مظاهرة التحرير ومؤتمر الإخوان

مظاهرة التحرير ومؤتمر الإخوان

المغرب اليوم -

مظاهرة التحرير ومؤتمر الإخوان

عمرو الشوبكي
قد تكون مفارقة لا تخلو من دلالة أن يتوافق موعد مظاهرة «مصر لكل المصريين»، التى دعا لها العديد من القوى المدنية مع موعد انعقاد مؤتمر حزب الحرية والعدالة لانتخاب رئيس جديد له. هما مشهدان مختلفان تماماً من حيث الأداء والرمزية، وفرضا نفسيهما على وسائل الإعلام، التى حرصت على نقل ما جرى فى ميدان التحرير وفى مدينة 6 أكتوبر تبعا لميولها، فالبعض حرص على أن يصور الميدان خالياً لصالح مؤتمر الحرية والعدالة، والبعض الآخر توازن فى تغطيته بمتابعة ميدان التحرير الذى غص بعشرات الآلاف من البشر. والحقيقة أن انتفاضة التحرير فى 19 أكتوبر مثلت رسالة قوية لكل أركان السلطة، جماعة وحزباً ورئيساً، بأن مصر ليست «عزبة للإخوان»، وأن الجريمة التى جرت فى 12 أكتوبر الماضى، بسبب قرار الإخوان الكارثى مزاحمة القوى المدنية فى مظاهرتها المعدة سلفاً كانت السبب وراء سقوط هذا العدد من الإصابات فى صفوف الجانبين. ومن هنا فإن نزول عشرات الآلاف من المصريين للتظاهر السلمى فى ميدان التحرير قد دلّ على حيوية التيارات المدنية وقدرتها على الحشد والتعبئة، لكنه يمثل نصف الطريق فى رحلة بناء بديل حزبى وسياسى للإخوان، فمازالت كل الأحزاب المدنية بعيدة عن المشهد الذى تابعه الناس فى مؤتمر حزب الحرية والعدالة الذى يضم حوالى 300 ألف عضو، بعضهم على الورق، لكنه حقيقى وأجرى انتخابات تنافس فيها اثنان من قادة الحزب وهما د. سعد الكتاتنى و د. عصام العريان فاز فيها الأول بنسبة 67%، وهى النتيجة التى عرفها الجميع من «الكنترول»، نظراً لدعم جماعة الإخوان وخيرت الشاطر للدكتور الكتاتنى. وبعيدا عن السلبيات الكثيرة فى أداء جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية العدالة إلا أنه نجح فى بناء مؤسسة تنظيمية حقيقية موجودة على الأرض وقادرة على أن تستوعب بداخلها عدداً كبيراً من الرموز السياسية القادرة على أن تتنافس وأحيانا تتصارع فيما بينها دون أن تنشق أو تنقسم. وهذا ما فشلت فيه الأحزاب المدنية، باستثناء تجربة حزب الوفد قبل الثورة، والتى جرى فيها تداول موقع رئيس الحزب بخسارة الرئيس السابق د. محمود أباظة. يجب ألا يتعامل البعض مع الإخوان مثلما كان يتعامل مع مبارك، فنحن أمام تنظيم قوى موجود على الأرض وله قاعدة اجتماعية حقيقية، وينقسم الناس حول تقييمهم لأدائه، ورئيسه وصل إلى السلطة بالانتخاب الحر، وبالتالى فإن الاحتجاج على سياساته أمر مشروع، حتى لو لم يتقبل الإخوان ذلك، أما تغييره فلن يكون عبر دعوات الإسقاط، إنما فى تقديم مشروع سياسى بديل وليس شعارات سياسية تحملها مؤسسة حزبية أو أكثر وتمثل بديلاً لما يقدمه الإخوان، خاصة بعد هذا الحجم المذهل من الأخطاء التى وقعت فيها الجماعة طوال الأشهر الأربعة الماضية. مؤتمر حزب الإخوان يقول إن قوة الإخوان أعمق من قصة الزيت والسكر وتوظيف الدين، ونجاح القوى المدنية وشبابها المخلص الذى شاهدت كثيراً منه، أمس الأول، فى ميدان التحرير سيتوقف على قدرته على تأمل ما جرى فى مؤتمر الإخوان بعقل بارد، من أجل أن يعمل على تقديم بديل أفضل لمصر المستقبل، التى ستضم «إخوان» وسلفيين و«دستور» و«مؤتمر» و«تيار شعبى» و«وفد». نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مظاهرة التحرير ومؤتمر الإخوان مظاهرة التحرير ومؤتمر الإخوان



GMT 12:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 12:33 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

GMT 05:09 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 05:06 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 04:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib