لكى لا تعيش فى ذيل «الأسياد»

لكى لا تعيش فى ذيل «الأسياد»

المغرب اليوم -

لكى لا تعيش فى ذيل «الأسياد»

وائل عبد الفتاح

ربما يكون إجبار المستشار محفوظ صابر على الاستقالة لأنه «فضح برتوكولات دولة الطوائف»..

أو لأنه استفز (بتصريحاته) قطاعات صامتة/ محايدة، هى الرصيد الانتخابى لكل حاكم..

أو لأنه بيروقراطى صغير احتلّ مكان آلهة البيروقراطية الذين كانوا يبنون دولتهم دون اهتزازات كبيرة فى علاقتهم مع هذه القطاعات.

وبالتأكيد آلهة البيروقراطية يشعرون بالحزن الآن على ما آلت إليه دولتهم من فجاجة وبجاحة، تضيع تأثير المساحيق والوصفات المجرَّبة فى حكم الشعوب.

المستشار محفوظ مجرد «بيروقراطى صغير..» كشف الكود السرى لحكم مصر، وهذا لا يصلح وحده تفسيرا لإجباره السريع على الاستقالة، لكنه إعلان عن وجود تأثير للمجتمع لم يترك هذه التصريحات تحوِّل السرى إلى طبيعى وعلنى، أو تتكرس به أفعال تتم فى الخفاء إلى قوانين على المجتمع أن يرضى بها.

الاستقالة نقلة ورسالة تشجيع للمطالبين بحقوقهم المهدرة، خصوصا بعدما استغل بعض أمراء الطوائف احتياج الدولة إليهم فى مهمة الدفاع عن نفسها، لتقنين أوضاع عرفية، تدار فيها مؤسسات الدولة بوضع اليد.

وقبل فترة قصيرة جدا كتبتُ عن أنه لم يتوقف أحد أمام مقولة خطيرة للمستشار الزند فى جولة لدعم قائمته الانتخابية لنادى القضاة.

المستشار الزند أحد أهم مَن يمثلون «لا وعى» الدولة أو دهاليزها المحيّرة.

المستشار الزند قال: «.. سيستمر تعيين أبناء القضاء ولن تكون هناك قوة فى مصر تستطيع وقف هذا الزحف المقدس».

الخطورة هنا لا تتعلق بصاحب المقولة أو موقفه ودوره السياسى، ولكن فى أن «المقولة» هى «لا وعى» يتحكم فى إدارة الدولة كلها، ويخلق واقعا لا مجرد هواجس أو مخاوف..

إنها دائرة جهنمية تدافع فيها كل مؤسسة/ طائفة، عن نفسها فى مقابل إضعاف الدولة لتكون غنيمة طوائفها، وهذا واقع لا يمكن الاعتراف به أو تمريره علنًا، كما تقول واقعة البيروقراطى الصغير المستشار محفوظ.

وبعد الواقعة والاستقالة نحن أمام مرحلة أخطر فى الإجابة عن سؤال: كيف تكسر الدائرة..؟

هذه الدوائر تفككت بعد يناير بفعل غياب خالقها مبارك/ حيث تحولت المؤسسات والأجهزة فى عهده إلى «أشكال مغلقة على نفسها»، أقرب إلى طوائف المهن فى دولة المماليك أو إلى الإقطاعيات السياسية منها إلى مؤسسات فى دولة حديثة.. لكل «طائفة/ إقطاعية» دائرة واجهت صعوبات بعد «يناير» لكنها دخلت السراديب وأطلَّت برأسها أيام حكم الإخوان بحثًا عن «رابط» جديد بالحياة إلى أن انتعش الأمل تمامًا مع وصول السيسى، الذى للمفارقة وجد أن عليه أن يلعب دورا «دونكيشوتيًّا» ويضع حدًّا أقصى للمرتبات (وهذه نقلة بتفكك دولة الطوائف..) وهنا ثارت الطوائف (القضاة/ الضباط الشرطة/ البنوك)، لتقترب المواجهة من لحظة حاسمة قريبا سيكتشف فيها الناس فى مصر أن نظام الدائرة المغلقة لم يعد استثناء/ أو نوعًا من الفساد/ أو حتى خللا فى العدالة الاجتماعية/ وإنما «طبائع الأمور..».

وهنا أهمية واقعة إجبار بيروقراطى مخلص لنظام الدائرة، وإبعاده ستثير غضب طائفته، وستمنح بعض القوة للناس فى مواجهة أمراء الطوائف..

كما أنها ستملأ الفجوة بين القيم والممارسة التى استشرت فى الواقع اليومى، فالقيم تواجه تحديا يوميا عند الممارسة، وتُهزم لصالح «تمشية الحال» والشعور «بالعجز..» والرغبة فى الدخول فى «المنظومة» والحصول على كارت «التميز..» والالتحاق بالأسياد.. ولو فى الذيل.

هذه الاستقالة ربما تتيح فرصة لمن يريد أو من يرى مستقبله بعيدا عن ذيل الأسياد، خصوصا أنهم أسياد فاشلون.. وصغار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لكى لا تعيش فى ذيل «الأسياد» لكى لا تعيش فى ذيل «الأسياد»



GMT 04:16 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 04:11 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

GMT 04:08 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

من مفارقات هذا الزمان

GMT 04:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 03:43 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 03:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 03:24 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 03:11 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib