الديمقراطية البعيدة

الديمقراطية البعيدة

المغرب اليوم -

الديمقراطية البعيدة

عمرو الشوبكي
البعض يتصور أن نجاحه هو فى إفشال الإخوان، والبعض يتمنى أن يغمض عينه ويفتحها ويجد مصر بلا ليبراليين أو يساريين، وبلا مسيحيين أو مسلمين، ويتوهم أن انتصاره فى استبعاد الآخرين وليس منافستهم فى الاستحقاقات الانتخابية المعروفة: برلمان ورئاسة و«دستور». والحقيقة أن طريقة تعامل البعض مع المظاهرات الرافضة للإعلان الدستورى وللدستور طوال هذا الشهر دلت على أننا لم نتقدم كثيرا نحو الإيمان بالديمقراطية، فالهجوم الذى تعرض له المتظاهرون لمجرد أنهم تظاهروا ضد الإخوان قد أكد أننا لم نؤمن بعد بحق التظاهر السلمى، فمهما كانت قسوة الشعارات المرفوعة فإن النظر إلى المعارضين باعتبارهم من «الخوارج» ويستحقون الشتيمة ـ وإن أمكن الضرب ـ يدل على وجود ضعف شديد فى الثقافة الديمقراطية والقدرة على قبول الآخر واحترامه. إن الصراع الدائر الآن حول الدستور ليس لديه علاقة تذكر بالشريعة ولا المادة الثانية، وليس كله حول مواد الدستور إنما كان أكثر منه حول العقل الذى أنتج هذا الدستور، ويهدد البلاد بخطر بناء حكم سلطوى ونظام سياسى فاشل، ليس بسبب مظاهرات التحرير والاتحادية، ولا بسبب وجود معارضين لحكم الإخوان فى جبهة الإنقاذ وخارجها، إنما بسبب تركه مبارك أولاً وأداء من فى الحكم ثانيا. إن شيطنة الخصوم وعدم تقبل من فى الحكم بأن هناك معارضة تهدف وتخطط للوصول إلى السلطة، واعتبار هذا الهدف فى حد ذاته يثير الغرابة ويستدعى الشتيمة والاتهام بالعمالة وتنفيذ أجندات خارجية أمر لا يستقيم مع أبسط قواعد الديمقراطية. إن المظاهرات التى خرجت فى مواجهة الإعلان الدستورى أدت إلى إسقاطه دون أن تؤدى إلى إزالة آثاره، ولكنها أعطت رسالة أن هناك قضايا مثل خروج الحاكم عن قواعد الديمقراطية يجب مواجهتها بالشارع، ولكن هناك قضايا أخرى يجب مواجهتها بالعمل السياسى والبديل الحزبى والمؤسسى. قد تكون مظاهرات مواجهة الإعلان الدستورى قبل الاستفتاء على الدستور بداية لتحرك حقيقى للقوى المدنية نحو بناء مشروع سياسى بديل قادر على منافسة الإخوان، لأن القادم سيكون أصعب بكثير مما نحن فيه الآن، ولأن مصر مقبلة على مشكلات اقتصادية كبيرة فى ظل فشل حكومى فى التعامل معها، كما أن إدارة الملف الخارجى مازالت تحكمها اللغة المزدوجة: واحدة محلية للمصريين وفيها يعبئ الإخوان جمهورهم ضد إسرائيل والصهيونية، والثانية للتصدير ويحرص فيها الرئيس وجماعته وعشيرته على كسب ود الصديق الأمريكى لأقصى درجة ممكنة وتحييد إسرائيل. المخرج من الأزمة السياسية الحالية يجب ألا يكون تلفيقيا، عن طريق دعوات رئاسية للحوار الوطنى لإبراء الذمة ولا طائل منها، فالتصويت بنعم فى الدستور رغم الانتهاكات الكثيرة التى صاحبت عملية التصويت سيفتح الباب أمام عمل سياسى للمعارضة يقوم على تقديم البديل، وهذا ما افتقدته طوال الفترة الماضية. بالتأكيد المشكلة أكبر عند الإخوان من الآخرين لأنهم يحكمون ويصرون على ألا يكونوا ديمقراطيين، إلا أنه من المؤكد أن مشكلات من فى المعارضة كثيرة أيضا ويجب أن تتحرك فى الفترة المقبلة بذراعين: ذراع الاحتجاج السلمى فى الشارع، وذراع بناء بديل سياسى، وكلاهما من شروط تحقيق الديمقراطية البعيدة. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الديمقراطية البعيدة الديمقراطية البعيدة



GMT 12:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 12:33 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

GMT 05:09 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 05:06 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 04:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib