اشكروا القضاء المصرى

اشكروا القضاء المصرى

المغرب اليوم -

اشكروا القضاء المصرى

عمرو الشوبكي
من حق الناس أن تعلق على أحكام القضاء ومن حق المتخصصين أن ينتقدوا حيثيات الحكم القضائى وتقديم حيثيات أخرى بديلة كما فى البلاد الديمقراطية، ولكن ليس من حق أحد أن يشكك فى نزاهة واحترام المؤسسة القضائية المصرية، ويمارس استباحة كاملة بحقها. يجب ألا يتصور أحد أن هناك قاضيا مصريا واحدا يمكن أن يحكم بالإعدام على 21 متهما دون وجه حق (ودون وجود أدلة قوية لا يمكن دحضها إلا فى النقض)، ونتيجة حسابات سياسية أو مجاملة لناد كبير أو خوفا من غضب الألتراس الأهلاوى الذين هللوا للحكم الأول وغضبوا ضد الحكم الثانى. البعض «يستخسر» أن تكون مصر فى وضع يسمح لها بالانتقال الديمقراطى بفضل تماسك ما تبقى من مؤسساتها ( الجيش والقضاء والشرطة)، وطالب بإسقاطها بحجج مختلفة مرة تحت دعاوى التطهير، ومرة أخرى من أجل السيطرة والهيمنة ونادرا من أجل الإصلاح والمهنية والتقدم. نعم، القضاء المصرى يحتاج إلى إصلاح، ويحتاج إلى معايير جديدة يختار على أساسها أعضاءه الجدد، ويحتاج إلى جهد لتطوير قدراته المهنية ودعم استقلاله وقدرته على تحقيق العدالة الناجزة، ولكن هذا لا ينفى أنه قضاء محترم، له تقاليد ممتدة وأن بفضله عبرت مصر الخطوة الأولى نحو التحول الديمقراطى قبل أن تقع فى يد الإخوان فيرجعونا فى أقل من عام إلى عصر مبارك بعد 30 عاما. علينا أن نتخيل ماذا سيكون عليه حال مصر لو أن قضاءنا كان مثل القضاء الليبى أو العراقى أو السورى، بما يعنى أنه قضاء لا يمكن إصلاحه إنما هدمه وبناؤه من جديد، لأنه لم يكن له علاقة بأى نظام قضائى فى العالم إنما كان يضم موظفين منفذين لأوامر صدام حسين وبشار الأسد ومعمر القذافى. إن اللحظة الفارقة بين نقطة الهدم والبناء هى أخطر لحظة فى تاريخ الشعوب وأن معظم التجارب التى هدمت مؤسسات الدولة بنت عادة نوعين من النظم: نظم استبدادية أو فاشلة، فمؤسسات الدولة التى أعيد بناؤها فى العراق بعد سقوط الدولة لم تستطع أن تفلت من المحاصصة الطائفية وخضعت بشكل كامل لحسابات القوى السياسية والمذهبية، وأن بلدا مثل ليبيا لا يتجاوز عدد سكانه ثلث سكان القاهرة عاجز حتى هذه اللحظة عن بناء مؤسسة واحدة من مؤسسات الدولة المهدمة. ولنا أن نتصور لو أن الداخلية المهددة بالانهيار فى مصر قد سقطت، والقضاء تم تحجيمه أو تفكيكه لصالح خطاب المحاكم الثورية وغيرها من الأفكار المدمرة التى روجها البعض، لكانت مصر تبنى سلطة قضائية خاضعة للمحاصصة السياسية ولكن الإخوان يتشاجرون مع الليبراليين على حصة كل طرف داخل السلطة القضائية، ولكان وضع هذا البلد أكثر كارثية من الوضع الحالى لأنه سينتظر أجيالا قادمة حتى يتجاوز مرحلة الانهيار. ليس صعبا أن تهدم مؤسسات الدولة تحت دعاوى دينية أو ثورية، لكن الصعوبة التى تصل أحيانا لحد الاستحالة أن تعيد بناءها مرة أخرى، والقضاء المصرى أنقذ مصر مرتين الأولى لأنه ظل متماسكا ومهنيا ومستقلا ـ بالمعنى النسبى ــ رغم ضغوط السياسة وتجاذباتها وهو بذلك قطع الطريق على إعادة بنائه من جديد فى ظل الانقسام السياسى الحالى، بما يعنى إنهاء استقلاليته، والثانية احتفاظه بثقة المصريين، وبفضله أجريت 5 استحقاقات انتخابية نزيهة ليس ذنب القضاء أن غير الراضين عن نتائجها أو أحكامه يشككون فيها لأن القاضى يحكم بالقانون وليس بأهواء البشر ولا ميول السياسيين. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اشكروا القضاء المصرى اشكروا القضاء المصرى



GMT 12:16 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 12:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 12:14 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 12:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 12:12 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 06:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

GMT 06:04 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

الشرق الأوسط والغيبوبة

GMT 05:56 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

اقتصاد الليل

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:20 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
المغرب اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib