غطاء سياسي أم فوضى مؤسسية

غطاء سياسي أم فوضى مؤسسية؟

المغرب اليوم -

غطاء سياسي أم فوضى مؤسسية

حسن نافعة
ليس من الواضح حتى الآن لماذا وجه رئيس الجمهورية الدعوة إلى «مجلس الدفاع الوطنى»، دون غيره من مؤسسات الدولة، لبحث سبل التعامل مع تطورات الأزمة السياسية الراهنة، فهذا المجلس، وبحكم نص المادة 197 من الدستور، يتولى ثلاث وظائف أساسية ليس من بينها التعامل مع الأزمات الداخلية بمختلف أنواعها، فالمهمة الأولى لهذا المجلس هى تأمين سلامة البلاد، والمقصود هنا مواجهة ما قد تتعرض له البلاد من أخطار خارجية تهدد أمنها وسلامتها. أما مهمته الثانية فتقتصر على مناقشة موازنة القوات المسلحة. ولأن هذه الموازنة لا تعرض على البرلمان إلا فى صورة رقم إجمالى واحد، فمن الطبيعى أن يهتم الدستور بتشكيل إطار مؤسسى آخر لمناقشة تفاصيل هذه الميزانية. ولهذا المجلس، أخيراً، مهمة ثالثة تنحصر فى ضرورة أخذ رأيه فى مشروعات القوانين الخاصة بالقوات المسلحة. تجدر الإشارة إلى أن «مجلس الدفاع الوطنى» هيئة يغلب عليها، بحكم تشكيلها، الطابع العسكرى، فهو يضم فى عضويته، إلى جانب رئيس الجمهورية الذى يرأسه، كلاً من: رئيس مجلس الوزراء، ورئيسى مجلسى النواب والشورى، ووزراء الدفاع والخارجية والمالية والداخلية، ورئيس المخابرات العامة، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، وقادة القوات البحرية والجوية والدفاع الجوى، ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، ومدير إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع. ولأن للمؤسسة العسكرية نفسها هيئة خاصة تدير شؤونها الداخلية تسمى «المجلس الأعلى للقوات المسلحة»، ينظم القانون تشكيلها واختصاصها على النحو المشار إليه فى المادة 194من الدستور، يبدو واضحاً أن الغرض السياسى من إنشاء «مجلس الدفاع الوطنى» هو ضبط وتنظيم العلاقة بين المؤسسة العسكرية وبقية المؤسسات السياسية والمدنية للدولة، خاصة ما يتعلق منها بتدبير الاحتياجات المالية للجيش ومراقبة نفقاته، وبالتالى لا علاقة له بالأزمات الداخلية ولا يتعين عليه أن يتدخل فيها من قريب أو بعيد. ليس معنى ذلك أن الدستور المصرى لم يتحسب لأوضاع تسمح بالاستعانة بالجيش لمواجهة أزمات داخلية تستدعى مشاركته، فالواقع أنه أنشأ لهذا الغرض تحديداً مؤسسة تسمى «مجلس الأمن القومى» لكن بتشكيل واختصاصات مختلفة، فمن حيث التشكيل يغلب على «مجلس الدفاع الوطنى»، كما سبقت الإشارة، الطابع العسكرى، بينما يغلب على «مجلس الأمن القومى»، الذى لا يضم فى تشكيله قادة أفرع الجيش، ويمثل الجيش فيه من خلال وزير الدفاع فقط الطابع المدنى، أما من حيث الاختصاصات فتبدو صلاحيات «مجلس الأمن القومى» أوسع بكثير، إذ تنص المادة 193 من الدستور على أنه «يختص بإقرار استراتيجيات تحقيق أمن البلاد، ومواجهة الكوارث والأزمات بشتى أنواعها، واتخاذ ما يلزم لاحتوائها، وتحديد مصادر الأخطار على الأمن القومى المصرى فى الداخل والخارج، والإجراءات اللازمة للتصدى لها على المستويين الرسمى والشعبى». ويتضح من هذا النص أن «مجلس الأمن القومى» هو الهيئة المنوط بها دستورياً وقانونياً بحث سبل مواجهة الأزمة الراهنة. والسؤال: لماذا قرر رئيس الدولة دعوة «مجلس الدفاع الوطنى» للانعقاد، ولم يلتزم بما ينص عليه الدستور فى هذا الصدد؟. هل ينحصر الأمر فى وقوع خطأ إدارى نجم عن خلط بين هيئتين مختلفتين فى التشكيل والاختصاصات، بسبب تشابه الأسماء؟ أم أنه قرار مقصود ينطوى على دلالات أهم وأخطر قد يكون من بينها البحث عن غطاء سياسى لقرار يتعلق باستدعاء الجيش لإدارة شؤون البلاد، فى لحظة تبدو فيها مؤسسة الرئاسة عاجزة عن إدارة البلاد؟ بعبارة أخرى: هل نحن إزاء عملية «عك» أو «تخبط» مؤسسى، أم قرار مدروس لاستدعاء الجيش؟ تلك أسئلة لا يسعنا إلا أن نتوجه بها إلى المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية لعلنا نجد لديه إجابات شافية. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غطاء سياسي أم فوضى مؤسسية غطاء سياسي أم فوضى مؤسسية



GMT 08:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 08:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 08:34 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 08:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

GMT 08:22 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

الثلاثة معًا

GMT 16:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 16:52 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 16:50 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:49 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 06:33 2018 الأربعاء ,29 آب / أغسطس

تمتعي بشهر عسل مختلف على متن أفخم اليخوت

GMT 16:39 2015 الجمعة ,17 تموز / يوليو

"بروسلي المغرب" في ضيافة الفنانة ثريا جبران
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib