القوائم ليست مقدسة

القوائم ليست مقدسة

المغرب اليوم -

القوائم ليست مقدسة

عمرو الشوبكي


اعتبرت اللجنة الحكومية، المنوط بها تعديل قانون الانتخابات، أن مهمتها تقف عند تعديل الدوائر الفردية التى اعتبرتها المحكمة الدستورية غير دستورية، أما القوائم فلن تمسها، وأنها أخذت «صك» تعديل قانون الانتخابات بترقيع القديم طالما لا توجد أى إرادة سياسية لإعادة النظر فى قانون الانتخابات برمته.

والحقيقة أن اعتبار القوائم الأربع من المقدسات، التى لا تمس ولا تناقش، أمراً صعباً قبوله، ولا يقل خطورة عن عوار تقسيم الدوائر الفردى، وأن تداعياته وتأثيراته ستكون شديدة السلبية على البرلمان القادم وعلى المسار السياسى برمته.

إن الانطباع الذى خلفه وجود هذه القوائم لدى قطاع من الرأى العام والناخبين كان سلبيا ليس بسبب أعضائها، إنما نتيجة قانون تعجيزى جعل هناك صعوبة شديدة أمام الأحزاب والقوى السياسية أن تقيم قوائمها على مساحة ممتدة لآلاف الكيلومترات وتضم أكثر من 10 ملايين ناخب.

وقد فتح هذا القانون الباب أمام تدخل أجهزة الدولة فى تشكيل بعض القوائم، وهو ما سيخلق انطباعاً لدى القوائم الخاسرة وقطاع يعتد به من الرأى العام أن هناك قائمة مؤيدة للسلطة من خلال دعم الأجهزة وليس عبر الخيار الحر للكثيرين، وسيساهم فى تزايد الصوت الاحتجاجى بصورة كبيرة وفصل البرلمان عن قطاعات واسعة من المجتمع.

ولذا تبدو هناك أهمية كبرى فى زيادة عدد القوائم وتحويلها من 4 قوائم إلى قوائم تخص المحافظات الكبيرة والمتوسطة (من 22 إلى 25 قائمة مثلا) وبنسبة الثلث، بحيث تستوعب كل محافظة كبيرة الـ7 فئات المميزة المنصوص عليها فى الدستور، وقائمة لكل محافظتين أو أكثر لاستيعاب نفس النسبة، وهذا سيعنى تمثيلا أفضل للقوى المحلية، وفرصا أكبر للقوى السياسية والمجتمعية بدلا من القوائم الأربع التى شهدت سيطرة للمركز فى القاهرة على تشكيل كل القوائم التى لعبت فيها المحافظات دور الكومبارس أو المحلل لما تتفق عليه العاصمة.

وطالما كانت هناك قوائم مطلقة بسبب النص الدستورى الانتقالى (أى الانتخابات لمرة واحدة) الخاص بالفئات المميزة دستوريا وصعوبة أن تكون هناك قوائم نسبية، فإن من المهم التأكيد على أن كثيرا من الذين يخسرون مقعدهم الفردى فى دائرة واحدة يقولون إن الانتخابات مزورة، فلنا أن نتوقع التأثير السلبى العميق لخسارة قائمة تضم 45 مرشحا وينتخبها ملايين أو مئات الآلاف الأشخاص، خاصة إذا كان من المتوقع نجاح 4 قوائم كاملة اعتبرت قوائم الدولة وفق تصور قطاع ليس بالقليل من المجتمع.

والمؤكد أن وجود 20 قائمة أو أكثر يعنى عمليا وجود 20 فرصة للمنافسة وخسارة قائمة فى محافظة يمكن تعويضها فى محافظة أخرى، وهكذا، مما يخفف من حالة الاحتقان والمعادلة الصفرية التى تخلقها خسارة قوائم تضم 45 مرشحا، ويعطى فرصا حقيقية للمنافسة والتمثيل العادل.

فى الوضع الحالى أخطر ما يمكن أن تواجهه مصر هو أن تكون هناك انتخابات يبدو فيها أن هناك قائمة تعين أو أن هناك شبهة لوجود قائمة شكلتها أجهزة الدولة لتنجح.

مراجعة نظام القوائم أمر ضرورى حتى لو أبقينا على نظام القوائم المطلقة لعدم إرباك الناخب بقائمتين، واحدة نسبية للأحزاب (40%) وثانية للفئات المميزة فى الدستور (20%)، بالإضافة لمرشحى الفردى (40%) وهو أمر معقد، وقد لا يكون الأنسب فى هذه الانتخابات، أما توسيع القوائم لتشمل معظم محافظات الجمهورية فهو أمر بسيط وسيحل مشاكل كثيرة فى القانون الحالى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القوائم ليست مقدسة القوائم ليست مقدسة



GMT 12:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 12:33 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

GMT 05:09 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 05:06 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 04:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib