العائلة المذبوحة

العائلة المذبوحة

المغرب اليوم -

العائلة المذبوحة

عمرو الشوبكي

هى بالمصادفة جريمة قتل قبل أعياد الميلاد، لكنها ليست مصادفة أنها استهدفت الطبيب المصرى مجدى صبحى توفيق، وزوجته الصيدلانية سحر طلعت رزق، وابنته كاترين لأنهم مسيحيون، وهى ليست مصادفة أن يكون هذا العمل الإجرامى فى مدينة سرت الليبية المستهدفة من قبل الميليشيات التكفيرية، والتى لم يطهرها بعد الجيش الليبى.

أسرة مصرية مكونة من 5 أشخاص، أب عمل لسنوات طويلة كطبيب فى ليبيا لم يجد مشكلة كبيرة مع الشعب الليبى الطيب الذى تبلغ نسبة مسلميه 100%، فعاش بينهم لسنوات طويلة، وهو ما يعنى أن الإرهاب والطائفية ليسا صفات لصيقة بأى شعب، وفى مقدمته الشعب الليبى، إنما هناك ظروف سياسية واجتماعية ودينية وإقليمية دفعت أجزاء محدودة من هذا الشعب المسالم لتتحول إلى هذا النوع من الجرائم البغيضة: القتل على الهوية الدينية، واغتيال أحلام أسرة بأكلمها لأن الله كتب لهم أن يكونوا مسيحيين، مثلما فعل مع مسلمين ويهود وبوذيين، أو كما قال فى كتابه: «وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا» وليس لتذبحوا.

لا أعرف هل يمكن أن نضع أنفسنا ولو للحظة مكان هذه الأسرة، ونتخيل كيف سيكون وقع هذه الجريمة علينا إذا مست قريبا أو شقيقا؟ فهناك أب وزوجته وبناته الثلاث ينتظرون الأعياد، ويحلمون بالهدايا، ورؤية الأهل والأصدقاء مثلهم مثل أى أسرة أخرى تستقبل أى عيد من الأعياد سواء كان عيد الميلاد أو المولد النبوى، ويأتى هؤلاء الإرهابيون ويقتلونهم دون أى سبب إلا أنهم يحملون ديانة أخرى.

لقد قتل هؤلاء الإرهابيون أحلام أسرة بأكملها بقتل الأب بعد أن قيدوه، ثم قتلوا الأم بعد أن حاولت الدفاع عنه، ثم خطفوا ابنته كاترين ذات الـ14 عاما لأيام وقتلوها أمس الأول، أما شقيقتاها فتركوهما بجوار الجثث لأنهما طفلتان، ولأن الجريمة طائفية بامتياز فلا يحق لهم قتل أطفال باعتبار أنهم قد يدخلون حين يكبرون الإسلام.

رد الفعل الحكومى المصرى على تلك الجريمة الطائفية كان بطيئا ولايزال أسير انعدام الشفافية، كما كان يجرى فى عهد مبارك، حتى لو حدث فى بلد فشله يجعل قطاعا واسعا من المصريين، خاصة المسيحيين، يقول الحمد الله إن مصر ليست ليبيا، فقد تجاهل الحكم الحديث فى الموضوع، لا متحدث رسمى قدم عزاءه للأسرة المنكوبة، ولا دولة انتفضت لمواجهة تداعيات تلك الجريمة، وتعاملت معها كأنها حادثة سير عادية وليست جريمة طائفية مكتملة الأركان من النوع الذى يترك جرحا غائرا فى النفوس.

مأساة ما جرى فى ليبيا مع هذه الأسرة المنكوبة جزء من مخطط يستهدف المسيحيين فى أكثر من منطقة من العالم العربى، ففى العراق يقتلون ويهجّرون، وشاهدنا ما جرى من تهجير قسرى لمسيحيى الموصل مذ أشهر قليلة، وفى سوريا يُستهدفون، والقلة من المصريين التى قررت أن تبقى فى ليبيا تعرضت لنفس المصير.

مطلوب مراجعة وجود المصريين فى ليبيا، خاصة الأقباط، وعلى الدولة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحمايتهم، وحث من تبقى منهم على العودة لمصر (مهما كانت صعوبات الحياة)، حتى تستعيد ليبيا عافيتها، وتعيد بناء دولتها الوطنية، وتقضى على إرهاب الميليشيات التى روعت كل من يعيش على أرض ليبيا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العائلة المذبوحة العائلة المذبوحة



GMT 09:33 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

على حافة الهاوية!

GMT 09:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

خطاب إلى رئيس الوزراء!

GMT 09:28 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيارة إلى كوكب الصين

GMT 09:26 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

«ترمومتر» اسمه المرأة في «برلين»

GMT 09:23 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

الإعلام الغائب

GMT 09:16 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

داخلين على لجنة

GMT 09:12 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib