لا تحاكموا المدنيين أمام محاكم عسكرية

لا تحاكموا المدنيين أمام محاكم عسكرية

المغرب اليوم -

لا تحاكموا المدنيين أمام محاكم عسكرية

عمرو الشوبكي
محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية لم تحم نظام مبارك، ولم تقض على جماعة الإخوان المسلمين ولا العناصر الجهادية، ولم تجعل المصريين يحبون الجيش ويهابونه، فقد اختاروا الاثنين دون أن يكون السبب هو خوفهم من المحاكم العسكرية، أو أن يوقع الحظ العاثر لبعضهم فى مشكلة مع أحد الأشخاص، ويكتشف بعد ذلك أنه ضابط بالقوات المسلحة فيفصل بينهم القضاء العسكرى. نعم لقد وظف نظام مبارك القضاء العسكرى فى تصفية حساباته مع خصومه السياسيين، ولم يمنع ذلك الشعب المصرى من أن يثور عليه ويسقطه، فلم يوائم القضاء المصرى الطبيعى مع السلطة السياسية، وأفرج فى 2007 عن خيرت الشاطر وإخوانه، وهو ما دفع مبارك لإحالتهم للمحاكم العسكرية، التى لم تحل دون وصولهم بعد ذلك للسلطة ولا أن تمنع وجودهم فى الشارع. إن من دعوا لتدمير القضاء تحت شعار تطهيره نسوا أنه بفضل هذا القضاء أجريت انتخابات تشريعية شبه نزيهة فى 2005، وتحمل فيها قضاء مصر المدنى إهانات كثيرة من رجال النظام الأسبق، وبفضل الإشراف القضائى المدنى شهدت مصر 5 استحقاقات انتخابية نزيهة عقب ثورة 25 يناير، نتيجة وجود إشراف قضائى كامل. لقد زال حكم الإخوان وبقى القضاء المصرى، الذى يحتاج إلى إصلاح وتطوير وقدرة أكبر على تحقيق عدالة ناجزة، ولكنه ظل قضاء له تقاليد محترمة تفخر بها مصر، ويثق فيه أغلب الشعب المصرى. نفس الأمر ينسحب على الجيش، فالشعب لديه عاطفة حب وتقدير عميقة للمؤسسة العسكرية، لأنها عماد الدولة، وهى المنقذ والملاذ للشعب المصرى وقت الخطر، لا لأنها تقهره بالمحاكم العسكرية، بل لأنها تقوم بعملها المنوط بها القيام وفق الدستور والقانون، وما استقر فى نفوس الأمة تماما مثل القضاء المصرى، الذى قام بعمله فى أغلب الأحيان بعيدا عن ضغوط السياسة وأهوائها، فنال هذا الرضا والتقدير. لا يجوز بأى حال أن يتصور البعض أن الحفاظ على هيبة الجيش سيكون بتحويل المدنيين للمحاكم العسكرية، فجزء من قوة المسار الحالى أن كل من تم إلقاء القبض عليه جاء بأمر النيابة العامة (حتى مع من حملوا السلاح)، وليس النيابة العسكرية، وهو ما يعنى أن هناك دعماً شعبياً لهذا المسار، وأن من يتصور أن من يحمى أى نظام هو الطوارئ والاستثناءات والمحاكم العسكرية واهم. فقوة المسار الحالى أن الشعب اختار أن يدعم دولته الوطنية، وأن يعرف أن حفاظه عليها ديمقراطية مدنية هو مطلب شعبى، لأنه رأى ماذا حدث فى التجارب الأخرى التى دمرت فيها الدولة بفعل الخارج ومندوبيهم فى الداخل. صحيح هناك إرهابيون وليس سياسيين أو متظاهرين سلميين يحاربون الجيش فى سيناء وخارجها، وهناك أفراد مدنيون يطلقون النار على أماكن تمركز الوحدات العسكرية، وهناك إرهابيون أطلقوا صاروخاً على المجرى الملاحى لقناة السويس واستهدفوا قوات الجيش، فحين تحارب جيش بلدك أمام أى محكمة ستقف؟ يجب ألا يقبل بعضنا بأن ينام مستريحاً فى البيت أو يكتفى بالنضال على المواقع الإلكترونية، وهناك من يستشهد دفاعاً عنه من رجال القوات المسلحة ولا يرغب فى الاستماع لآرائهم فى هذه المساحة: الاستهداف المسلح لعناصر الجيش والاعتداء عليهم فى ظل أوضاع استثنائية خطيرة، أمام أى محاكم سيقف هؤلاء؟ نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا تحاكموا المدنيين أمام محاكم عسكرية لا تحاكموا المدنيين أمام محاكم عسكرية



GMT 12:16 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 12:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 12:14 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 12:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 12:12 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 06:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

GMT 06:04 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

الشرق الأوسط والغيبوبة

GMT 05:56 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

اقتصاد الليل

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:20 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
المغرب اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib