تمثيل المرأة والأقباط

تمثيل المرأة والأقباط

المغرب اليوم -

تمثيل المرأة والأقباط

حسن نافعة
ذكرت فى مقال أمس أن المساواة فى التصويت، وفق قاعدة صوت واحد لكل مواطن دون تمييز، أصبحت حقا ديمقراطيا أصيلا بعد أن ناضلت شعوب العالم طويلا من أجل الحصول عليه، واستقر الآن كلبنة أساسية فى بناء النظم الديمقراطية. غير أن الممارسة الديمقراطية أظهرت أن التمتع بهذا الحق لا يكفى وحده ضمانا لتمثيل كل فئات المجتمع تمثيلا عادلا فى المجالس المنتخبة، ومن هنا بدأ التفكير فى العمل على استحداث آليات جديدة لتحسين مستوى تمثيل «الفئات المهمشة». ورغم ما قد ينطوى عليه هذا التوجه من «تمييز» يرى البعض أنه ربما يخل بقاعدة المساواة ويهدر حرية الاختيار، إلا أن التيار الغالب أصبح يسلم بضرورته حيث يرى فيه «تمييزا إيجابيا» يستهدف تحقيق مصلحة عامة، وبالتالى فلا ضرر من اللجوء إليه كاستثناء لتصحيح ما قد ينجم عن تطبيق القاعدة العامة من خلل أو تشوهات. فى مقدمة الآليات المستحدثة أو المقترحة تحديد حصة معينة «أو كوتة» قد تكون رقما إجماليا أو نسبة من المقاعد. ولأن المرأة والأقليات تقع فى مقدمة «الفئات المهمشة»، تتصاعد الضغوط الآن فى العديد من الدول لتقنين هذا «التمييز الإيجابى»، بالنص فى الدساتير نفسها على تخصيص حصص معينة من مقاعد المجالس المنتخبة للفئات المهمشة، وفى مقدمتها المرأة والأقليات بأنواعها المختلفة. وفى مصر يرغب كثيرون فى مسايرة هذا الاتجاه بالنص فى دستور 2013 على حصة من المقاعد للمرأة وأخرى للأقباط. أدرك أن فى مصر فئات مهمشة كثيرة، فى مقدمتها المرأة والأقباط، وأن هناك أشكالا كثيرة من التمييز تمارس ضد هذه الفئات وتنعكس على تمثيلها فى المجالس النيابية المختلفة، الذى أصبح متدنيا للغاية. كما أدرك أن على الفئات المستنيرة فى المجتمع أن تناضل ضد كل أشكال التمييز، خاصة التمييز الموجه ضد المرأة والأقباط. غير أننى لا أعتقد أن نظام الحصص فى المجالس النيابية هو الوسيلة الأنسب لمكافحة هذا التمييز، وذلك لأسباب عديدة، منها: 1- أن هذه الفئات المهمشة ستظل فى جميع الأحوال، ورغم تحسين نسب تمثيلها فى المجالس النيابية، أقلية فى هذه المجالس، وبالتالى لن يكون تأثيرها حاسما بالضرورة لترجيح كفة التشريعات المناهضة للتمييز ضدها. 2- تحديد حصة لكل من هذه الفئات لا يضمن بالضرورة حسن تمثيلها فى المجالس النيابية أو أن العناصر المنتخبة منها ستكون بالضرورة هى الكفء والأقدر على الدفاع عن مصالحها ومنع التمييز ضدها. 3- أن النص فى الدستور على حصص لهاتين الفئتين قد يفتح الباب واسعا أمام فئات أخرى ترى أنها مهمشة وتطالب بدورها بحصص لها، وهو ما قد يفتح الباب واسعا أمام تفتيت المجتمع فى مرحلة بالغة الخطورة تتعرض فيها المنطقة بأسرها لأعاصير فتنة عاتية. تراجع تمثيل المرأة فى البرلمان المصرى من 4% عام 1990 إلى 2% عام 2011، بات حقيقة لا يمكن إنكارها، ومن ثم يتعين العمل على تغييرها. ومن المفارقات أن برلمان 2010، الذى جاء عبر انتخابات مزورة بالكامل، منح المرأة حصة مكنتها من الحصول على 62 مقعدا مزورا!!. وارتفاع نسبة تمثيل المرأة فى البرلمان الأوغندى، والتى وصلت إلى 35% من المقاعد، لا يعنى أن وضع المرأة فى أوغندا أصبح أفضل حالا من وضع المرأة فى الولايات المتحدة، التى لا تزيد نسبة تمثيلها فى الكونجرس على 14%، أو من وضع المرأة فى فرنسا، التى لا تزيد نسبة تمثيلها فى الجمعية الوطنية على 12%. وما يصدق على تمثيل المرأة يصدق على تمثيل كل الفئات المهمشة بما فيها الأقباط. منح الفئات المهمشة، خاصة المرأة والأقباط، حقوقها لا يكون بتخصيص حصص من المقاعد لها فى المجالس النيابية وإنما بالعمل على مكافحة كل صور التمييز وفضحها وحشد الرأى العام للضغط من أجل إلغائها والارتقاء بالتعليم ومكافحة الأفكار والتقاليد الاجتماعية التى تسعى لتكريس أشكال التخلف والانحطاط. ليس معنى ذلك أن تحسين نسب تمثيل هذه الفئات فى المجالس النيابية لم يعد ضروريا، بل بالعكس هو ضرورى، لكن يتعين العمل على تحقيق هذا الهدف النبيل عبر وسائل أخرى، كتشجيع أو حتى إلزام الأحزاب بترشيح أعداد أكبر من هذه الفئات ووضعها فى ترتيب متقدم على قوائمها الانتخابية. والله أعلم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تمثيل المرأة والأقباط تمثيل المرأة والأقباط



GMT 17:23 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

إصرار أميركي على إخراج إيران من العراق…

GMT 17:19 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

إيران والمكابرة… على طريقة صدّام

GMT 15:36 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

المتاجرون بأوجاع الفقراء

GMT 15:35 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تجديد الحياة السياسية..

GMT 12:21 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

أوروبّا وحديث ما بعد ميونيخ

GMT 12:19 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

قائمة أعمال الوزارة

GMT 12:13 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

حرب عناوين ومواعيد

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان
المغرب اليوم - تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

تركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 14:17 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

النجم العالمي زين مالك يعود للاستوديو في نيويورك

GMT 05:39 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

نورالدين بوطيب يعلن انخفاض معدل الجرائم التي تمس الأمن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib