بديل الإخوان

بديل الإخوان

المغرب اليوم -

بديل الإخوان

عمرو الشوبكي
منذ عزل الرئيس محمد مرسى، فى 3 يوليو الماضى، عقب انتفاضة شعبية واسعة، مازال كثير من المصريين لا يجد بديلا سياسيا لحكم الإخوان، ومازالت حالة الفراغ الكبير فى الحياة السياسية مخيمة على الجميع وتقلق الكثيرين. فبلا شك هناك مشاكل كثيرة فى أداء الحكومة، بعضها يتحمله رئيسها، وبعضها الآخر يتحمله الإخوان، وبعضها الثالث عابر للأحزاب والأفكار، لأنه يتعلق بمشاكل مصر التى تبدو مستعصية على أى حل مهما كان توجه الحكومة. والحقيقة أن إجماع غالبية المجتمع المصرى على رفض حكم الإخوان وحالة التضامن الهائل مع الدولة عنت فى الحقيقة اتفاقها على المبدأ فى رفض الوضع السابق، ووضعت على خلاف 25 يناير خريطة طريق واضحة لإدارة المرحلة الانتقالية بعد 30 يونيو، لكن ظلت المشكلة فى غياب المشروع السياسى القادر على إقناع الناس بوجود بديل لحكم الإخوان. لقد سقط نظام الإخوان لأن الناس نظروا إليهم كأنهم طائفة من خارج المجتمع، لكنهم لم يجدوا نخبة حاكمة تتحدث معهم فى أى قضية، فالرئيس، بحكم وضعيته الانتقالية، يتحدث فى المناسبات والأعياد القومية، ووزير الدفاع يؤثر فى الناس، لكن عليه أكثر من قيد (مشروع) أهمها أنه وزير دفاع وليس رئيس حكومة ولا مرشحا فى انتخابات، أما رئيس الحكومة، فرغم كفاءته وتاريخه المهنى المشرف، فإنه لم يلتفت إلى أن هناك قطاعا واسعا من المصريين انتظر منه أداء أفضل وشرحا لطبيعة المشاكل والصعوبات التى تواجهها البلاد. سقوط الإخوان كان بانتفاضة شعب ودعم دولة، لكن ما بعد الإخوان من الصعب استمراره بنفس الطريقة القديمة: أحزاب مفككة ودولة تقاوم هجمات الإخوان بالطريقة القديمة، ومن المستحيل أن تحقق نجاحا حاسما فى معركتها دون حضور السياسة. إن رفض قطاع واسع من الشعب المصرى جماعة الإخوان لم يعن أن أوضاعهم الاجتماعية تحسنت (رغم أنها سياسيا تحسنت دون شك)، لأن التخلص من حكم الإخوان عنى، بشكل ما، العودة إلى الأوضاع القديمة قبل 25 يناير، حتى لو كان هامش الديمقراطية والمشاركة السياسية أوسع بكثير. إن الدولة التى تخوض حربا حقيقية ضد الإرهاب وتواجه ممارسات الجماعة فى الشوارع والميادين، لم يحدث فيها أى تغيير، فنفس الهيئات البيروقراطية التى لم تتغير منذ مبارك هى التى تدافع عن المسار الجديد فى الداخل والخارج، ونفس الإعلام الرسمى بمشاكله التى لم تحل هو الذى يخوض الحرب الإعلامية دفاعا عن النظام الجديد، ونفس الأجهزة الأمنية بطريقتها القديمة هى التى تواجه الانفلات الأمنى والإرهاب والتظاهر غير السلمى. مصر لم يصلح فيها شىء، بل ربما عادت أوضاعها إلى الوراء، ضعفت فيها الدولة ولم يقو المجتمع ولا الأحزاب وتلك أخطر مشكلة يمكن أن يواجهها مجتمع من المجتمعات، هى أن يكون تفكيك القديم لصالح الفوضى والفراغ. رجال الدولة يقولون إن الوضع ضاغط، ولا يمكن أن نقيم أى إصلاح فى هذه الظروف، لأن له ثمنا لا نقدر عليه، ورجال السياسة يقولون مستحيل أن تربح مصر معاركها والدولة تدار على الطريقة القديمة، حتى لو كانت هناك نوايا حسنة وحتى لو كان هناك تحسن فى بعض الجوانب، إلا أن ضعف الدولة وترهل أدائها وعجز السياسيين عن إصلاحها، ستجعل البديل لحكم الإخوان، عمليا، أمرا مؤجلا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بديل الإخوان بديل الإخوان



GMT 12:16 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 12:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 12:14 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 12:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 12:12 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 06:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

GMT 06:04 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

الشرق الأوسط والغيبوبة

GMT 05:56 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

اقتصاد الليل

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:20 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
المغرب اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib