لا تراهنوا على انقلاب الجيش

لا تراهنوا على انقلاب الجيش

المغرب اليوم -

لا تراهنوا على انقلاب الجيش

عمرو الشوبكي
عجيبٌ أمر البعض حين يراهن على انقلاب الجيش، وصادمٌ أن يتصور البعض أن حل مشاكل مصر المتفاقمة بسبب سياسة الإخوان سيكون بانقلاب عسكرى وبتدخل مباشر للجيش فى العملية السياسية. العجيب أن ما يردده البعض الآن قال عكسه منذ أقل من عام، حين كان يهتف صباحاً ومساءً بسقوط حكم العسكر، و«لا دستور تحت حكم العسكر»، واجتهد بعبقرية نادرة وقدم «بديلاً سياسياً» وحيداً حين طالب بتسليم السلطة إلى رئيس مجلس الشعب، وهو نفسه الذى حارب حكومة الجنزورى الكفؤة والمحايدة فاتحاً الباب على مصراعيه أمام حكم الإخوان، وعاد اليوم وطالب صراحة أو ضمناً بتدخل الجيش وإسقاط الرئيس والحكم. والحقيقة أن الوهم الذى يتصوره البعض بأن الجيش قادر على قلب الأوضاع السياسية لا يعرف طبيعة القيود الدولية ولا التحولات التى جرت على الجيش المصرى بعد 30 عاماً من حكم مبارك، وأن رهان البعض على تكرار نموذج عبدالناصر وثورة يوليو سيبقى حلماً لا علاقة له بالواقع. المفارقة أن مسؤولية المجلس العسكرى وبعض القوى المدنية والائتلافات الثورية عن تسليم السلطة بهذه السلاسة للإخوان دون أى استحقاقات بديهية، من تقنين وضع الجماعة ووضع الدستور للبلاد قبل الاستحقاقات الانتخابية- أمر لا يجب تكراره مرة أخرى باستمرار سياسة الهدم من أجل الهدم، لا الهدم من أجل البناء، أو «الهدم دون امتلاك بديل»، فيحدث الفراغ الذى ملأه الإخوان أول مرة، والآن سيكون فراغ الفوضى الشاملة الذى من غير المؤكد أن يملأه الجيش، وفى كل الأحوال، وليس البديل المدنى الديمقراطى. إن الأداء الكارثى للمجلس العسكرى أثناء المرحلة الانتقالية لا يجب أن ينسينا أن الجيش المصرى جيش مهنى محترم أثبت من الناحية المهنية انضباطاً لافتاً لم تعرفه معظم جيوش المنطقة، فقد انحاز إلى ثورة الشعب كمؤسسة وليس كفريق ثورى واجه فريقاً آخر مؤيداً لمبارك، وتلك عملية من الناحية الاستراتيجية ليست سهلة وفيها مخاطر كثيرة، كان يمكن فى أى لحظة أن تؤدى إلى انقسامه، ولكنه عبر هذا الاختبار بمهنية واقتدار. والحقيقة أن تدخل الجيش فى حال حدوث ذلك لن يكون سياسياً، إنما سيكون فقط فى حالة دخول مصر إلى مرحلة تفكك وانهيار للدولة، واندلاع حرب شوارع بين الفصائل السياسية المختلفة، ووجود ثمن باهظ سيدفعه الشعب المصرى من دماء أبنائه ومستقبله، ومن غير المؤكد أن يخرج منه، وحتى لو حاول الجيش أن يحول تدخله «الإنقاذى» إلى سياسى من أجل الحكم فسيجد بلداً يحتاج إلى معجزة لإنقاذه. إن دفع البعض البلاد لحافة الهاوية وإعادة إنتاج خطاب الفوضى الخلاقة الذى روجته الإدارة الأمريكية فى عهد بوش، وتصور أن هدم ما تبقى من مؤسسات الدولة ونشر الفوضى والعنف والبلطجة السياسية سيكون هو الطريق للتخلص من حكم الإخوان- ينسى أو يتناسى أنه يرتكب حماقة كبرى لا تقل عن خطايا أهل الحكم، وستدفع ثمنها البلاد كلها. على التيارات المدنية أن تعمل على خلق بديل سياسى لحكم الإخوان، وألا تنتظر مُخَلِّصاً من خارج العملية السياسية المدنية، فالمطلوب هو تقديم مشروع سياسى واجتماعى بديل لحكم الإخوان والعمل على تحقيقه سواء بالضغط الشعبى من خارج العملية السياسية أو من داخلها، أما الرهان على انقلاب عسكرى فلن يأتى، وإذا جاء فسيكون نتيجة فشل وانهيار شبه كامل، وعلى الأرجح لن ينجح الجيش فى إنقاذنا منه. راهنوا على الناس فلن يخذلوكم. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا تراهنوا على انقلاب الجيش لا تراهنوا على انقلاب الجيش



GMT 12:53 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

تزوير الكتب واغتيال القوة الناعمة

GMT 12:51 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الجنرال ثلج.. قصة في تاريخ الروس

GMT 11:28 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 11:26 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مَن رفع الغطاء عن سيف؟

GMT 06:49 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بقعة خلف بقعة

GMT 06:47 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الملك فاروق... إنصافٌ متأخر

GMT 06:45 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في مصلحة مَن تقسيم إيران؟

أصالة نصري بإطلالات شرقية تجمع الفخامة والوقار

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 17:53 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

شاومي تستعد لهاتف فائق النحافة لمنافسة iPhone Air وGalaxy Edge

GMT 13:35 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 16:11 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 10:50 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

أحدث صيحات قصات الشعر المجعد

GMT 17:53 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

تعرف على عدد السيارات التي أنتجتها فولكس فاجن في 2017
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib