حجة الدستور

حجة الدستور

المغرب اليوم -

حجة الدستور

عمرو الشوبكي

عالجت الدولة فشل اللجنة الحكومية التى شكلتها لوضع قانون الانتخابات البرلمانية بفشل آخر، بأن كلفت نفس اللجنة بنفس أشخاصها بإجراء التعديلات المطلوبة على قانون الانتخابات وتقسيم الدوائر، وتناست أنهم مسؤولون عن الفشل الأول.

وعلى طريقة «حجة البليد مسح التختة» حاول البعض أن يرجع أسباب فشل اللجنة فى إصدار قانون لا يطعن على دستوريته إلى دستور 2014 وحجتهم فى ذلك ثلاث مواد: الأولى هى المادة 102 ونصها: يشكل مجلس النواب من عدد لا يقل عن أربعمائة وخمسين عضواً، يُنتخبون بالاقتراع العام السرى المباشر. ويُشترط فى المترشح لعضوية المجلس أن يكون مصرياً متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية، حاصلاً على شهادة إتمام التعليم الأساسى على الأقل، وألا تقل سنه يوم فتح باب الترشح عن خمس وعشرين سنة ميلادية. ويُبين القانون شروط الترشح الأخرى، ونظام الانتخاب، وتقسيم الدوائر الانتخابية، بما يراعى التمثيل العادل للسكان، والمحافظات، والتمثيل المتكافئ للناخبين، ويجوز الأخذ بالنظام الانتخابى الفردى أو القائمة أو الجمع بأى نسبة بينهما. كما يجوز لرئيس الجمهورية تعيين عدد من الأعضاء فى مجلس النواب لا يزيد على 5%، ويحدد القانون كيفية ترشيحه.

والحجة هنا تتعلق بجملة التمثيل العادل للسكان والمحافظات والتمثيل المتكافئ للناخبين، ومع إقرارنا بأن هذه الجملة فضفاضة، وكان من الأفضل عدم النص عليها (رغم أنها بديهية) إلا أننا لو تصورنا أن هذه المادة لم تكن موجودة فى الدستور وأصدرت اللجنة الحكومية قانون الانتخابات وتقسيم الدوائر هل كانت المحكمة الدستورية ستعتبره دستورياً أم لا؟ الإجابة يقيناً لا، لم تكن ستعتبره دستورياً لما فيه من عوار قانونى فاضح حتى لو لم تكن هذه المادة الدستورية موجودة.

أما المادتان الأخريان اللتان جاءتا فى باب الأحكام الانتقالية وهما المادة 243 ونصت: تعمل الدولة على تمثيل العمال والفلاحين تمثيلاً ملائماً فى أول مجلس للنواب يُنتخب بعد إقرار هذا الدستور، وذلك على النحو الذى يحدده القانون.

والمادة 244 ونصت على: تعمل الدولة على تمثيل الشباب والمسيحيين والأشخاص ذوى الإعاقة والمصريين المقيمين فى الخارج تمثيلاً ملائماً فى أول مجلس للنواب يُنتخب بعد إقرار هذا الدستور، وذلك على النحو الذى يحدده القانون.

والمؤكد أن مشكلة التمثيل الملائم لفئات سبع (بمن فيهم المرأة) كانت نتاج تفاعلات كثيرة أبرزها معالجة تداعيات قراراها الجرىء بإلغاء نسبة الـ50% عمال وفلاحين بعد أن عجز دستور الإخوان وكل التعديلات التى جرت على دستور 71 عن المساس بها، خوفاً من ردود فعل وضغوطات كثيرة مورست على الجميع.

يحسب للجنة الخمسين أنها اتخذت القرار التاريخى الأصعب بإلغاء النسبة الزائفة التى لم تكن تعبر عن العمال والفلاحين وتمسكنا بها لنصف قرن، وهو أمر يجب أن يكون حاضرا فى الذهن ونحن نتحدث عن نص «التمثيل الملائم» لفئات سبع، ومنهم العمال والفلاحون، لأنها كانت اتخذت قراراً أصعب وتعرضت لضغوط كثيرة للتراجع عنه وهو إلغاء نسبة الـ50% عمال وفلاحين.

أن يكون هناك تميز إيجابى لفئات سبع فى المجتمع لا يعنى أن تقوم اللجنة الحكومية التى كتبت قانون تقسيم الدوائر بوضع نظام كارثى للقائمة يختصرها فى 4 قوائم ويمتد بعضها على مسافة 900 كيلومتر فى مشهد لا علاقة له بأى حسابات رشيدة فى السياسة أو بوجود نص دستورى يفرض عليها هذا الاختيار، لأنه يمكن الحفاظ على نص التمثيل الملائم الموجود فى الدستور مع وجود 20 قائمة محافظة (أقل أو أكثر) وليس فقط 4 قوائم كما جاء فى القانون غير الدستورى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حجة الدستور حجة الدستور



GMT 15:51 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 12:29 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 12:27 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 12:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 12:19 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 12:12 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التبرع بالجلد معركة حضارية

GMT 12:07 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هل تنتظر المونديال؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib