مقاطعة أم مشاركة

مقاطعة أم مشاركة؟

المغرب اليوم -

مقاطعة أم مشاركة

حسن نافعة
عندما يقوم رئيس الدولة بدعوة الناخبين للتوجه إلى صناديق الاقتراع لانتخاب مجلس جديد للنواب، فالوضع الطبيعى أن يستجيب الجميع لهذه الدعوة، وأن تتخذ جميع الإجراءات اللازمة، كى يأتى مجلس النواب المنتخب معبراً تعبيراً صحيحاً عن إرادة الناخبين، ومعبراً عن الأوزان الحقيقية للقوى السياسية المتنافسة. غير أن رفض جبهة الإنقاذ الاستجابة لهذه الدعوة، وقرارها مقاطعة الانتخابات، احتجاجاً على عدم استجابة الحزب الحاكم لمطالبها الخاصة بضمانات النزاهة والشفافية، يثير إشكالية كبيرة سوف تلقى بظلها على مستقبل العملية السياسية الجارية الآن، لاستكمال بناء مؤسسات النظام السياسى فى مرحلة ما بعد الثورة، فليس من الواضح بعد ما إذا كان قرار الجبهة بالمقاطعة نهائياً، أو أن كل الفصائل المنخرطة فيها ستلتزم به، وليس من المؤكد أن النتائج والتأثيرات المتوقعة لهذا القرار ستكون على النحو الذى يأمله المتحمسون له. قرار المقاطعة أو المشاركة فى انتخابات مجلس النواب المقبلة ليس أمراً سهلاً. وربما تكون هناك أسباب كثيرة تدعو جبهة الإنقاذ لاتخاذ موقف مبدئى بعدم المشاركة، فى ظل إصرار واضح من جانب الحزب الحاكم على عدم الاستجابة لمطالب تعتبرها مشروعة ومبررة وضرورية لضمان نزاهة الانتخابات المقبلة. غير أن القضية الأكثر أهمية لا تتعلق بحق المعارضة فى الدفاع عن كرامتها وعن مصداقيتها بقدر ما تتعلق بضرورة قيامها بحسابات سياسية دقيقة حول المكاسب أو الخسائر المحتملة المترتبة على هذا القرار، فقرار المقاطعة يمكن أن يكون مجدياً، إذا توافرت له شروط محددة، فى مقدمتها: 1- الالتزام به من جانب القوى المشاركة فى اتخاذه، دون أن يؤثر ذلك على تماسكها الداخلى. 2- اقتناع قطاع مهم ومؤثر من الناخبين به وبمبرراته. 3- تمكنها من التأثير الفعلى على نسبة المشاركة فى هذه الانتخابات، إلى الدرجة التى تمس فعلاً بشرعية ومصداقية تمثيل مجلس النواب الذى ستفرزه هذه الانتخابات للإرادة العامة. فإذا لم تتوافر هذه الشروط بالكامل فسيرتد قرار المقاطعة بالخسارة على القوى التى اتخذته. ذلك أن توجه أعداد كبيرة من الناخبين للإدلاء بأصواتهم، رغم المقاطعة، سيكون معناه أن القوى التى قررت أن تقاطع لا تتمتع بثقل جماهيرى يحسب له حساب، وبالتالى ستحكم على نفسها بالموت. المشكلة الحقيقية بالنسبة لانتخابات مجلس النواب المقبلة لا تتوقف على من سيفوز فيها بقدر ما تتوقف على ما إذا كانت ستشكل محطة على طريق الخروج من الأزمة السياسية الراهنة، وتحقيق حد أدنى من الاستقرار السياسى، الذى يعد شرطاً رئيسياً لوقف الانهيار الاقتصادى الحادث الآن. ولأن لدى شكوكاً كثيرة فى أن تتمكن الانتخابات المقبلة من تحقيق هذا الحد الأدنى من الاستقرار السياسى المنشود، أتوقع أن تكون خطوة على طريق تعميق الأزمة الحالية، وليس خطوة على طريق حلها. لذا نصيحتى لجبهة الإنقاذ أن تسعى أولاً لضمان أوسع مشاركة ممكنة للمقاطعة، وإلا فعليها أن تخوض الانتخابات، حتى لو لم تكن كل الضمانات الخاصة بالنزاهة والحياد متوافرة. القرار السليم هو إما أن تقاطع جميع القوى المعارضة للحزب الحاكم، بما فيها التيار السلفى، أو أن يدخل الجميع الانتخابات. أما المقاطعة الجزئية فهى الطريق الأقصر للخسارة واستمرار الأزمة دون حل، وربما التمهيد لانقلاب عسكرى لن يكون فى مصلحة أحد. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مقاطعة أم مشاركة مقاطعة أم مشاركة



GMT 09:06 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ميونيخ …؟!

GMT 08:20 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

السيد أندرو قيد التحقيق

GMT 08:19 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ماذا يجري خلف أسوار الصين؟

GMT 08:18 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

أي طريقٍ تنموي يصلح للعرب؟

GMT 08:17 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

حروب هجينة في أفريقيا

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

الهويات الصانعة للصراع

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

موضع وموضوع: هرمز ومضائق التاريخ

GMT 08:15 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

رمضانيات فى الذاكرة!

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان
المغرب اليوم - تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 06:19 2025 الثلاثاء ,26 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 26 أغسطس /آب 2025

GMT 10:14 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على فوائد بذور الكتان للشعر وللعناية به

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

اطلاق مشروع "مدينة جميرا ليفينغ" السكني في دبي

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib