واتفقت إيران

.. واتفقت إيران

المغرب اليوم -

 واتفقت إيران

عمرو الشوبكي


أخيراً نجحت إيران فى انتزاع اتفاق مع الدول الغربية عُرف باتفاق «خمسة 1»، نسبةً إلى عدد الدول الغربية المشاركة فى المفاوضات بجانب إيران، حيث وافقت على عدم تخصيب اليورانيوم فوق معدل 3.67 لمدة 15 عاماً على الأقل، وعلى تقليص المخزون منخفض التخصيب البالغ عشرة آلاف كيلوجرام إلى 300 كيلوجرام لمدة 15 عاماً، كما وافقت أيضاً على عدم بناء أى منشآت جديدة لتخصيب اليورانيوم لمدة 15 عاماً.
واعتبر كثير من السياسيين الغربيين، الذين كانوا حتى وقت قريب يكيلون الاتهامات لإيران، أن هذا الاتفاق يمثل أرضية صلبة وقابلة للتحقق، كما يمهّد الطريق بشكل جدى لصياغة اتفاق نهائى وحاسم قبل تاريخ 30 يونيو المقبل.

والمؤكد أن هذا الاتفاق مثَّل منعطفاً مهماً فى تاريخ العلاقات الإيرانية مع الغرب، وأن نتيجته الأساسية ستكون رفع الحصار الاقتصادى والعزلة السياسية التى تعرضت لها إيران منذ اندلاع ثورتها الكبرى عام 1979 حتى الآن.

وجاء هذا الحصار فى مواجهة نظام سياسى ثورى وممانع حقيقى لا علاقة له بتجارب ادعاء الممانعة الفاشلة فى العالم العربى التى مثَّلتها نظم مثل القذافى فى ليبيا، أو بشار الأسد فى سوريا، فهو نظام سياسى ثورى اتسم بالحيوية، وبنى ما يمكن وصفه فى العلوم السياسية بنظام «التعددية المقيدة»، أى نظام يسمح بالتغيير بين أجنحة النظام المختلفة بشرط الحفاظ على القواعد والأسس التى يقوم عليها هذا النظام، خاصة نظام ولاية الفقيه الذى يعطى مرشد الثورة المنتخب من بين رجال الدين صلاحيات أكبر من رئيس الجمهورية المنتخب من الشعب.

والحقيقة أن اعتراف المجتمع الدولى بقوة إيران، وفى نفس الوقت فرضه قيوداً حقيقية على طموحاتها النووية، يعنى انتقالها من دولة ممانعة خارج المنظومة العالمية إلى دولة ممانعة من داخلها، وهو فارق كبير، وسيعنى من الناحية العملية فتح الباب أمام المجتمع الدولى للتأثير فى النظام الإيرانى من خلال التفاعل السياسى والاقتصادى والثقافى، ودفعه عملياً نحو الاعتدال.

وعلينا تأمُّل فرحة الشباب الإيرانى بهذا الاتفاق الذى عنى فى جانب منه انفتاح إيران على العالم وليس فقط انتصاراً وطنياً، وتجنب إيران الدخول فى حرب مدمرة مع الغرب، وانتقالها من مرحلة كان طموحها النووى مهدداً بالتدمير إلى مرحلة الاحتفاظ ببنيتها النووية دون تطوير.

والسؤال المطروح: هل سيساعد هذا الاتفاق إيران على تحريك أذرعها وميليشياتها فى العالم العربى بحرية أكبر؟ وهل سيعطيها قوة أكبر فى دعم الحوثى فى اليمن، أم أنه سيمثل قيداً عليها، نظراً لأن ارتباطها بالعالم سيعنى مزيداً من حسابات الرشادة الاقتصادية، وتراجع حدة الأيديولوجيا الدينية المهيمنة على جانب مهم من النظام السياسى الإيرانى (نظام ولاية الفقيه)، بما يعنى إعطاء فرصة حقيقية لكى تراجع إيران رهاناتها الخاسرة، وفى بعض الأحيان التخريبية والطائفية، خاصة فى سوريا والعراق، وترفع دعمها عن الحوثيين فى اليمن من أجل فتح الباب أمام كل الأطراف المتصارعة للجلوس على مائدة تفاوض أخرى.

الاتفاق مع الغرب يمثل نظرياً خطوة نحو اعتدال إيران، بشرط واحد: أن تكون نوايا أمريكا والغرب تجاه العالم العربى، خاصة السعودية، هى عدم توريطها فى حرب اليمن بغرض استهداف كيانها واستنزافها، عندها ستتحول إيران إلى دولة أكثر عدوانية لأن الهدف سيكون استنزاف السعودية وليس اعتدال إيران.

فى أى اتجاه ستسير الأمور؟.. هذا ما ستُبيّنه الأيام المقبلة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 واتفقت إيران  واتفقت إيران



GMT 06:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

GMT 06:04 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

الشرق الأوسط والغيبوبة

GMT 05:56 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

اقتصاد الليل

GMT 05:54 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

دولة الأفكار الجديدة

GMT 05:46 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

روعة الوفاء !

GMT 12:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 12:33 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib