فى انتظار انهيار الرأسمالية

فى انتظار انهيار الرأسمالية

المغرب اليوم -

فى انتظار انهيار الرأسمالية

عمرو الشوبكي

انهيار النظام الرأسمالى شعار ترفعه بعض التيارات اليسارية منذ عقود طويلة، وحين عرفت مصر تجربة اشتراكية حقيقية لم تؤمم أكشاك السجائر ولا عربات التاكسى، وصفتها بأنها رأسمالية دولة تمييزا لها عن اشتراكيتها التى لم تأت.

وقد تبلورت الجماعات الثورية المعاصرة التى سعت لإسقاط النظام الرأسمالى مع ثورة الطلاب فى أوروبا 68، خاصة فى فرنسا، وهنا سنجد جماعات تروتسكية وماوية وشيوعية ثورية فجرت طاقة غضب واحتجاج ضد النظام الرأسمالى، وساهمت فى تعديل بعض قواعده وتبنيه منظومة جديدة للعدالة الاجتماعية والتأمين الصحى وحقوق العمال.

وقد ظهرت فى كثير من دول العالم، وخاصة أوروبا وأمريكا الجنوبية، تيارات يسارية تدعو إلى انهيار النظام الرأسمالى بالطرق السلمية والديمقراطية، ولعل من أهمها تجربة تحالف اليسار فى فرنسا، التى ضمت بشكل أساسى الحزبين الشيوعى والاشتراكى، وقدما فى 1981 ما عرف بالبرنامج المشترك الذى طالب «بإحداث قطيعة مع النظام الرأسمالى»، وتأميم المنشآت الكبرى وبداية عهد الاشتراكية فى فرنسا.

وفاز الزعيم الاشتراكى الراحل، فرانسوا ميتران، فى انتخابات 81 وأصبح رئيساً للجمهورية، واكتشف بعد فترة وجيزة أن معظم ما جاء فى برنامجه غير قابل للتطبيق، وأن بعض ما حاول تطبيقه فى مجال توحيد نظام التعليم (الانتهاء التدريجى من التعليم الخاص لصالح الحكومى) تراجع عنه فى خلال أشهر قليلة بعد موجة احتجاجات غير مسبوقة شهدتها فرنسا.

لم يحدث الرئيس الاشتراكى الفرنسى قطيعة مع النظام الرأسمالى، إنما أحدث الأخير قطيعة مع اشتراكيته التى بشر بها، ولم ينهر النظام الرأسمالى إنما استمر وتطور وجدد من بعض مسلماته، وهو ما تكرر مع تجارب اشتراكية أخرى داخل أوروبا وخارجها دعت إلى إسقاط النظام الرأسمالى وإحداث قطيعة مع قيمه ونظمه وقوانينه، وحين تصل للسلطة تتغير هى ولا تسقط الرأسمالية.

تجربة حزب سيريزا فى اليونان، وتعنى اليسار الراديكالى، هى بدورها تجربة لافتة فى هذا الإطار، فقد تأسس الحزب لكى يتجاوز إرث الحزب الاشتراكى اليونانى (الباسوك) على اعتبار أنه تحول لحزب إصلاحى خان المبادئ الاشتراكية الثورية، وتبنى فى بدايته خطابا يذكرك بخطاب بعض شلل اليسار الثورى فى بلادنا (تسمى مجازاً تنظيمات وأعضاؤها بالعشرات).

وقد دعا الحزب إلى الخروج من منطقة اليورو وإحداث قطيعة مع النظام الرأسمالى وبعد وصول زعيمه أليكسيس تسيبراس إلى السلطة تراجع تماماً عن هذا الطرح وأقدم على أهم مناورة يسارية ناجحة منذ عقود، حين دعا الشعب إلى استفتاء على قبول الشروط الأوروبية فرفضها 61% من أبناء الشعب اليونانى، وهو ما ساعده على الدخول فى مفاوضات جديدة حسنت من شروط القرض، وسمحت له بإنفاقه بالطريقة التى يراها مناسبة ودون تدخل من الاتحاد الأوروبى إلا فى تنفيذ شروط السداد.

سيريزا ظل حزبا ثوريا وهو خارج السلطة يطالب بإحداث قطيعة مع النظام الرأسمالى والخروج من أوروبا الرأسمالية، سيريزا أصبح حزبا إصلاحيا بعد وصوله إلى السلطة يحاول أن يعدل من شروط الرأسمالية الألمانية المفروضة على بلاده.

تجارب كل الأحزاب اليسارية التى دعت لهدم النظام الرأسمالى تغيرت جذرياً بعد وصولها للسلطة، وذلك لسبب بسيط أن النظام الرأسمالى مرن وقابل للتطور والإصلاح، وأن لا أحد ينكر أنه لولا الأحزاب اليسارية ونقابات العمال القوية ما تغير النظام الرأسمالى للأفضل.

على الجميع أن يسعى لإرساء قيم الإصلاح والتجديد وإعادة البناء بدلاً من أوهام الانهيار والسقوط والتدمير، وهى مفردات أثبتت فشلها فى كل المشاريع الأيديولوجية التى رفعتها، بصرف النظر إذا كان مضمونها اشتراكيا أو إسلاميا أو قوميا، فالنتيجة واحدة: لم تنجح.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى انتظار انهيار الرأسمالية فى انتظار انهيار الرأسمالية



GMT 05:09 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 05:06 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 04:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

GMT 04:40 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

تقدّم التأخر

GMT 04:39 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 04:38 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:31 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
المغرب اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:46 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تكون مشرقاً وتساعد الحظوظ لطرح الأفكار

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 13:10 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

ضبط فتاة وشاب يمارسان الجنس داخل سيارة نواحي الدريوش

GMT 12:54 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 26-9-2020

GMT 11:49 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

تحطم طائرة عسكرية ومقتل طاقمها في الجزائر

GMT 21:00 2016 الأحد ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

هيكتور كوبر يصرح "قطعنا خطوة كبيرة نحو مونديال روسيا"

GMT 04:46 2019 السبت ,04 أيار / مايو

شركة أمريكية تزيد من عضلات "موستنج".

GMT 14:25 2012 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أوباما يحشد المواطنين ضد الكونغرس "بهاشتاج"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib