أبوتريكة

أبوتريكة

المغرب اليوم -

أبوتريكة

عمرو الشوبكي


لماذا أحب الناس لاعب النادى الأهلى والمنتخب الوطنى محمد أبوتريكة؟ ولماذا تضامن معه معظم المصريين فى محنته الأخيرة وعبروا عن استيائهم من قرار التحفظ على أمواله نتيجة مساهمته فى شركة قيل إنها تدعم الإخوان.
المؤكد أن شعبية أبوتريكة جارفة ولن ينتقص منها محاولات البعض تحويل أى خلاف سياسى إلى فرصة لتدمير كل ما هو مشرق فى ذاكرة الناس، وخاصة مشاعر الحب المستحقة التى أعطاها ملايين المصريين إلى لاعب فذ كرويا وأخلاقيا.

نسى البعض أو تناسى أن أبوتركية كان مصدر سعادة ملايين المصريين على مدار سنوات حكم مبارك، حين عانت البلاد من الجمود والفساد، ولم يكن مسموحا بأن يكون هناك نجم فى السياسة أو فى العلم، (لأنه يمكن أن يتكلم فى السياسة كأحمد زويل مثلا)، أو داعية شاب مؤثر، لأن المطلوب أن يكون الشاب الوحيد هو «الوريث الشاب».

أبوتريكة كان أصغر من أن يكون شابا يمثل خطرا على الوريث، ولم يكن عضوا فى جماعة الإخوان المسلمين ولا فى أى حزب سياسى آخر، وكان بعيدا عن العمل الحزبى والسياسى، وأبدى الرجل بعض الآراء التى كانت تدل على أنه ليس مع نظام مبارك، واكتفى بإعلان تعاطف إنسانى مع غزة بعد العدوان الإسرائيلى على القطاع فى 2009 حين رفع قميصه الرياضى ليرى الناس جملة: متعاطف مع غزة، وفى عز مشتمة السباب المخجلة بين جزء كبير من الإعلام المصرى والجزائرى نأى أبوتريكة بنفسه عن هذا المستنقع وأعلن بعد نجاح الجزائر العربية فى الوصول إلى كأس العالم أنه سيشجعها فى موقف قومى نبيل.

ليس غريبا أن يشن صناع الكراهية والتحريض فى مصر حملة عليه، وليس غريبا أن يتمسك الناس بحبهم له حتى لو تخلى عنه بعض زملائه، لأن أخطر ما يمكن أن تثيره قضية أبوتريكة ليس ما قاله المستشار محفوظ صابر، وزير العدل: «إن لاعب الأهلى السابق شخصية محبوبة لدى المواطنين، ولكنه ليس فوق القانون، وإن وسائل الإعلام وراء الضجة التى حدثت بسبب قرار التحفظ على أمواله».

صحيح أن أبوتريكة ليس فوق القانون، ولا يعنى تاريخه المشرف ولا حب الناس له أن يقبل أحد أن يكون فوق القانون، إنما أخطر ما يمكن أن يتعرض له أبوتريكة وغيره أن يحاكم بسبب آرائه ومعتقداته السياسية، مهما كانت، لأننا بذلك نكون انتقلنا إلى مرحلة خطرة، يحاسب فيها الناس على توجههم الفكرى وآرائهم السياسية، لا على تحريضهم على العنف أو ارتكابهم أعمالاً مخالفة للقانون.

القضية لم يكبرها الإعلام، كما قال وزير العدل، إنما هى صدمت الكثيرين وستعمق شروخا كثيرة فى المجتمع المصرى يصر أهل الحكم على ألا يروها، فحتى لو كانت آراء أبوتريكة مؤيدة للإخوان أو متعاطفة معهم أو معارضة للسلطة فهو أمر غير مجرم وفق الدستور والقانون، لأن هناك مثل أبوتريكة ملايين المصريين يعارضون المسار الحالى، تقابلهم أغلبية من المصريين تؤيده، والأوائل ليسوا فى غالبيتهم الساحقة أعضاء فى تنظيم الإخوان، والآخرون ليسوا فلولا ولا فاسدين كما تروج الدعاية الإخوانية.

وإذا أراد هذا البلد أن يتقدم خطوة للأمام فإنه يحتاج أن يتعايش فيه الأغلبية والأقلية معا تحت مظلة الدستور والقانون، وهو أمر لن تحققه محاكمة أبوتريكة أو غيره على آرائه السياسية.

سأظل محبا ومتضامنا مع أبوتريكة اللاعب الفذ رياضيا وأخلاقيا، وعندى ثقة كبيرة فى استقلال وعدالة القضاء المصرى العريق الذى أخرس ألسنة كثيرة بحكمه على مبارك وأثبت أنه قضاء أدلة ودفوع لا يؤثر فيه الصراخ السياسى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبوتريكة أبوتريكة



GMT 12:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 12:33 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

GMT 05:09 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 05:06 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 04:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib