو كانوا فى كمين انتقامى.

هل ذهب مشجعو الزمالك إلى كمين لتصفية فكرة المجموعة (أى مجموعة)؟

لا أهتم هنا بالجانب الجنائى (أى الخطة والتدبير والاتفاق السرى، فهذا جانب تدربت فيه العقول الشيطانية المجرمة التى ترتدى ملابس رسمية على إخفاء معالمه).

أهتم بالجانب الذى يبدو فيه كل شىء فى ذلك اليوم الأسود، كما لو كان اللعب مصيدة لشباب لم يدجنوا بعد، شباب يخوضون معركتهم مع السلطة من مدخل المتعة والشغف ، بما يمكن أن نختلف معه أو يقلقنا من المدخل.

لكن هؤلاء الساعين خلف اللعبة، بكل نزقهم، كانوا هدف تدبير مندوب من ماكينة عفنة تدير الرياضة فى مصر، مصمصوا كل حى فيها ولم يبق منها إلا الماكينة الشرسة التى تقتل من أجل استمرار السبوبة ، ويتعاونون مع قاتلى المتعة الذين تحولوا بعد الثورة عليهم إلى قاتلى طالبى المتعة ذاتهم.

هذا التحالف القذر بين الأراجوزات الدموية والقتلة البلهاء من مخابيل يحملون أسلحة، يتصورون أن القتل يمكنه أن يعيد جبروتهم التافه الذى حكمنا به ٣٠ سنة ويزيد.

تحالف القتلة وأراجوزات استعراض العصابات المالية، يفرض سيطرته على جميع المستويات: الوعى وتشكيله فى الإعلام، المجموعات الحاكمة التى لا تحكم إلا بهم، والناس الحائرون بين الرعب على حياتهم واليأس من إمكانية التغيير.

هذه لحظة القفص .

نحن فى القفص ننتظر الموت، ونسمع حشرجة صوت العجرفة المنتقمة.

وهى لحظة تحتاج إلى إبداع، لا إلى تحايلات سقيمة تستخدم الخطابات العاطفية، أو ألعابًا من نوع استخدام بالونة التخلص من محمد إبراهيم ليعيش نظام السيسى.

أصوات الاستغاثة والعجرفة ستلاحقنا فى كوابيس لا تنتظر النوم.

والخروج يحتاج إلى ما هو أكثر من كل محاولات التذاكى.. الخروج من الأقفاص حياة أو موت .

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف نكسر الأقفاص كيف نكسر الأقفاص



GMT 15:51 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 12:29 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 12:27 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 12:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 12:19 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 12:12 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التبرع بالجلد معركة حضارية

GMT 12:07 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هل تنتظر المونديال؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib