بين الاستضعاف والتمكين

بين الاستضعاف والتمكين

المغرب اليوم -

بين الاستضعاف والتمكين

عمرو الشوبكي
مظاهرات الإخوان، أمس الأول، فى القاهرة كانت محدودة وضعيفة من حيث أعداد المشاركين، ولذا كانت سلمية، وحاولت أن تكون ودية مع الأهالى وعموم الناس، فمن مظاهرة العباسية حتى شارع محيى الدين أبوالعز فى المهندسين، وانتهاء بمسجد الاستقامة فى الجيزة اندهش كل من مر بجوار هذه التظاهرات من وداعة الإخوان، وغياب المظاهر المسلحة، وحديثهم «الودى» مع الأهالى، وحرصهم على إتاحة الفرصة للسيارات بالمرور بجوارهم، وعدم الاعتداء عليها كما هى العادة، أو حتى محاولة تعطيل السير لم يكن المشهد كذلك، يوم الجمعة قبل الماضى، حين كانت أعداد الإخوان كبيرة نسبيا، وكانت القيادات المحرضة حرة طليقة، فشاهدنا عنفاً وقتلاً على جسر الزمالك وأمام مسجد الفتح وفى الإسكندرية وقبلها فى كرداسة، حيث الجريمة الإرهابية البشعة ضد قسم الشرطة، وبعدها تكررت مع جنودنا فى سيناء علينا أن نقارن بين طريقة تعامل الإخوان مع الأهالى، حين كانوا فى وضع «قوة»، أمام مسجد الفتح وفى ميدان رمسيس، وبين طريقتهم فى التعامل مع نفس الناس فى العباسية وأمام مسجد أسد بن الفرات فى الدقى، حين كانوا فى وضع ضعف وانكسار، ففى الأولى كانوا فى قمة العدوانية، وفى الثانية كانوا فى منتهى السلمية، وهو نفس الفارق الذى تكرر فى مدينة طنطا، أمس الأول، حين شعر الإخوان بأنهم فى قوة نسبية، فاعتدوا على الأهالى ورجال الشرطة لقد حول الإخوان صوت الاحتجاج فى مرحلة القوة إلى إرهاب حقيقى وترويع للمواطنين وميليشيات تجوب الشوارع، وتقوم باحتلال المساجد وحرق الكنائس والمنشآت العامة والخاصة، والتآمر على مصر دولة وشعباً، وعادوا وذكرونا بوداعة ما قبل ثورة 25 يناير، حين كانوا يبتسمون فى وجوه كل القوى السياسية المعارضة وكل الرموز الفكرية والثقافية فى مصر، تودداً وإظهاراً لمحبة اتضح أنها زائفة، لأنهم كانوا فى مرحلة الاستضعاف، وتغير الحال جذرياً بعد وصولهم للسلطة، وبدأوا فى مشروع التمكين والاستقواء، فمارسوا فى الحكم كل صور الإقصاء والتهميش للمخالفين لقد نسى الإخوان أن قوى احتجاجية كثيرة غيرت نظماً بالاحتجاج السياسى والسلمى، دون أن تحكم من الأساس، (إذا أرادوا أن يكونوا جماعة دعوية أو إصلاحية)، فالصوت الاحتجاجى يمكن أن يكون صوت ضمير وقوة ضغط، فيغير فى قيم المجتمع وشكل نظامه السياسى، دون أن يكون فى السلطة، ويمكن أيضا أن يكون صوتاً للتنفيس والصراخ، ولا يغير شيئاً، ويمكن أن يكون عنصر تخريب وإرهاب، كما يفعل قادة الإخوان الآن معضلة الإخوان هذه الازدواجية فى كل شىء، فهناك ما هو باطنى وما هو معلن، وهناك استراتيجية فى مرحلة الاستضعاف وأخرى فى مرحلة القوة والتمكين، وهناك جماعة دينية وهناك حزب سياسى، وهناك تنظيم عام وآخر خاص، وهناك عضو عامل داخل الجماعة وآخر مساعد أو محب، وهناك خطاب للداخل المصرى دينى متشدد، لحشد بسطاء الريف، وآخر للعالم الخارجى إصلاحى وليبرالى، لمخاطبة الأمريكان والإسرائيليين ما شاهدناه، يوم الجمعة الماضى، فى بعض شوارع القاهرة، من تحول يعكس طبيعة فكر جماعة الإخوان المسلمين وممارساتها، منذ أن تأسست، عام 1928 حتى الآن، فهناك عالم خاص للجماعة وذاكرة خاصة فصلتها عن المجتمع المصرى، فقد شيدوا تنظيماً متماسكاً كان هو مصدر قوتها وسبب انهيارها، لأنهم نظروا للشعب المصرى والدولة المصرية كأنهم شعب آخر خارج «شعب الجماعة».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين الاستضعاف والتمكين بين الاستضعاف والتمكين



GMT 12:16 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 12:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 12:14 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 12:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 12:12 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 06:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

GMT 06:04 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

الشرق الأوسط والغيبوبة

GMT 05:56 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

اقتصاد الليل

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:20 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
المغرب اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل

GMT 15:38 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

لا رغبة لك في مضايقة الآخرين

GMT 09:23 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الأربعاء 28 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 04:20 2020 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

رقص الباليه متواصل في حي برازيلي فقير رغم «كورونا»

GMT 17:11 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 12:03 2019 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

توزيع 144 بطاقة صفراء في الكأس الإفريقية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib