المخلص الذي لن يأتي

المخلص الذي لن يأتي

المغرب اليوم -

المخلص الذي لن يأتي

عمرو الشوبكي

لايزال البعض ينتظر مخلصاً ينقذ مصر مما هى فيه، ولايزال البعض يتخيل أن هذا المخلص هو زعيم ملهم أو مؤسسة وطنية يحترمها أو جماعة دينية «تخاف ربنا»، ونادراً ما فكر فى دوره هو والواجبات المطلوبة منه، وربما التضحيات التى عليه كمواطن القيام بها حتى يتقدم هذا البلد. صحيح أن فى تاريخنا الوطنى مثل كل شعوب الأرض زعماء مخلصين وقادة ملهمين مثل محمد على، وأحمد عرابى وسعد زغلول ومصطفى النحاس وجمال عبدالناصر، أثروا فى الشعب وقادوه نحو التقدم بعد أن تركوا بصمة سياسية واجتماعية كانت نتاج عصرهم وسياقهم التاريخى. ومع تفاقم المشكلات فى مصر وغياب أى أفق لحلها وفقدان الثقة فى النخبة السياسية برمتها، عاد الكثيرون وبحثوا مرة أخرى عن حلم المستبد العادل أو المخلص القوى، وعادة ما كان الجيش فى الضمير الجمعى لعموم المصريين هو المكان الذى يخرج هؤلاء الناس، وربما صورة عبدالناصر وقبلها أحمد عرابى، ثم بعدها القادة العظام فى تاريخ الجيش المصرى، من عبدالمنعم رياض إلى محمد فوزى، ومن أحمد إسماعيل إلى الجمسى، ومن سعد الدين الشاذلى إلى أبوغزالة، وغيرهم الكثيرون مازالوا حاضرين فى وجدان المصريين، وتناسوا أن حسنى مبارك خرج من هذه المؤسسة ولم يكن لحكمه أى علاقة بقيمها وتقاليدها فى المهنية والانضباط، فقد كان نموذجاً لا يحتذى فى الفوضى والفساد والعشوائية وبسبب حكمه الطويل والبليد، الذى امتد 30 عاماً، تدفع مصر كل يوم ثمناً باهظاً من أزمات شعبها الاجتماعية والسياسية. فالمخلص المتخيل الذى يتمناه البعض لن يحل مشكلة واحدة فى مصر بمعزل عن المجتمع والمواطنين، والمخلص الذى قد يأتى فى المستقبل لن يكون فرداً ولا مؤسسة، إنما نتاج لتفاعل الاثنين، وضمانة نجاحه هى مشاركة المواطنين وإيجابيتهم، وليس انتظارهم أن يقوم بدلاً منهم بعمل كل شىء وهم فى بيوتهم قاعدون أو إلى حزب الكنبة عائدون. صحيح أن هناك حالة إحباط من السياسيين والعملية السياسية، وهناك استدعاء شعبى لصورة «العسكرى المخلص» أو الرجل القوى الذى سيخرج مصر مما هى فيه، وهى حالة موجودة فى الثقافة الجمعية لكثير من المصريين، الذين سئموا تناحر الأحزاب وخناقات السياسيين، وبدأوا فى البحث عن صورة «الرجل القوى»، فراهن قطاع منهم أولاً على الجماعة القوية، ثم خاب ظنهم فيها، فانتقلوا إلى الرهان على الجيش القوى، ونسوا جميعاً مواقعهم كمواطنين وفاعلين فى كل هذه الرهانات. نعم قد يعود الجيش للمشهد السياسى، ولكنه سيعود فى حالة الانهيار شبه الكامل للدولة وانقسام المجتمع بصورة تذكرنا بحروب الشوارع فى بلاد كثيرة «كانت غالبيتها الساحقة فى ظروف اقتصادية أفضل من مصر»، وليس كانقلاب ثورى كما فعل عبدالناصر، قد يعود الجيش كمؤسسة تنفذ ما خربه السياسيون وما فشل فيه الإخوان، ولكنه لن يكون قادراً على نقل البلاد نحو حكم ديمقراطى، ولن يكون مخلصاً لمجتمع ونخبة فشلا فى الحفاظ على ما أنجزاه فى 18 يوماً. على الشعب المصرى ألا ينتظر مخلصاً سيهبط عليه فجأة من السماء، وليعلم أن مصيره بيده، وأنه قد يعيش فى ظل دولة فاشلة يترحم فيها على دولة مبارك شبه الفاشلة، أو يعيش فى ظل دولة ديمقراطية تضمن له العدالة والكرامة. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المخلص الذي لن يأتي المخلص الذي لن يأتي



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 17:13 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أحوالك المالية تتحسن كما تتمنى

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 21:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:27 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تتمتع بسرعة البديهة وبالقدرة على مناقشة أصعب المواضيع

GMT 21:22 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

اترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 02:35 2020 الثلاثاء ,23 حزيران / يونيو

إعدام 1.6 طن من الفئران في الصين خوفًا من "كورونا"

GMT 02:38 2019 الخميس ,18 إبريل / نيسان

حل المشاكل الزوجية يحمي الأسر من التفكُّك
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib