أعياد وأحزان

أعياد وأحزان

المغرب اليوم -

أعياد وأحزان

عمرو الشوبكي

اعتادت الجماعات الإرهابية أن تستهدف المصريين فى أوقات أفراحهم، فتمارس إرهابها البغيض فى مواسم الأعياد وأيام الشهر الفضيل، متصورة أن الله سيجازيها خيراً على جرائمها بعد أن لوت حقائق الدين وحوَّلت نصوصه وعقائده السمحة إلى ممارسات قتل وتخريب سيدفعون ثمنها فى الدنيا والآخرة.

إرهاب فى شهر رمضان المبارك يسقط فيه 22 شهيداً من رجال الجيش، ثم إرهاب فى ثالث أيام العيد يسقط فيه 7 شهداء فى كمين بالشيخ زويد، وما بين الجريمتين يسقط شهيد هنا وآخر هناك.

مشهد مؤلم وصعب أن يتحول العيد إلى مأتم بالنسبة لأسر مصرية كثيرة، فهناك من احتفلوا بالعيد وهناك من تحولت احتفالاتهم إلى مآتم، وهناك من ذهبوا لقضاء إجازات العيد فى الساحل الشمالى أو العين السخنة أو شرم الشيخ فى جنوب سيناء، وهناك من يحرس الحدود والثغور ويسقط شهيداً أو جريحاً من أجل أن يعيش باقى المصريين حياة طبيعية.

سقط 7 شهداء بقذيفة إرهابية على موقع أبورفاعى فى الشيخ زويد، ليتجاوز عدد شهداء الجيش والشرطة منذ 30 يونيو 2013 أكثر من 500 شهيد، استهدفهم إرهاب تكفيرى وإخوانى برَّر القتل والذبح والحرق على أسس عقائدية وسياسية منحرفة، حتى بات «دينهم» لا علاقة له بدين المسلمين ولا أى دين.

فما يقولونه عقب كل جريمة إرهابية يؤكد عمق المأساة التى تعانى منها شعوبنا العربية بسبب هذه الجماعات التى بررت القتل والإرهاب بتفسيرات مريضة للدين، أو باسم مظلومية سياسية واهية.

فى مصر سقط ضباط مرور شهداء، وجنود بسطاء من كل نجوع مصر، وشمت فيهم الإخوان وحلفاؤهم، صحيح أن دولتهم الفقيرة تكرمهم، وصحيح أن الشعب المصرى يشعر مع صورة كل شهيد يسقط أنه قطعة منه؛ لأنه شبه الناس العادية البسيطة ونال الشهادة، وليسوا مثل التتار الجدد الذين علموا أبناءهم القتل والذبح، فصار التخلص من شرورهم مطلباً شعبياً وإنسانياً.

البعض اختار أن يتضامن مع كل مخاليق الأرض إلا شهداء الجيش والشرطة، حتى أصبحت القضية وكأنه ينفذ مخططاً لا علاقة له بانتقاد سلطة وحكم، وتجاوز حدود النقد المشروعة للنظام السياسى القائم ولأداء الرئاسة والحكومة إلى حالة كراهية لكل ما هو وطن ودولة.

إن الدفاع عن كرامة الجيش والتضامن مع جنوده وضباطه أمر لا علاقة له بالدفاع عن الديمقراطية المتعثرة، ولا رفض انتهاكات وأخطاء مؤكدة تجرى كل يوم، إنما له علاقة بمشروع متكامل ينفذه قلة من «البشر» يكرهون المصريين ويحوّلون كل جريمة تحدث بحق الجيش والشعب إلى مناسبة للشماتة فى شهدائنا.

قد يكون تضامننا مع هؤلاء الشهداء أقل من المطلوب، وقد يكتفى البعض بالكلمة والمشاعر الطيبة، ولكن حان الوقت أن نضع رؤية شاملة (مازالت غائبة) تضع حوائط صد سياسية واجتماعية ودينية أمام موجات الإرهاب العاتية، فتمنع المحبطين والمهمشين والمعارضين من الانضمام إلى الجماعات التكفيرية، بوضع إجراءات سياسية وتنموية وفكرية قابلة للتنفيذ الفورى على أرض الواقع.

سأتذكر شهداء كمين أبورفاعى ربما أكثر من غيرهم؛ لأنه فى الوقت الذى سقطوا فيه كنت مثل كثيرين غيرى نقضى إجازة العيد فى الساحل الشمالى مطمئنين؛ لأن فى مصر رجالاً يحمون الوطن والشعب.. رحم الله شهداء مصر والشرف والواجب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أعياد وأحزان أعياد وأحزان



GMT 06:49 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بقعة خلف بقعة

GMT 06:47 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الملك فاروق... إنصافٌ متأخر

GMT 06:45 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في مصلحة مَن تقسيم إيران؟

GMT 06:43 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في انتظار «الأنبياء الكذبة»!

GMT 06:40 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

2025... تغيّر التحالفات ليس عيباً

GMT 06:38 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

طِبُّ بغدادَ... «دورة 76»

GMT 06:35 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بعد أن انفض المعرض

أصالة نصري بإطلالات شرقية تجمع الفخامة والوقار

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 07:17 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مسلسل "إثبات نسب" لدرّة يرى النور في رمضان 2026
المغرب اليوم - مسلسل

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib