أفعال الإخوان

أفعال الإخوان

المغرب اليوم -

أفعال الإخوان

عمرو الشوبكي
ردود فعل جماعة الإخوان المسلمين على ما حدث فى مصر بعد 3 يوليو يدل على أن المشكلة ليست فقط فى خياراتهم السياسية الخاطئة، إنما فى التربية العقائدية الخاطئة التى جعلت سلوك كثير من أعضاء الجماعة فى وادٍ والشعب المصرى فى وادٍ آخر. فالمعضلة ليست فى حق الجماعة فى الاعتراض والرفض للمسار السياسى الحالى وخريطة الطريق، إنما فى هذا الكم الهائل من الكراهية الذى تحمله تجاه المجتمع والدولة. فالتآمر على المجتمع والشماتة فى شهداء الجيش والشرطة، وكراهية الناس والأهالى، لأنهم اختاروا ألا يقفوا مع الإخوان، كلها أمور تعقد من مشكلة الإخوان التاريخية وتدفعهم نحو مزيد من العزلة والانغلاق. هل رأينا فى تاريخ مصر الحديث تيارا سياسيا أو جماعة دينية تتظاهر فى ذكرى يوم انتصار أمتها إلا الإخوان؟ وهل هناك فصيل سياسى فى تاريخ مصر واجه جيشه وشعبه فى يوم 6 أكتوبر مثلما فعل الإخوان الأسبوع الماضى؟ مهما كانت الحجج والمبررات، ومهما كان شعور الإخوان بالغبن والتهميش، هل يعقل إذا كانت لديهم مشاعر وطنية سوية أن يتمنوا انقسام الجيش؟ وما هو سبب هذه الأفعال الكارهة للناس والمجتمع، فتجدهم إذا رأوا معارضا لهم سحلوه وربما قتلوه، وإذا رأوا سيارة شرطة حرقوها بمن فيها، وإذا رأوا مسيحيا اعتدوا عليه بلا رحمة. إن هذه الأفعال تدل على أن المعضلة ليست فى حسابات الجماعة الخاطئة، إنما فى نمط التربية داخل الجماعة، فقد تحولت مشاعر الإقصاء التى تعرضوا لها فى عهد مبارك إلى طاقة كراهية وانتقام بحق الدولة والشعب نتيجة انغلاق التنظيم الإخوانى على نفسه وبنائه على أساس السمع والطاعة والثقة المطلقة فى القيادة، والاستعلاء الإيمانى والعزلة الشعورية عن باقى المجتمع- بتعبير سيد قطب- فإحساس عضو الجماعة بأنه ابن دعوة ربانية جعله فى الأوقات العادية ينظر لكل أبناء الشعب المصرى بنظرة فوقية، وحين تحول الأمر إلى صراع على السلطة نسى كل المبادئ الدينية التى تعلمها، وتحول الأمر إلى طاقة كراهية ضد «أهل الباطل» (الشعب والدولة)، وأصبحت الرابطة التنظيمية المغلقة والقوية التى تربط أعضاء الجماعة عامل انغلاق وعزلة عن باقى أفراد المجتمع، وتحولت فى فترة قليلة إلى عامل رئيسى فى كراهية الناس لهذا التنظيم الذى بات يقذفهم كل يوم بطاقة كراهية وتحريض لم يروا مثلها من قبل. إن ما يقوم به أعضاء الجماعة هو ليس مجرد احتجاج أو رفض لسياسات بعينها، إنما هو طاقة كراهية مستمرة ضد الجميع، وأن ما يفعلونه الآن هو عكس ما فعله «إخوانهم» الأتراك، فحين استبعد الراحل نجم الدين أربكان، زعيم الحركة الإسلامية فى تركيا، من رئاسة الحكومة عام 1997، فيما عرف بالانقلاب الناعم، لم يعش معظم الإسلاميين هناك على بكائيات الإخوان فى مصر وحديث المظلومية والمحنة والبلاء الذى يكررونه منذ أكثر من 60 عاما، إنما أسسوا حزبا جديدا (العدالة والتنمية) تعلم من أخطاء حزب الرفاة الذى حظر، ووصل للسلطة ونجح فى إجراء إصلاحات متدرجة غيرت شكل العلاقة مع الجيش والدولة العميقة. الفارق بين تركيا ومصر أن فى الأولى كان هناك حكم حزب سياسى (يخطئ ويصيب) وليس جماعة عقائدية مغلقة وسرية كرهت الدولة والشعب كما فى مصر، وحين سقطت لم تعترف بسقوطها وبفشلها وحاولت أن تسقط معها كل شىء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أفعال الإخوان أفعال الإخوان



GMT 15:51 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 12:29 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 12:27 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 12:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 12:19 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 12:12 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التبرع بالجلد معركة حضارية

GMT 12:07 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هل تنتظر المونديال؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib