مأزق الإخوان

مأزق الإخوان

المغرب اليوم -

مأزق الإخوان

عمرو الشوبكي
خطاب الكراهية الذى تنتجه الجماعة يوميا فى مواجهة خصومها السياسيين يحول دون أن تمتلك القدرة على المراجعة، وفهم طبيعة اللحظة الحالية التى قد تكلفهم ونتيجة هذا الاستعلاء - ثمناً باهظاً سيدفعه الجميع. لقد نسى الإخوان أنهم يحكمون، وشنوا - على طريقة زعماء القبائل فى جمهوريات الموز - خطاب تصفية وانتقام بحق مؤسسات الدولة، دون أن يحاولوا أن يقدموا أى تصور لإصلاحها وإعادة بنائها، وحتى حين أبدى الرئيس بعض النوايا الطيبة خرج له مستشارو السوء ليصفّوا حساباتهم مع السلطة القضائية ويوسوسون له بوساوس «شيطانية» لم يعرفها أى رئيس جاء للسلطة بانتخابات حرة وبفضل الإشراف القضائى. أما الجماعة، التى بفضلها وصل مرسى للرئاسة، فتحولت إلى سلطة فوق الدولة، فتتحدث عن القانون والشرعية وتنسى أنها جماعة ترفض أن تكون شرعية وقانونية، وأعطت لنفسها «ضبطية قضائية» فتلقى القبض على الناس وتعتدى على من تعدى دون رقيب أو حسيب، ويخرج رئيس الديوان ويتهم الشرطة بالتقاعس وعدم الخروج من عقدة 25 يناير. وينسى أن هذه مسؤوليته ومسؤولية رئيسه الذى لم يحاول أن يصلح الداخلية ولا أى مؤسسة أخرى ورثها عن مبارك، وإنما اكتفى هو وجماعته بتكرار نفس خطاب «الجماعة المعارضة» عن المؤامرات والدولة العميقة التى لم يفهم الإخوان معناها، وتصوروا أنها بالضرورة دولة معادية يجب كسرها تمهيدا لفرض هيمنتهم عليها. والعجيب أن إعلان الرئيس مرسى نص على إعادة محاكمة الضباط المتهمين بقتل المتظاهرين، وتناسى أن هذا لن يحدث طالما ليست هناك أدلة جديدة، ولم يهتم بوقع هذا الأمر على الشرفاء من الضباط وهم كثر، وفشل فى أن ينال رضا الثوار وجانب كبير من الرأى العام، ومؤسسات الدولة، وهو أمر غير متكرر فى تاريخ الجمهورية المصرية التى عادة ما حصل رؤساؤها على ولاء كامل من قبل مؤسسات الدولة ودعم قطاع كبير من الرأى العام، وحين اختلت هذه المعادلة فى عهد مبارك بخروج الشارع على سلطته ودعم الجيش للثورة، سقط بعد 30 عاما، أما الرئيس مرسى وجماعته فقد نجحوا، فى أقل من 6 أشهر، فى أن يدخلوا فى عداء مع مؤسسات الدولة ويفقدوا دعم أغلب الشارع إلا أعضاء الجماعة ومناصريها من الأحزاب الإسلامية. والحقيقة أن ما أوصل الإخوان بعد 6 أشهر إلى كل تلك الأزمات يرجع إلى فشلها فى التكيف مع «سيكولوجية» الدولة والمجتمع بعد بقائها خارج الحكم «من 1928 إلى 2012» والشرعية القانونية «من 1954 إلى 2012» إلى جماعة تحكم وتهيمن وتقصى الآخرين. لقد ظلت الجماعة خارج دائرة الحكم والإدارة حتى فى الفترات التى كانت تتمتع فيها بشرعية قانونية، وظلت مؤسسات الدولة الإدارية والأمنية والعسكرية ترتاب فيها منذ أكثر من نصف قرن، باعتبارها خطراً على الدولة والنظام، والأمر نفسه انسحب على فريق من القوى السياسية والمجتمع، وقطاع واسع من المسيحيين المصريين. على الإخوان أن يسألوا أنفسهم قبل أن يخوِّنوا الآخرين: هل هم قادرون على إصلاح البلد أم فقط حكمه والسيطرة عليه؟ وهل الرئيس نجح فى أن يقنع الرأى العالم بأدائه؟ وهل المشكلة فيه وفى جماعته أم فى معارضيه؟ وهل إهانة مؤسسات الدولة كل يوم من قبل من فى الحكم لا تعكس فشلهم فى تقديم «روشتة» إصلاح لهذه المؤسسات؟ أم لا؟ الإخوان فى مأزق حقيقى وسيضعون البلد فى مأزق أكبر، وهم فى عالم آخر لا علاقة له يما يجرى على أرض الواقع. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مأزق الإخوان مأزق الإخوان



GMT 03:13 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

آدم.. النبوي.. العيلي!

GMT 03:05 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

آدم.. النبوي.. العيلي!

GMT 03:02 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

اليوم التالى فى الخليج

GMT 02:57 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مواعيد الحصاد

GMT 02:55 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

الجامعة العربية و«الناتو»... عاشا أم ماتا؟

GMT 02:54 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

«صعود التوحد»... والطبّ «يتفرج»

GMT 02:52 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

حربٌ ضلت طريقها

GMT 02:51 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

نواف سلام واعتداله... بين يمينَين

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:23 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

حسين فهمي بطل للفيلم الصينى The Story I Found In china
المغرب اليوم - حسين فهمي بطل للفيلم الصينى The Story I Found In china

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 07:39 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

استعدي لرمضان بخطة تنظيف المنزل الشاملة

GMT 15:48 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 01:52 2021 الإثنين ,04 تشرين الأول / أكتوبر

أجمل الأماكن السياحية لقضاء شهر العسل في اسبانيا

GMT 19:04 2023 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

الصين تُعلن عن نجاح أول عملية إطلاق إلى الفضاء في عام 2023

GMT 12:23 2020 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

كلير وايت كيلير تودّع دار جينفشي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib