مصر ليست سوريا

مصر ليست سوريا

المغرب اليوم -

مصر ليست سوريا

عمرو الشوبكي
لا يوجد فارق جذرى بين وضع القوى السياسية المدنية فى مصر وسوريا، فنفس المشاكل موجودة هنا وهناك، إلا فى درجة القمع والقهر الذى تعرضت له المعارضة السورية بصورة جعلت هناك استحالة أن تكون هناك معارضة داخل سوريا بالمعنى المصرى، كذلك فإن إخوان سوريا لا يختلفون كثيراً عن إخوان مصر، فالنتيجة، ومع اختلاف درجة القمع بين البلدين، أن هناك نخباً سياسية مأزومة نتاج فترة التجريف والتشوه الذى عرفه كلا البلدين. ويبقى الفارق الرئيسى الذى جعل مسار التغيير فى كلا البلدين مختلفاً يتمثل فى الدولة الوطنية التى ترسخت فى مصر، رغم مشاكلها منذ محمد على (1805) وحتى الآن، وغابت فى سوريا على يد نظام «آل الأسد»، فغاب القضاء المستقل أو شبه المستقل، وتحولت الشرطة تقريباً إلى ميليشيا، وتحول الجيش إلى ذراع النظام الطائفى، وليس جيش الدولة الوطنى. المربع السورى، الذى يحاول بعض قادة الإخوان أن يضعوا مصر فيه، ويحرضوا الخارج ومعه فرقة قناة الجزيرة، يتناسى أن الفارق التاريخى بين البلدين يرجع إلى وجود دولة وطنية فى مصر تصور البعض أنه يمكن إسقاطها بعد 25 يناير، وحاول البعض الآخر أن يؤممها لحسابه مع حكم مرسى، وكلاهما فشل فشلاً ذريعاً. الفارق بين مصر وسوريا يقع فى تلك المساحة: الدولة الوطنية، وهو الفارق نفسه بين أرض الكنانة والعراق (دمرت الدولة الوطنية بفعل الغزو الأمريكى) وليبيا، وأن امتلاك أمة جيش دولة وليس جيش نظام يعد خطوة متقدمة جدا فى مسار أى شعب، وهى ميزة كبرى لا يعرف قيمتها إلا الشعوب التى دفعت مئات الآلاف من الضحايا بسبب غياب هذا الجيش الوطنى لصالح جيش النظام أو القبيلة أو الطائفة. إن غياب جيش الدولة الوطنى فى سوريا هو الفارق الجوهرى مع مصر، فلم يخطئ الكثيرون حين وصفوا الجيش السورى بجيش بشار، لأنه تحول إلى جيش النظام الطائفى وليس جيش الدولة والشعب، ولو كان تصرف مثل الجيش المصرى كجيش دولة وتخلص من نظام بشار لصالح الدولة والشعب لكانت سوريا اليوم فى وضع أفضل مليون مرة مما هى فيه الآن، ولكانت لم تبق رهينة بين دولة تنهار وجيش نظام طائفى، وبين ميليشيات جبهة النصرة الإرهابية، ولما دفع أيضا الشعب السورى الشقيق 100 ألف قتيل جراء تمسك الجيش بالنظام القاتل. فى مصر تخلى جيش الدولة عن النظام مرتين: الأولى مع مبارك، والثانية فى مواجهة مرسى، ونال شعبية حقيقية فى الشارع المصرى على عكس الجيش السورى الذى تحول تقريباً لميليشيات طائفية تقتل الناس وتروّعهم. لا أحد وسط قادة الجيش السورى يتصور أنه يمكن أن يكون فى لحظة جيش الدولة ويتخلى عن نظام بشار، لأنه لم يترب على أن هناك فارقاً بين الدولة والنظام السياسى، وفى مصر حدث العكس رغم كل ما جرى من تجريف وتدهور فى أداء الدولة، فالقضاء لم يكن فى يوم من الأيام قضاء مبارك ولا الجيش، ولا حتى معظم الإدارات التى تعايشت (ومشت حالها) مع النظام القائم، ولكنها لم تكن نتاج فرز حزبى أو عقائدى، مثلما فعل نظام البعث فى سوريا والعراق ونظام القذافى فى ليبيا، ومثلما حاولت جماعة الإخوان المسلمين أن تفعل فى مصر. لن يستطيع قادة الإخوان، مهما حرضوا القوى الأجنبية، أن يهدموا الدولة فى مصر ويتصوروا أنهم يمكن أن يساووا بين النظام الذى أسقط الدولة فى سوريا، وبين الدولة التى أسقطت النظام فى مصر. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر ليست سوريا مصر ليست سوريا



GMT 15:51 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 12:29 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 12:27 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 12:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 12:19 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 12:12 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التبرع بالجلد معركة حضارية

GMT 12:07 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هل تنتظر المونديال؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib