جماعة الإخوان تمارس التدليس

جماعة الإخوان تمارس التدليس

المغرب اليوم -

جماعة الإخوان تمارس التدليس

حسن نافعة
مع كل يوم يمر، تزداد الحياة السياسية فى مصر تعقيداً وارتباكاً، كما يزداد يأس المواطنين من قدرة النخبة السياسية، الحاكمة والمعارضة معاً، على تأسيس نظام سياسى يلبى كل أسس ومقومات الديمقراطية الكاملة. من المعروف أن أى نظام ديمقراطى حقيقى يقوم على مجموعة أسس ومقومات متكاملة: أهمها: 1- الفصل والتوازن والرقابة المتبادلة بين سلطتى التشريع والتنفيذ، مع ضمان استقلال تام للسلطة القضائية. 2- حرية تشكيل الأحزاب السياسية والمنظمات والجمعيات الأهلية، بما يضمن قيام مجتمع مدنى قوى يتيح للمواطنين صوراً متعددة من المشاركة الفعالة والمستمرة فى إدارة الشأن العام. 4- كفالة الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادبة والاجتماعية، الفردية والجماعية، للمواطنين دون تمييز على أساس من العرق أو الدين أو اللغة أو الطائفة أو أى شكل آخر من أشكال التمييز. 5- آليات فعالة وقواعد منضبطة تسمح بإدارة متكافئة ومحايدة للمنافسة عبر انتخابات شفافة ونزيهة تضمن تداولاً فعلياً للسلطة، وتحول دون احتكارها من جانب حزب أو جماعة أو طائفة. ورغم ما أحرزه المجتمع المصرى من تقدم فى مجال الحريات والتعددية، فإن معظم القواعد، التى تضمن منافسة متكافئة تسمح بتداول فعلى للسلطة، لاتزال غائبة، وتعترض طريقها صعوبات جمة تكاد تغلق أمامها كل السبل المؤدية إلى تحول ديمقراطى متكامل الأركان. فاستمرار تمتع جماعة الإخوان المسلمين بوضع خاص يميزها عن القوى السياسية الأخرى، رغم كل ما طرأ من تحولات على النظام السياسى فى مصر بعد ثورة يناير، وتمكن مرشح الجماعة من الفوز برئاسة الدولة، يعد أحد أهم العقبات التى تهدد عملية التحول الديمقراطى، الجارية الآن فى مصر، بالانهيار والفشل التام. كان الإمام المؤسس، حسن البنا، قد عرف جماعة الإخوان بأنها «دعوة سلفية، وطريقة سنية، وحقيقة صوفية، وهيئة سياسية، وجماعة رياضية، ورابطة علمية ثقافية، وشركة اقتصادية، وفكرة اجتماعية»، وحدد لها هدفاً أساسياً هو العمل على بناء مجتمع إسلامى بمعناه الكامل والشامل. أما وسيلته لتحقيق تلك الغاية فكانت الدعوة إلى التمسك بأخلاق ومبادئ الإسلام لبناء الفرد المسلم أولا، فالأسرة المسلمة، والتوسع تدريجياً فى نشر الدعوة عبر جميع المؤسسات، إلى أن يكتمل بناء المجتمع المسلم، وفقاً للصورة التى يتمناها. غير أن ترجيح كفة العمل السياسى على كفة العمل الدعوى، بعد أن قويت شوكة الجماعة، أغراها بمحاولة الاستيلاء على السلطة، واستخدامها أداة لفرض تصورها الخاص للمجتمع الذى تطمح إلى تأسيسه، ومن هنا لجوئها إلى العمل السرى والعنف من خلال «التنظيم الخاص». ولأن الجماعة لم تكن تؤمن يوماً ما بقواعد العمل الديمقراطى كوسيلة للوصول إلى السلطة، فقد رفضت تشكيل حزب سياسى خاص بها، ودخلت فى صدامات متكررة مع جميع أشكال النظم السياسية التى تعاقبت على حكم مصر، منذ قيامها عام 1928. وإذا كانت ثورة يناير 2011 قد فتحت أمامها طريقاً للوصول إلى السطة، عبر القواعد المتعارف عليها والمستقرة فى النظم الديمقراطية، قد أقنعها بتأسيس حزب سياسى خاص بها لأول مرة فى تاريخها، إلا أن هذه الخطوة وحدها لم تكن كافية للتأقلم مع الأوضاع المستجدة، والمساهمة فى فتح طريق التحول الديمقراطى. فقد تعين على الجماعة فى هذه الحالة أن تتخذ قراراً شجاعاً بحل نفسها، ومباشرة نشاطها الدعوى من خلال جمعيات خيرية متخصصة فى مجالات الأنشطة المختلفة، أما من يرغب من أعضائها فى ممارسة النشاط السياسى فعليه فى هذه الحالة أن يلتحق بحزب الحرية والعدالة، وهو ما لم يحدث حتى الآن، ومازال يلقى بظلاله سلباً على عملية التحول الديمقراطى فى مصر. لقد تصور البعض أن حل الجماعة أصبح مسألة وقت، وسيتم بشكل طبيعى مع صدور قانون جديد للجمعيات الأهلية. غير أن المشروع بقانون، الذى يقترحه الحزب الحاكم، يؤكد، بما لا يدع أى مجال للشك، أن الجماعة لا تنوى حل نفسها، وتناور من أجل إبقاء الأوضاع على حالها. فقد تضمن المشروع المقترح نصاً يبيح ظهور نوع جديد من الجمعيات الأهلية، يطلق عليه اسم «الهيئة الجامعة»، تعريفها كالتالى: «كل جماعة ذات تنظيم مستمر، تتألف من أشخاص طبيعيين أو أشخاص اعتباريين أو منهما معاً، وذلك لغرض غير الحصول على ربح مادى لأعضائها، ولا يقل عددها عن 1000 عضو عند الإشهار، وتهدف إلى المشاركة الفعالة فى الحياة العامة، والاهتمام بالشأن العام، ولها حق إنشاء فروع داخل مصر أو خارجها، وكذلك إنشاء كيانات أخرى منبثقة منها فى أى جانب من شؤون المجتمع، وتكون تلك الكيانات وفق القانون الخاص بها». ومن الواضح تماماً أن هذا التعريف فُصّل على مقاس الجماعة وحدها، كى يبقى كل شىء على حاله، إلى أن تصبح الجماعة هى الدولة والدولة هى الجماعة. فعلى من تضحك الجماعة: على نفسها أم على بقية المواطنين؟ نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جماعة الإخوان تمارس التدليس جماعة الإخوان تمارس التدليس



GMT 09:06 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ميونيخ …؟!

GMT 08:20 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

السيد أندرو قيد التحقيق

GMT 08:19 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ماذا يجري خلف أسوار الصين؟

GMT 08:18 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

أي طريقٍ تنموي يصلح للعرب؟

GMT 08:17 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

حروب هجينة في أفريقيا

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

الهويات الصانعة للصراع

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

موضع وموضوع: هرمز ومضائق التاريخ

GMT 08:15 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

رمضانيات فى الذاكرة!

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان
المغرب اليوم - تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 06:19 2025 الثلاثاء ,26 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 26 أغسطس /آب 2025

GMT 10:14 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على فوائد بذور الكتان للشعر وللعناية به

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

اطلاق مشروع "مدينة جميرا ليفينغ" السكني في دبي

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib