عن تأثير السمع والطاعة في الجيش والجماعة

عن تأثير السمع والطاعة في الجيش والجماعة!

المغرب اليوم -

عن تأثير السمع والطاعة في الجيش والجماعة

حسن نافعة
عبرت قوى سياسية عديدة عن قلقها مما انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا، حين قررت عدم دستورية نص فى مشروع قانون مجلس النواب يقضى بإعفاء أفراد القوات المسلحة والشرطة من أداء «واجبهم» الانتخابى. غير أن جماعة الإخوان المسلمين كانت، ولأسباب غير مفهومة، الأكثر انزعاجاً، فقد أصدر حزب الحرية والعدالة بياناً صحفياً اعتبر فيه أن السماح لضباط الجيش والشرطة بالتصويت فى الانتخابات يعد «إقحاماً للجيش فى العملية السياسية، ويمثل تهديداً مباشراً للأمن القومى، ويخلق انحيازات حزبية، وينقل الصراع السياسى داخل المؤسسة العسكرية الوطنية»، بل ذهب إلى حد اتهام المحكمة الدستورية العليا، بطريق غير مباشر، بأنها ضليعة فى مؤامرات تحاك، لتأجيل الانتخابات، وتعطيل عملية بناء المؤسسات! إذا ربطنا هذا النوع من ردود الأفعال بما جرى فى مصر منذ أسابيع، حين ظهرت حملة شعبية تحث المواطنين على تحرير توكيلات تفوض الجيش المصرى بإدارة شؤون البلاد، لأصبح بإمكاننا أن ندرك حجم القلق الذى ينتاب البلاد هذه الأيام، بسبب المأزق الذى تواجهه عملية التحول الديمقراطى فى مصر، والتى يبدو واضحاً أنها باتت محشورة بين مطرقة الجماعة وسندان الجيش، فرفض الجماعة منح أفراد الجيش حق التصويت لا يعود إلى خشية من «تسييس» الجيش بقدر ما يعود إلى خوف من اتجاهات التصويت داخل الجيش الذى تعتقد أنه لا يمكن أن يكون لصالحها بأى حال من الأحوال.  ولأن الجيش، شأنه فى ذلك شأن الجماعة نفسها، يقوم على مبدأ «السمع والطاعة»، تعتقد الجماعة أن منح أفراده حق الانتخاب سيؤدى إلى ظهور «كتلة انتخابية» جديدة وكبيرة تضاف إلى خصومها، وبالتالى قد يكون لها تأثير فى حسم المعارك الانتخابية القادمة لغير صالحها، خصوصاً فى ظل حالة الاستقطاب الراهنة، والتى يمكن أن تلعب فيها كتل انتخابية صغيرة دوراً مهماً فى ترجيح كفة فريق على آخر. يبدو أن جماعة الإخوان لم تفطن إلى أن هذا النوع من التفكير يدينها هى قبل أن يدين أى طرف آخر، خاصة أن مبدأ السمع والطاعة الذى يقوم عليه تنظيم الجماعة يختلف كلياً عن مبدأ السمع والطاعة الذى تقوم عليه الجيوش فى كل دول العالم، فـ«السمع والطاعة» عند الجماعة يستمد شرعيته من «بيعة» لها شكل الالتزام الدينى بطاعة المرشد. ولأنها جماعة لاتزال تمارس السياسة، رغم تحولها قانوناً إلى جمعية، فمن الطبيعى عندما يوجه المرشد بالتصويت لصالح شخص معين، أن يتعامل الأعضاء مع هذا التوجيه، باعتباره أمراً يستهدف صالح الدين والشريعة الإسلامية، وبالتالى يدركونه، باعتباره توجيهاً إلهياً قد يعرض مخالفيه للعقاب يوم القيامة. وهذا وضع مختلف تماماً عن طريقة التعامل مع مبدأ السمع والطاعة داخل الجيش، والذى يقصد به تحقيق الانضباط داخل الوحدات العسكرية، خاصة فى ميادين القتال، ومن ثم لا علاقة له بالدين أو بالسياسة، وبالتالى لا تأثير له على التصويت بأى شكل من الأشكال. فى سياق كهذا، يبدو واضحا أن تمكين أفراد الجيش والشرطة من التمتع بحقوقهم ومن أداء واجباتهم الانتخابية لا يعنى أبدا «تسييس» مؤسستى الجيش والشرطة، أو السماح بممارسة نشاط سياسى أو الإخلال بالانضباط داخلهما، فكل شىء سيتوقف فى النهاية على مدى إمكانية تذليل العقبات اللوجستية، لتمكين أفراد الجيش والشرطة من ممارسة حقهم الانتخابى، دون إخلال بالمهام والوظائف الأمنية الأساسية للمؤسسات التى يعملون بها، فإذا أمكن حل هذه الإشكالية، فلن يكون للسماح بالتصويت أى تأثير ضار على العملية السياسية، ولن تتحول أصوات الجيش والشرطة بالضرورة إلى «كتلة انتخابية» لصالح حزب أو مرشح بعينه. أظن أنه آن الأوان كى يقتنع الجميع بأن العقبة الكأداء فى طريق التحول الديمقراطى لا تكمن فى السماح لأفراد الجيش والشرطة بالتصويت فى الانتخابات، وإنما فى وجود جماعة دينية يقوم تنظيمها على مبدأ السمع والطاعة، ولاتزال تصر على ممارسة السياسة، رغم السماح لها بتشكيل حزب سياسى؟ فمتى تدرك الجماعة أن استمرار هذه الازدواجية والخلط بين الدين والسياسة هو الأخطر على أمن مصر القومى؟ ولماذا تصر الجماعة على أن تستحل لنفسها ما تحرِّمه على الآخرين؟ نقلا  عن جريدة مصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن تأثير السمع والطاعة في الجيش والجماعة عن تأثير السمع والطاعة في الجيش والجماعة



GMT 09:06 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ميونيخ …؟!

GMT 08:20 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

السيد أندرو قيد التحقيق

GMT 08:19 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ماذا يجري خلف أسوار الصين؟

GMT 08:18 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

أي طريقٍ تنموي يصلح للعرب؟

GMT 08:17 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

حروب هجينة في أفريقيا

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

الهويات الصانعة للصراع

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

موضع وموضوع: هرمز ومضائق التاريخ

GMT 08:15 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

رمضانيات فى الذاكرة!

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان
المغرب اليوم - تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 06:19 2025 الثلاثاء ,26 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 26 أغسطس /آب 2025

GMT 10:14 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على فوائد بذور الكتان للشعر وللعناية به

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

اطلاق مشروع "مدينة جميرا ليفينغ" السكني في دبي

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib