أزمة المعارضة

أزمة المعارضة

المغرب اليوم -

أزمة المعارضة

عمرو الشوبكي
الذين يتعاملون فى الأسواق، ويحتكون بأصحاب الأعمال، هذه الأيام، يشفقون تماماً على صاحب أى عمل، لأن البلد حاله واقف كما لم يقف من قبل، بكل ما لذلك من تداعيات فادحة فى حياة الناس أنفسهم، فضلاً عن التأثير المدمر لهذا الوضع، على صاحب العمل ذاته! وسوف نكون واهمين كثيراً لو تخيلنا أن هذه الأجواء القاتمة تعود فى أساسها إلى الاحتجاجات، والمظاهرات، والمليونيات وفقط.. لا.. فهذا كله له تأثيره الذى لا يستطيع أحد أن يجادل حوله أو يشكك فيه، ليبقى السبب الأهم راجعاً إلى أن مسؤولينا فى جهاز الدولة، خصوصاً الوزراء، يعيشون كل لحظة فى حالة فزع، ويرفض كل واحد منهم، بالتالى، أن يقطع برأى فى أى مسألة قد تكون معروضة عليه! وإذا كان هناك مجرمون قد استغلوا الثورة، واتخذوها ساتراً، للقيام بكل ما هو مخالف للقانون، فإن هناك وزراء حاليين، فى المقابل، يستغلون الثورة نفسها، وإن كان استغلالهم بالطبع لهدف مختلف، لأنه يبدأ وينتهى بالرغبة فى البقاء فى المنصب، دون أدنى محاولة خلال هذا البقاء، من جانبهم، فى اتجاه تسيير حياة المواطنين، أو قضاء مصالحهم، أو إنهاء أعمالهم! وزراؤنا، وعندهم العذر طبعاً، خائفون، ومرعوبون، ومرتعدون، ويخشى كل واحد فيهم من مجرد وضع توقيع له على أى ورقة رسمية، حتى لو كان محتوى الورقة سليماً، وصحيحاً، وموافقاً للقانون بنسبة مائة فى المائة! ولذلك، سوف يكون مذهلاً لكثيرين بيننا أن يعرفوا أن هناك وزراء فى مواقعهم يديرون شؤون وزاراتهم فى اللحظة الحالية، شفهياً!!.. نعم يديرون الوزارة شفوياً بأفواههم، وليس بأياديهم كما هو مفترض، وهى نادرة سوف يأتى التاريخ، فيما بعد، ليسجلها، باعتبار أنها لم يشهدها أى بلد على امتداد العالم، فى زمن الثورات، ولا فى غيرها! ولك أن تتصور حجم التعقيدات التى سوف تصيب أى عمل يديره الوزير، بلسانه، وفمه، وليس بيده، وقلمه، ولك أيضاً أن تتصور حجم الإرباك، والارتباك الحاصل الآن فى الوزارات وفى الهيئات، وفى المؤسسات من جراء وضع غير مسبوق من هذا النوع! وإذا كنت قد قلت إن وزراءها معذورون فى ذلك، فقد كنت أقولها، وأمام عينى ثلاثة وزراء للزراعة - مثلاً - موجودون الآن فى الحبس، وهى مسألة تجعلك تتساءل بصدق عما إذا كان رابعهم الموجود فى الوزارة فى الوقت الحالى سوف تكون لديه الشجاعة لإمضاء كل الأوراق التى من المفترض أنها سوف تكون معروضة عليه أم لا؟!.. قطعاً سوف يتردد مائة مرة، وسوف يظل يقلّب فى أى ورقة مطلوب منه أن يوقّع عليها، ثم يضعها إلى جواره فى النهاية، دون توقيع، ودون حسم، ودون حل، وفى أفضل الأحوال سوف يطلب من مرؤوسيه، شفاهة أن يقوموا بتسيير عملهم، وكأننا، وكأنهم، فى عصر ما قبل اختراع الورقة والقلم! فما هو الحل؟!.. الحل هو أن يطلب وزراؤنا من الدكتور مرسى تحصيناً مؤقتاً، يستطيعون به، وفى ظله، أن يقضوا حوائج المصريين، وإلا فإن الحال إذا بقى على ما هو عليه، فإنه من الجائز جداً أن يأتى علينا وقت قريب، وليس بعيداً، نكتشف فيه، بل نفاجأ، بأن جهاز الدولة قد توقف تماماً عن العمل، وأن مصالح المواطنين قد أصيبت بالشلل الكامل، لأن أحداً من بين المسؤولين الكبار لا يملك جرأة التوقيع على ورقة واحدة! على أى وزير، يواجه وضعاً من نوع ما أشرت إليه فى وزارته، أن يبادر فوراً بطلب هذا التحصين المؤقت أو أن يستقيل، إذا لا يوجد حل ثالث أمامه، وساعتها سوف يدرك الذين يحكمون، فى السلطة الأعلى، حجم المشكلة، بل الكارثة الماثلة! يا دكتور مرسى.. وزراؤنا ينفخون فى الزبادى!!.. فماذا يفعل الناس وأصحاب الأعمال؟! نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أزمة المعارضة أزمة المعارضة



GMT 12:16 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 12:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 12:14 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 12:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 12:12 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 06:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

GMT 06:04 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

الشرق الأوسط والغيبوبة

GMT 05:56 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

اقتصاد الليل

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:20 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
المغرب اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib