تحصين الشعب

تحصين الشعب

المغرب اليوم -

تحصين الشعب

عمرو الشوبكي
كثير من مؤسسات الدولة تبحث عن حصانة دستورية وقانونية، وكثير من المهن لا تتصور أنها قادرة على تأدية عملها دون حصانة ما، ودون البحث عن استثناء هنا أو هناك. الحصانة لأى مؤسسة أو جهة لا يجب أن تكون من أجل التمايز، إنما من أجل تأديتها لوظيفتها على أكمل وجه، فحصانة القضاء يجب أن تكون ضمان استقلاله وتحقيقه للعدالة الناجزة، والحصانة لأفراد القوات المسلحة تكون من أجل الحفاظ عليهم أثناء الحروب ضد أعداء الخارج، وضد الإرهاب فى الداخل، وليس لوضعهم فوق الدولة القائمة. الحصانة صارت أمرا متكررا ومطلبا فئويا بامتياز يعطى بحق وبغير حق، فهى بالتأكيد كلمة موجودة فى كل النظم الديمقراطية وتعطى للقضاة والنواب ولرئيس الجمهورية المنتخب من الشعب، وتعطى للموظف العمومى أثناء تأدية عملة، ولكن فى مصر يتمسك بها البعض ويطالب بها البعض الآخر على سبيل الوجاهة «والبرستيج». والحقيقة أن الاهتمام بمؤسسات الدولة والحرص عليها هو بغرض مساعدتها على تأدية وظيفتها لصالح الناس وليس من أجل التغنى بالحصانة على حساب البشر. البعض يتصور أن كتابة الدستور هى فرصة للحصول على مكاسب فئوية، وهو أمر قد يكون مشروعا فى النضال الحزبى والنقابى، أما فى كتابة الدساتير فالأمر يختلف تماما لأن المدخل هو المبادئ والقيم العامة التى تحفظ حقوق هذه الفئات باعتبارهم مواطنين وأبناء لهذا الشعب وليسوا فئات منفصلة عنه يبحث كل طرف فيها عن حصانة خاصة يتصور أنها ستحميه ولو على حساب الصالح العام. صحيح أن الفئات الأضعف وليست الأقوى هى التى يتم تمييزها فى بعض الدساتير بالنص إما على أنها الأولى بالرعاية من خلال نصوص تدعم حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والدينية، أو عن طريق النص فى الدستور غلى نظام للتمييز الإيجابى لهذه الفئات فى أى انتخابات تجرى. وفى كلا الحالتين الهدف ليس مكاسب فئوية بالمعنى الضيق لهذه الفئات إنما السماح لها بالتمكين لصالح المجتمع، وتوظيف طاقاتها لصالح تقدم الوطن ككل. وفى مصر هناك من يرغب من الفئات المميزة أن يكون أكثر تميزا عن طريق الحصول على مزيد من المميزات، وهناك من يريد أن يعطى لنفسه حصانة خاصة تعزله عن باقى المجتمع، بصرف النظر عما إذا كانت ستفيده فى إنجاز عملة الأصلى أم لا. الشعب المنسى هو الذى يحتاج إلى تحصين، ليس فقط فى الدستور، إنما فى كل مناحى الحياة فهو الذى يدفع كل يوم ثمن انهيار الخدمات وغياب الأمن، وهو الذى يدفع ثمن مظاهرات الإخوان وعنفهم، وهو الذى يتعرض كل يوم لحوادث الطرق وفوضى المرور، وهو أخيرا الذى يعانى من أزمة اقتصادية طاحنة ولا يجد من يحصنه من الأخطار التى يتعرض يوميا فى الشارع وأماكن العمل. حصانة الشعب ليست فقط نصا دستوريا ولا قانونيا إنما هى نقطة انطلاق يجب أن يؤسس عليها بناؤنا السياسى كله، فكثير منهم لا يملكون الصوت العالى ولا ثقافة ابتزاز الآخرين، ومع ذلك يدفعون الثمن كل يوم، دون أن يطالبوا بحصانة من أى نوع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحصين الشعب تحصين الشعب



GMT 12:16 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 12:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 12:14 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 12:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 12:12 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 06:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

GMT 06:04 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

الشرق الأوسط والغيبوبة

GMT 05:56 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

اقتصاد الليل

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib