الغارة الأمريكية القادمة

الغارة الأمريكية القادمة

المغرب اليوم -

الغارة الأمريكية القادمة

عمرو الشوبكي
اجتمع وزراء الخارجية العرب، أمس، مثلما اجتمعوا قبل ذلك، لمناقشة تداعيات الغارة الأمريكية على سوريا، مثلما اجتمعوا قبل ذلك، لمناقشة الهجوم الأمريكى على العراق، والنتيجة كما هو معروف سلفا، العجز الكامل ليس فقط عن إيقاف الضربة، إنما أيضا تقديم أى بديل سياسى، غير الشعارات، قابل للتحقيق على الأرض. فالكل موجود داخل سوريا إلا البديل العربى، فنظام «بشار» يقتل شعبه كل يوم والعالم العربى يتفرج، والميليشيات الإرهابية دخلت سوريا بأموال عربية وقطرية، لتخصم من رصيد الثورة المدنية العظيمة فى سوريا، وإيران أرسلت حرسها الثورى، مثلها مثل حزب الله، إلى القتال هناك، لدعم النظام الطائفى القاتل، وليس لتحرير القدس كما ادعى قادة هذه التنظيمات. لقد عرف العالم العربى، بعد «عبدالناصر»، محاولات استنساخ فاشلة فى «عراق صدام حسين» و«ليبيا القذافى» و«سوريا الأسد»، وهى كلها تجارب استبدادية فاشلة، فـ«صدام» حارب فى إيران والكويت (وليس إسرائيل)، و«بشار» حارب فى لبنان (وليس إسرائيل)، و«القذافى» حارب فى أفريقيا، ودعم الإرهاب فى كل بلاد العالم و(ليس إسرائيل)، أما «عبدالناصر» فقد حارب فقط إسرائيل، فأمم قناة السويس، فى 1956، ولم يغز دولة مجاورة كالسودان حتى يقول إنه يحارب الاستعمار، فانتصر فى معركة القناة، ثم خسر حرب 67، واعترف بالهزيمة، واستقال، وقدم مراجعة نقدية لكثير من ممارساته السياسية السابقة، وأعاد بناء الجيش المصرى على أسس احترافية جديدة، فانتصر الجيش فى حرب 73. هل يمكن أن نقول إن بشار الأسد حارب فعلا إسرائيل حتى نصفه بالنظام الممانع؟ وهل قدم منذ اندلاع الثورة السورية أى بديل أو مخرج من تلك الأزمة، فيستقيل مثلما فعل «مبارك» أو يهرب مثلما فعل «بن على»، ويحقن الدماء، ولا يتسبب فى قتل مائة ألف مواطن سورى، ويحافظ على ما تبقى من جيشه الذى حارب شعبه وليس إسرائيل؟ لم يفعلها «بشار» ويترك السلطة، رغم أن هناك حكاما مستبدين آخرين فعلوها، ليتحمل بشكل أساسى مسؤولية كل هذا الخراب والقتل والتدمير الذى شهدته سوريا. تركيا حاضرة فى سوريا، وإيران فاعلة، وإسرائيل مؤثرة، وأمريكا والغرب سيوجهون ضربتهم العسكرية لبعض مواقع النظام، ولن يسقطوه، ولن يغزوا الأراضى السورية، كل ذلك والعالم العربى مستمر على ضعفه وغياب تأثيره، حتى داخل حدوده وبين دول الجامعة العربية. هناك بدائل كثيرة لنظام «بشار»، من خارج جبهة النصرة وحلفائها الإرهابيين، كان يجب على العالم العربى خلقها بدلا من دعم بعض أطرافه للميليشيات الجهادية المسلحة، ومشاهدة أمريكا تضرب بلدا عربيا، وتقتل مدنيين سوريين، وهى القيام بدعم عناصر من داخل الجيش السورى تدفعه إلى الانقلاب على «بشار»، والاحتفاظ بما تبقى من الدولة والجيش. البديل العربى كان يجب أن يكون امتدادا للمشروع المصرى، أى نظام يسقط أو يتغير، ودولة تبقى، نعمل جميعا على إصلاحها، على خلاف المشروع الأمريكى الذى ارتكب جريمة هدم الدولة وتفكيك الجيش فى العراق، فكان هناك مليون قتيل ودولة بديلة فاشلة. البعض منا يدافع عن القاتل «بشار»، متصورا أنه نظام ممانع، والبعض الآخر يدافع عن الثورة السورية بمنطق «الجهاد الإسلامى»، وضاع بين الاثنين غالبية المواطنين السوريين الذين أيدوا الثورة، ورفضوا التدخل الأمريكى والإيرانى والقطرى، وانتظروا تدخلا أو بديلا عربيا، فلم يأت، لأنه تفرج كما هى العادة على العدوان الأمريكى. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الغارة الأمريكية القادمة الغارة الأمريكية القادمة



GMT 15:51 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 12:29 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 12:27 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 12:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 12:19 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 12:12 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التبرع بالجلد معركة حضارية

GMT 12:07 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هل تنتظر المونديال؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib