خلافات الإسلاميين

خلافات الإسلاميين

المغرب اليوم -

خلافات الإسلاميين

عمرو الشوبكي
اختلف الإسلاميون فيما بينهم كثيرا منذ تجربة الوسط عام 1995 حتى الآن، وبعد الثورة شهدت جماعة الإخوان المسلمين خروج تيار من الشباب خارج صفوف الجماعة سعى بعضه إلى تأسيس حزب سياسى جديد أطلق عليه اسم «التيار المصرى»، وحافظ البعض الآخر على استقلاله الحزبى، وانضم البعض الثالث إلى تيار د. عبدالمنعم أبوالفتوح، بعد أن خرج بدوره من الإخوان وترشح فى مواجهة مرشحها فى انتخابات الرئاسة. أما التيار السلفى فقد شهد حزبه الأبرز «النور» خلافات داخلية قاسية انتهت بخروج رئيس الحزب وعدد كبير من قياداته، ليؤسسوا حزبا جديدا هو حزب «الوطن»، لتنقسم ساحة التيار السلفى إلى حزبين كبيرين، قبل الانتخابات البرلمانية بقليل. صحيح أن كثيراً من تاريخ الأحزاب اليسارية وبعض الأحزاب المدنية الجديدة عرف انقسامات أكثر قسوة وصخبا، وعرف بعضها «نضالا عنيفا» ضد بعضها البعض، أكثر من نضالها ضد خصومها السياسيين، وصحيح أيضا أن تجربة «الوسط والإخوان» فى بدايتها الأولى فى منتصف التسعينيات كانت عنيفة وقاسية، وتركز فيها خطاب «الوسط» على مواجهة الإخوان، إلى أن اعتدل قبل الثورة ببضع سنوات وبلور مشروعه بشكل منفصل عن «مواجهة الإخوان»، ثم عاد وتحالف مؤخرا معهم. بالمقابل، فإن كل انشقاقات الأحزاب الإسلامية بعد الثورة وبعد أن انفتح المجال العام، سواء تلك التى حدثت مع أبوالفتوح أو فى حزب النور كانت دائما أكثر هدوءا وأقل صخبا من خلافات الأحزاب المدنية الأخرى. خرج عبدالمنعم أبوالفتوح من جماعة الإخوان المسلمين، وترشح فى مواجهة مرشح الجماعة محمد مرسى فى انتخابات الرئاسة، وحدثت تراشقات كثيرة بين من دفعوه للاستقالة داخل الجماعة والرجل، لكنها ظلت محكومة بإطار محدد هو أن لكل منهم مشروعاً بديلاً يدافع عنه، وليست قضيته الوحيدة هى هدم منافسه أو أخيه السابق، كما يفعل كثير من الفاشلين فى التيارات الأخرى. أما حزب النور الذى انقسم إلى «فسطاطين»، مُنْهِيَاً بذلك صيغة حزب النور القديمة، ومؤسسا مرحلة جديدة ستقسم أصوات التيار السلفى إلى قسمين وستفتتها، فإنه عرف بعض التراشق الصحفى المحدود بين الجانبين، وانتهت صيغة الحزب القديمة بالكامل، دون أن يتهم أعضاؤه بعضهم فى المحاكم، ودون أن يسبوا ويخونوا بعضهم على صفحات الصحف. والحقيقة أن طريقة إدارة الإسلاميين خلافاتهم بهذه الطريقة ليست لأنهم من طينة أخرى غير بقية الشعب المصرى وأحزابه المدنية، إنما لأنهم مشغولون أكثر من غيرهم ببناء مشروعهم الأصلى والدفاع عنه، وليس النضال ضد بعضهم البعض أو ضد خصومهم، دون تقديم بديل، ولو فى تنظيم قوى، وبصرف النظر عن صحة أو خطأ ما يقولون. نقسمت إذن الأحزاب الإسلامية، دون ضجيج، لكن الانقسام فى ذاته دل على أنه يمكن أن يصل لأكثر الأحزاب الإسلامية عقائدية وارتباطا بالنص الدينى كـ«النور»، بما يعنى أن كل دعاوى المحبة والتوحد ونبذ الفرقة، التى نص عليها الدين الإسلامى العظيم ونهلوا منه مرجعيتهم، لم تحل دون انقسامهم وخلافاتهم، وأن هذه الصورة التى روجها كثير من الإسلاميين عن هذا التماهى بين الحزب الإسلامى ومرجعيته الإسلامية التى ستجعل دعوة هذا الحزب وخطابه وسلوكه «ربانية» منزهة عن الخطأ والانقسام لا أساس لها على أرض الواقع، وظل حرصهم على تقديم مشروع بديل وليس مواجهة «الأخ السابق» أكثر هدوءاً ونضجا فى إدارة خلافاتهم من كثير من التيارات الأخرى. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خلافات الإسلاميين خلافات الإسلاميين



GMT 03:13 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

آدم.. النبوي.. العيلي!

GMT 03:05 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

آدم.. النبوي.. العيلي!

GMT 03:02 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

اليوم التالى فى الخليج

GMT 02:57 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مواعيد الحصاد

GMT 02:55 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

الجامعة العربية و«الناتو»... عاشا أم ماتا؟

GMT 02:54 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

«صعود التوحد»... والطبّ «يتفرج»

GMT 02:52 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

حربٌ ضلت طريقها

GMT 02:51 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

نواف سلام واعتداله... بين يمينَين

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 07:39 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

استعدي لرمضان بخطة تنظيف المنزل الشاملة

GMT 15:48 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 01:52 2021 الإثنين ,04 تشرين الأول / أكتوبر

أجمل الأماكن السياحية لقضاء شهر العسل في اسبانيا

GMT 19:04 2023 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

الصين تُعلن عن نجاح أول عملية إطلاق إلى الفضاء في عام 2023

GMT 12:23 2020 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

كلير وايت كيلير تودّع دار جينفشي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib