صاحب البيزنس العابر للثورات 12

صاحب البيزنس العابر للثورات (1-2)

المغرب اليوم -

صاحب البيزنس العابر للثورات 12

عمار علي حسن

كان على أمثاله أن يكملوا الطريق بعد أن قبع سادتهم خلف الأسوار تطاردهم اللعنات. آثروا أن يطووا صفحة هؤلاء بحلوها ومرها، ليحافظوا على البيت المتداعى واقفاً فى وجه العاصفة. أدركوا أنه محتاج إلى ترميم وتنكيس وطلاء جديد، لكنهم كانوا معنيين أولاً بألا ينهار، وتذوى معه منافعهم، بعد أن تنعموا فى رحاب حجراته سنين، ظنوا أنها لن ترحل أبداً. يوم جمعة الغضب ظن أن الرمال المتحركة ستثبت مكانها وتتحول إلى جلمود، ولن تبتلع سيده، الذى فتح له الطريق إلى الثروة والجاه. آلاف الأفدنة فى الصحراء، تحولت إلى جنان وارفة الظلال وموفورة الثمر. أخرى قريبة من العمران صارت مدناً مرفهة يقصدها المترفون، النازعون إلى حياة القصور. طريق مأمون فى تجارة الآثار والعملة. وسلسلة فنادق ومنتجعات فى الساحل الشمالى وعلى خليج قناة السويس. لهذا كان كلما رآه يخطب، وقف على قدميه وصفق له، وحين يقابله يصر على أن يقبّل يده، ويقول له: «ربنا يخليك لنا يا ريس». ها هو يراه هزيلاً، يتساقط تباعاً، عيناه يسكنها الأرق والفزع. تجاعيد وجهه غارت أكثر وابتلعت المساحيق. حتى صبغة الشعر لم تخف الشيب العارم الذى زحف إلى نفسه ورأسه. يومها قال لنفسه: انتهى كل شىء. وتراءت له صورة أبيه وهو ينهار أمام عينيه حين سمع قرار التأميم الذى أصدره عبدالناصر بعد ثورة يوليو، والذى سحب منه آلاف الأفدنة التى كانت تمتلكها العائلة منذ أن أنعم محمد على باشا على جدهم الأكبر بها بين الجفالك والأوسيات التى منحها للمقربين منه، والمؤلفة جيوبهم. كان هو أيامها طفلاً طاله الوعى، حين ترنح والده أمامه، فذهبت به أمه إلى السرير، ليقضى بقية حياته نائماً عليه يهدهد أطرافه المشلولة. وحين كبر أقسم أن يعيد ما أُخذ من العائلة بأى طريقة. انتظر حتى رحل من أخذ، وجاء من قال للناس: من لم يغتن فى عهدى فلن يغتنى أبداً. أنصت هو إلى النصيحة، وعمل بها. فبعد أيام باع بيتاً قديماً ورثه عن أبيه فى الحلمية، وفتح «سوبر ماركت» كبير، وبدأت الرحلة مع المال. وكما يقولون إن أصعب مليون هو المليون الأول، تيسر له الحال بعد أن امتلكه، وانفتح الطريق على مصراعيه، وصعد ليجد نفسه جالساً مع الكبار، يحدثهم وينصتون إليه. يستمع إليهم بإمعان وينفذ ما يأمرون به. ولم يترك شيئاً يستطيع أن يقتنصه وتركه. أعطوه فأعطاهم. وكان يتصور دوماً أنه يرد الفضل إلى أهله. لم يدر بخلده أبداً أنه يأخذ حق غيره، وكان يقول: لكل مجتهد نصيب. ويرد على الذين يتحدثون عن العدل: المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف. ولم تكن القوة عنده تتجاوز رص أكوام المال فى البنوك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صاحب البيزنس العابر للثورات 12 صاحب البيزنس العابر للثورات 12



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 20:33 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تواجهك أمور صعبة في العمل

GMT 12:16 2014 الأربعاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

بسكويت محشي بالقشطة

GMT 14:03 2021 الإثنين ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة هواوي تطلق الهاتف الذكي الجديد "نوفا 9"

GMT 07:54 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

الأمير هاري وزوجته يغيبان عن عيد ميلاد كيت ميدلتون

GMT 06:22 2014 السبت ,31 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 06:17 2014 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع أسعار الطماطم ومهنيو الزراعة يحذرون من الوسطاء

GMT 16:26 2023 الأربعاء ,01 آذار/ مارس

أرباح "طنجة المتوسط" تلامس مليار درهم

GMT 03:18 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

توضيح من بشرى بشأن بيان مهرجان الجونة

GMT 16:26 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib