الخوف من إيران

الخوف من إيران

المغرب اليوم -

الخوف من إيران

مصر اليوم
    لايزال هناك تيار بين السلفيين يتظاهر ضد الحضور الإيرانى فى مصر، ولايزال البعض يتعامل بمراهقة نادرة حين يصر على التظاهر ضد السياحة الإيرانية لمصر فى مشهد يعكس كثيراً من الضعف وانعدام الثقة بالنفس. والمفارقة أن مصر الواثقة من نفسها هى التى سمح فيها الأزهر الشريف فى الستينيات (وما أدراك ما الستينيات) فى عهد الراحل الشيخ محمود شلتوت بدراسة المذهب الشيعى الإثنى عشرى ضمن المذاهب الأربعة، ودعا للتقريب بين المذاهب، أما مصر الضعيفة الفاقدة للثقة فى نفسها فهى تخشى من زيارة عشرات السياح إلى أسوان أو الآلاف فى المستقبل وكأن إيران الدولة والأمة الكبيرة قضيتها الوحيدة هى تشيع مصر. والحقيقة أن كل أوراق إيران خارج ورقة الأحزاب الشيعية فى العراق وحزب الله لم تكن أوراقاً مذهبية إنما كانت سياسية بامتياز، فهذا ما فعلته أثناء تحالفها مع حماس ومع خطاب المقاومة فى العالم العربى، وحين تغيرت الظروف وانفجرت الثورة السورية غيرت حماس من تحالفاتها وعادت إلى البيت الإخوانى فى القاهرة وتونس دون أن يتشيع قطاع غزة ولا حركة حماس. محزن أن يشعر السلفيون فى مصر بالتهديد ولا يشعر أهل قطاع غزة (أصغر من حى شبرا) بأى تهديد، وهو أمر محزن أن يمارس بعض هؤلاء هذا السلوك الاحتجاجى بالتظاهر ضد مواطنى دولة أخرى (ولا أقول مسؤولين) لمجرد أنهم شيعة، فهذا وصمه عار لنا جميعاً. لقد كتب علينا ألا نكون دولة طبيعية مثل كل دول العالم (جميعها لديها علاقات مع إيران باستثناء أمريكا وإسرائيل) تسمح لنا بأن نختلف معها وتعتبر أن العلاقات الدبلوماسية هى آلية متحضرة لإدارة الخلافات وليس فقط دعم الاتفاق. هل يعقل لدولة مثل مصر لديها علاقات بإسرائيل الصهيونية والغرب «الصليبى» العلمانى- كما يصفه البعض- ولديها علاقات ببوذيين وهنود وملحدين، ويشن بعض مسلميها السنة تلك الحرب الطائفية على دولة مسلمة لمجرد أن أغلب سكانها شيعة؟ ولا نرى من هذا البلد ذى التاريخ والحضارة العريقة الذى عرف ثورة كبرى وحيوية سياسية وتقدماً صناعياً وممانعة حقيقية إلا هذا الوجه الطائفى؟ بالطبع هناك تحفظات كثيرة على النظام السياسى الإيرانى، وانتقادات أكثر على أداء الرئيس نجاد وتيار المحافظين الحاكم فى إيران، إلا أن هذا لا يجب أن يدفعنا إلى اختزالها فى مذهبها الشيعى، فإيران طرف أصيل فى المنطقة لديها مصالح مشروعة وطموحات زائدة، أحيانا ما تكون غير مشروعة، ولكنها الضلع الثالث من مثلث الثلاثة الكبار فى العالم الإسلامى: تركيا وإيران ومصر، ونجحت فيه الأولى أن تكون فى المقدمة وتقدم خبرة اعتدال مفيدة لكثير من البلدان العربية على أرضية التزاوج بين الإسلام والعلمانية، فى حين أن الثانية قدمت نموذجاً لدولة ممانعة حقيقية، ليس على طريقة عصابات القاتل بشار الأسد (حليف إيران بكل أسف)، أما مصر فلاتزال فى مرحلة التعثر واللغو والخيبة الثقيلة. من حق السلفيين فى مصر، كما المحافظين فى إيران، أن يقدموا نموذجاً دينياً ملهماً وأن ينشروا مذهبهم بالحكمة والموعظة الحسنة، وطالما أن مصر مذهبها سنى وتحب آل البيت فإن هؤلاء لا يدركون أنه البلد الأقرب نفسياً وسط بلاد «العالم السنى» لملايين الشيعة فى العراق وإيران، ولولا جهل بعضنا وتعصبه للعبنا دوراً رائداً فى التقريب بين المذاهب والشعوب، ولعبنا دوراً أكبر فى وقف الاقتتال السنى الشيعى فى العراق ولبنان، ولكن للأسف نحن نسير كما فى كل المجالات عكس ما يجب أن نسير فيه. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخوف من إيران الخوف من إيران



GMT 12:53 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

تزوير الكتب واغتيال القوة الناعمة

GMT 12:51 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الجنرال ثلج.. قصة في تاريخ الروس

GMT 11:28 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 11:26 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مَن رفع الغطاء عن سيف؟

GMT 06:49 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بقعة خلف بقعة

GMT 06:47 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الملك فاروق... إنصافٌ متأخر

GMT 06:45 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في مصلحة مَن تقسيم إيران؟

أصالة نصري بإطلالات شرقية تجمع الفخامة والوقار

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 17:53 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

شاومي تستعد لهاتف فائق النحافة لمنافسة iPhone Air وGalaxy Edge

GMT 13:35 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 16:11 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 10:50 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

أحدث صيحات قصات الشعر المجعد

GMT 17:53 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

تعرف على عدد السيارات التي أنتجتها فولكس فاجن في 2017
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib