مأساة بورسعيد

مأساة بورسعيد

المغرب اليوم -

مأساة بورسعيد

عمرو الشوبكي

ما جرى فى بورسعيد هو مأساة حقيقية ليس فقط بسبب حجم الضحايا الذين سقطوا عقب إصدار حكم قضائى بإعدام 21 متهماً بقتل 72 مشجعاً أهلاوياً فى استاد بورسعيد، إنما بسبب فشل الحكومة والمعارضة فى التواصل مع أهل المدينة قبل النطق بالحكم، والاكتفاء بإدارة معركة شرسة على السلطة بعيدة عن إرادة الناس. المؤكد أن المصاب كبير، والضحايا هم شباب مثل الورد ذهبوا من أجل الرياضة، وقد يكون بعضهم هجر السياسة وفضَّل أن يرتاح قليلا من مظاهرات الميادين، لكنه فوجئ بالسياسة تحاصره حتى لو تركها إلى كرة القدم، فعرف أنه لابد أن يتم إصلاح وزارة الداخلية حتى يعود رجل الأمن لممارسة عمله بكفاءة وفى ظل القانون، وهو لن يتم إلا لو رفض المجتمع بشكل واضح مسلسل إهانة الشرطة، ووُضع آلاف من ضباطها الشرفاء موضع الاتهام. حكم المحكمة لم يكن مسيساً، ولكن توقيته - وهو ليس بيد السلطة القضائية - لم يكن مناسباً، والقضاء المحترم فى أى دولة فى العالم لا يجب أن يخضع لحسابات السياسة وأهوائها، إنما يحكم بما يمليه عليه ضميره والقانون، وحساب رد الفعل والتوقيت هو أمر يخص أولاً السلطة الحاكمة والقوى السياسية والشعبية، التى ثبت أنها حصلت على صفر كبير فى قدرتها على التواصل مع أهل بورسعيد منذ المجزرة وحتى النطق بالحكم. المؤكد أن أهل بورسعيد شعروا بألم كبير، فهم شعب معتز بنفسه وكرامته، وكثيرا ما كنت أقول لأصدقائى من أهل بورسعيد: كلكم زعماء وكلكم لا تخطئون، ولكن منذ الحادثة شعرت بغياب الزعامة، وعدم الرغبة فى الاعتذار عن خطأ لم ترتكبه المدينة إنما قله مأجورة، فهم اعتادوا أن يحتجوا على الحكم أو يشتبكوا مع جماهير الأهلى، لكنهم لم يقتلوا الناس، ففيهم كل الصفات المصرية من سماحة وطيبة وكرم. إن الرسالة التى كان يجب على الجميع إيصالها لأهل بورسعيد طوال العام الماضى، وفشلوا فيها شعبيا وسياسيا، هى ضرورة التمييز بين أهل المدينة الباسلة وحتى جمهور الكرة المتعصب، وبين من نفذوا تلك الجريمة، فهؤلاء لا يمثلون الباقين، وهؤلاء موجودون فى كل مجتمع من القاهرة حتى أسوان، والحكم عليهم لا يعنى استهداف المدينة كلها. المأساة الحقيقية والعبثية التى نعيش فيها أن هناك 21 متهما بجريمة قتل بشعة، وهناك قناعة لدى قاض مصرى شريف بأن هؤلاء هم الذين ارتكبوا تلك الجريمة مع سبق الإصرار والترصد، وأن هناك أدلة دامغة لا علاقة لها بحسابات السياسة هى التى دفعته لإصدار هذا الحكم القاسى، فى مقابل ذلك هناك 35 مواطنا بريئا من أى اتهام قُتلوا بسبب هؤلاء فى يومين، فهل ما جرى يمكن تفهمه أو تبريره تحت أى ظرف إلا فشل الجميع فى التواصل بأى صورة مع هؤلاء. لا يجب أن يتصور مواطن فى مصر أن هناك قاضيا يمكن أن يحكم على 21 شخصا بالإعدام دون أن تكون أمامه أدلة دامغة تدينهم، وقد ترى محكمة النقض أنها أدلة غير كافية فتنقض الحكم مثلما حدث فى بعض الحالات، وبدلا من أن ننتظر حكم النقض أصر بعضنا على استكمال مسلسل التدمير الذاتى وهدم كل مؤسسات الدولة، التى فى حال سقوطها ستسقط على رؤوس الجميع ما لم نفق قبل فوات الأوان. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مأساة بورسعيد مأساة بورسعيد



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib