دماء على قضبان الإهمال

دماء على قضبان الإهمال

المغرب اليوم -

دماء على قضبان الإهمال

سقط 52 ضحية بريئة على قضبان الإهمال والفوضى والتسيب، وراح 50 طفلا بريئا ضحية الإهمال الذى لا يرحم والرعونة التى لا نريد أن نتركها، سقطوا ضحية جرم سائق الأتوبيس الأرعن ووسائل الإنذار البدائية، وفشل حكم وحكومة فى إشعار المواطنين بأن هناك شيئا تغير فى مصر، إلا صوت الصراخ والتخوين والاحتجاج الذى استمعنا إليه على شاشات الفضائيات الخاصة بعد أن ظلت 30 عاما لا تمس الرئيس المخلوع، وجاءت الفرصة فى عصر الفوضى لتشتم الرئيس الجديد ولا نقول تنقده، وليتأكد لنا أننا سائرون بحزم فى طريق الدولة الفاشلة التى تضمن حق الجميع فى التظاهر والرفض دون أن يستطيعوا تغيير المنظومة القديمة، لأن كثيراً من أهل المعارضة جزء من الأزمة وليسوا طريقاً للحل. نعم الرئيس والحكومة مسؤولون مسؤولية كبرى عما حدث، ليس لأنهم هم الذين اخترعوا هذه الحوادث التى كان يحدث أبشع منها فى عهد مبارك، وهى فى النهاية جزء من إرثه فى تخريب مؤسسات الدولة، وإنما لأنهم لم يقدموا رؤية للتعامل مع مخلفات هذا الإرث وباعوا الوهم للمصريين فى مشروع النهضة الذى له «جناحان»، ولم يفهموا طبيعة الدولة المصرية التى يحكمونها، وفشلوا فى إدارتها وإصلاحها، وقدموا نموذجاً فى الاستئثار بالسلطة يزداد كل يوم حتى وصل إلى الدستور. نعم لو كان هناك فى مصر أعظم رئيس وأكفأ حكومة فلن تحل مشاكلها فى 6 أشهر، ولا يمكن مواجهة الإهمال والفساد فى 4 سنوات، ولا يمكن إصلاح كل مؤسسات الدولة فى الفترة نفسها، إنما يمكن البدء فى إصلاح تدريجى لهذه المؤسسات يشعر به المواطن، وليس على طريقة إصلاحات مبارك التى لم تعن إلا السير فى المكان. للأسف الرسائل التى خرجت من إخوان الحكم بدت وكأنها ليس لها هدف ولا قدرة ولا رؤية لإصلاح هذه المؤسسات، إنما الانتقام وتصفية الحسابات معها: من القضاء ورجال الأعمال إلى الجهاز الإدارى والشرطة، لأن خطابهم السطحى والاستقطابى يدفع هذه المؤسسات إلى «التمترس» حول الذات ومقاومة أى رغبة فى الإصلاح، لأنها بدت وكأنها تستهدف كيانهم، وفشل الإخوان فى توصيل رسالة بسيطة مفادها أن إصلاح هذه المؤسسات هو أساساً فى صالح أبنائها وليس لتصفية الحسابات معهم. نعم لم يستطع الحكم الجديد أن يقدم رسالة أمل بأن هناك جدية فى إصلاح أحوال هذا البلد، ولا رؤية من الأصل للقيام بذلك، وكان يجب على حكم جديد يأتى بعد عهد سماته الفوضى والإهمال أن يكون برنامجه الأساسى هو القضاء على هذه المظاهر، فضحايا مصر من حوادث العبارات والقطارات والطرق السريعة فى عام واحد يفوقون ضحايا الثورة المصرية، ويفوقون فى عهد مبارك ضحايا حروبنا مجتمعة، فمصر لم يُغتل فيها المعارضون فى الشوارع كما جرى فى ليبيا والعراق وسوريا إنما سقط مواطنوها البسطاء ضحايا الإهمال فى الأرض والبحر والجو، وكان يجب على مرسى وحكومته الفاشلة أن يبدأوا بدراسة هذه الحالة وأن يجلس الرئيس بنفسه مع المسؤولين فى هيئة السكك الحديدية وقادة المرور على الطرق السريعة (يسقط فى مصر 15 ألف قتيل ضحايا حوادث الطرق كل عام) وكل ما له علاقة بأمن المواطنين وحياتهم للبدء فى تغيير المنظومة القديمة، ولكنه لم يفعل، لأنه نظر مثل باقى النخبة السياسية التى تزايد عليه من فوق لطبيعة مشاكل هذا البلد. نعم دماء هؤلاء الأطفال فى رقابنا جميعاً حتى لو كانت مسؤولية من فى الحكم أكبر من الآخرين. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دماء على قضبان الإهمال دماء على قضبان الإهمال



GMT 12:53 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

تزوير الكتب واغتيال القوة الناعمة

GMT 12:51 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الجنرال ثلج.. قصة في تاريخ الروس

GMT 11:28 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 11:26 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مَن رفع الغطاء عن سيف؟

GMT 06:49 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بقعة خلف بقعة

GMT 06:47 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الملك فاروق... إنصافٌ متأخر

GMT 06:45 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في مصلحة مَن تقسيم إيران؟

أصالة نصري بإطلالات شرقية تجمع الفخامة والوقار

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 17:53 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

شاومي تستعد لهاتف فائق النحافة لمنافسة iPhone Air وGalaxy Edge

GMT 13:35 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 16:11 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 10:50 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

أحدث صيحات قصات الشعر المجعد

GMT 17:53 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

تعرف على عدد السيارات التي أنتجتها فولكس فاجن في 2017
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib