ليس فقط من أجل أبو تريكة

ليس فقط من أجل أبو تريكة

المغرب اليوم -

ليس فقط من أجل أبو تريكة

وائل عبد الفتاح


من الطبيعى أن تصل الرسالة هكذا: «.. لا أحد بعيدا عن قبضتنا.. ولو كان أسطورة السنين الأخيرة».

ومن الطبيعى أن يكون الرد: «.. أبو تريكة خط أحمر..».

هذا هو المستوى الذى أدارت به جهات الدولة معركة أموال أبو تريكة.. سربت للصحف بعد شهر من قرار التحفظ، لتلقى فى المجال العام المحاصر بفتات قصة شهية من النوع الذى يشغل الناس.. كما لا تشغلهم أشياء أخرى.. وأيضا من النوع الذى تستعرض فيه الدولة جبروتها.. الذى لا يقاوم.. فمن يمكن أن يهرب من قبضة الدولة الآن؟ وإذا أردت الهروب أين ومن يمكنه أن ينصفك.

نحن رهائن.. قلناها..

والدولة تؤكد على وضع الرهينة كل لحظة.. وفى كل حكاية.. وبالقضاء والبوليس والتليفزيون.. بكل المؤسسات الرهيبة المتضخمة لنشعر أمامها أننا أمام «قدر لا يمكن الفكاك منه..».

هكذا هبطت حكاية أبو تريكة لتملأ الفراغ بعد انتهاء تأثير حكاية سيدة المطار.. ليس من قبيل «بص العصفورة» ولا الإلهاء.. ولكن من قبيل مجال خادع للنقاش السيسى.

المجال الذى يختلف فيه الناس على أدق التفاصيل من قرار حرب اليمن حتى جولة جمال مبارك مرورا باقتحام الحمار للمطار.. يعكس الفراغ الكبير كأننا بلا اتفاق (يسمونه اجتماع سياسى) على شىء.. كأننا فى كبسولة عابرة للزمان والمكان.

لهذا تصدر المحكمة الإدارية العليا حكما بتحريم الإضراب وفق الشريعة الإسلامية (متجاوزة الزمن وإعادة توصيف علاقات العمل...)، وفى أكثر تقديرات حسن النية فإن هذا من فعل حماية الدولة، ولأن الدولة مثل الفيل الذى يراه كل طرف من ناحيته، فإن الحكم صدر وخلفه تعليمات بالدفن المؤقت وعدم استخدامه لفترة، وطبعت منه خمس نسخ فقط، كما يتردد بين المحامين الذين حاولوا الحصول على نسخ.

سيستخدم حين الحاجة بالتأكيد..

كما أن حكاية أبو تريكة ظهرت حين صعدت الحاجة إلى رسالة: «.. ولا الجماهير تهمنا.. ».. وأن نجما أو أسطورة لا تخضع لهيمنتنا أو تخالف المنظومة التى ندير بها كل مجال.. سنكسره ونحوله إلى «مجرم».

ولأن الجماهير تدافع عن عشقها للاعب صنع بهجتها... فقد اختلطت الأمور فى المناقشة بين العشق والقانون.. بين الدفاع عن شخص أبو تريكة وبين ادعاء موضوعية بمنطق: لا أحد فوق القانون..

وأين القانون؟

وأين الثقة فى منظومة العدالة؟

فالحكم الصادر من محكمة الأمور المستعجلة، له طبيعة مؤقتة، وكان لا بد أن يتحول إلى حكم محكمة دائم.. أليس كذلك؟

كما أن هناك قوانين تضبط النشاط فى السياحة (لشركات مثل التى يمتلك أبو تريكة أسهما فيها) والتعليم (مثل المدارس الإخوانية وغيرها المملوكة لسلفيين وبقية القطاع الخارج عن سيطرة الوزارة).

وهكذا أفلتت الأمور من يدى صناع حكاية أبو تريكة وتضاربت التصريحات.. وارتبك الحكماء الموضوعيون الذين بنيت حكمتهم على فتافيت اتهامات.. وهستيريا حاكمة.

وهنا فإنه فى حضور هستيريا تدوس كل شىء.. لم يكن فى المقابل سوى هستيريا محبة صانع البهجة الذى لم يدخل ماكينات المنظومة الكروية التى لا تخلو من فساد وانحطاط.

الدفاع عن أبو تريكة.. بالمنطق العاطفى والمنحاز للخارجين عن المنظومة المافياوية التى تدير الكرة.. لا يقابله سوى دفاع عن بطش الدولة وتدميرها الذاتى لأعمدتها.. وأولها القانون.

ولا أن هناك من يرى أن تستيف الأوراق هو القانون.. فإننا سنقول له: لا أحد فوق القانون فعلا.

لكن أين القانون؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليس فقط من أجل أبو تريكة ليس فقط من أجل أبو تريكة



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 20:33 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تواجهك أمور صعبة في العمل

GMT 12:16 2014 الأربعاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

بسكويت محشي بالقشطة

GMT 14:03 2021 الإثنين ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة هواوي تطلق الهاتف الذكي الجديد "نوفا 9"

GMT 07:54 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

الأمير هاري وزوجته يغيبان عن عيد ميلاد كيت ميدلتون

GMT 06:22 2014 السبت ,31 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 06:17 2014 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع أسعار الطماطم ومهنيو الزراعة يحذرون من الوسطاء

GMT 16:26 2023 الأربعاء ,01 آذار/ مارس

أرباح "طنجة المتوسط" تلامس مليار درهم

GMT 03:18 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

توضيح من بشرى بشأن بيان مهرجان الجونة

GMT 16:26 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib